أدب وثقافةقصص قصيرة

أمنيات مخبّأة. قصة قصيرة بقلم الكاتبة/ معاني سليمان

 

أمنيات مخبّأة…

 

بقلم/ معاني سليمان

 

دقاتُ قلبي تُسابق عقارب السّاعة، ها قد أتى اليوم المُنتظر الذي طالما حلمتُ به، إنّه أجمل فستان زفافٍ رأته عيناي، لا بدّ أنّ الجميع سيتحدّث عنه، كما تخيّلته تماماً… القماش من الساتان الأبيض الفاخر، ليُضفي لمسةً من الأناقة والنّعومة، والدانتيل على الأكمام لمزيدٍ من الأنوثة والسّحر، مع حبّات من اللّؤلؤ على الصّدر، ليلتقط الضّوء ويتلألأ مع كلّ حركة… سيُبهر جميع الحاضرين في القاعة.

والعريس (يوسف) لا أستطيع أن أتخيّل ردّة فعله ستدمع عيناه من الفرح، (يوسف) جاري وفتى أحلامي، أجمل شباب حارتنا وأكثرهم لطفاً، أحببته منذ صغرنا وتعلّق قلبي به، كنت أحفظ كلّ مواعيد يومه، ولا يبدأ صباحي إلّا إذا أشرق هو ورأيته واقفاً على الشّرفة، فأشاركه قهوته الصّباحية على أنغام فيروز.

كنتُ أراقبه وهو يدرس في شرفته وأسهر معه ليلاً، وأكتب له ما أحمله في قلبي من مشاعر حبٍّ وهيام، ثمّ أحتفظ بالرّسائل في صندوقٍ لعلّه يقرأها يوماً.

يوسف الذي في مخيّلتي أجرأ كثيرًا من يوسف الحقيقي، وأكثر رومانسيّة، فهو يراقصني طوال اللّيل يضع يده بحنان حول خصري، وأريح أنا كفّي على كَتفه ونرقص معاً في تناغمٍ تتلاقى نظراتنا، عيون تلمع فرحاً وأنفاسنا تشتعل شوقاً، ودقّات قلبينا تزداد، كان (يوسف) ينظر إليّ بكلّ حبّ، والانبهار يفيض من عينيه، لم يقل كلمةً بل كانت عيناه تنطقان، كنّا نشعر أنّنا نَطير محلّقين بأجنحةِ سعادة…

وكأنّه ليس في المكان غيرنا، وكأنّ العالم ملكٌ لنا، أضواءٌ دافئة، موسيقى هادئة، وأيدينا متشابكة، وأنا وهو نرقص معاً حتى نهاية الحبّ.

أيقظني من أحلامي صوت جرسِ الباب، لقد جاءتْ على الموعد، ليتها أبقتني معه وقتاً أطول، مشيتُ باتجاه الباب، أتوكأ ذكرياتي، بقامةٍ أحنتها الأيام، أستند على رجلي الصّحيحة وأجُرُّ الأخرى.

فتحتُ الباب: ألقتْ عليّ التحية شابةٌ مُشرقة الوجه، بهيّة الطّلعة، ممشوقة القوام ـ لقد أتيتُ لأخذ الفستان، هل انتهيتِ من وضع اللّمسات الأخيرة عليه؟

زر الذهاب إلى الأعلى