كورنيش بنها بين التطوير وإثارة التساؤلات:
“لماذا تختلف معايير الإزالة على نفس الشريط العمراني؟”
بقلم /ممدوح عكاشة
يشهد كورنيش مدينة بنها بمحافظة القليوبية واحدة من أوسع عمليات إعادة التخطيط والتطوير خلال السنوات الأخيرة، في إطار خطة تستهدف تحويل الواجهة النيلية إلى متنفس حضاري حديث، وإعادة تنظيم الاستخدامات القائمة بما يتماشى مع الرؤية العمرانية للدولة.
ورغم أن المشروع يُقدَّم باعتباره خطوة نوعية في تطوير المدينة، إلا أنه في المقابل يفتح بابًا متصاعدًا من التساؤلات لدى المواطنين والمتابعين حول آليات التنفيذ ومعايير اختيار المنشآت التي شملتها قرارات الإزالة أو إعادة التوظيف.
إزالة منشآت… واستمرار أخرى يثير علامات استفهام
ففي الوقت الذي شمل فيه التطوير إزالة ونقل عدد من الأندية والمقار الخدمية والاجتماعية الواقعة على امتداد الكورنيش، يلاحظ استمرار بعض الكيانات الأخرى في مواقعها دون تغيير يُذكر، رغم أنها تقع داخل نفس النطاق الجغرافي تقريبًا.
هذا التباين في التطبيق دفع إلى حالة من الجدل الشعبي والتساؤلات المشروعة:
ما الأسس والمعايير التي تم اعتمادها لتحديد المنشآت التي تمت إزالتها؟
هل تختلف الاشتراطات القانونية أو طبيعة الملكيات من موقع لآخر؟
ولماذا لم تُعلن تفاصيل واضحة ومباشرة للرأي العام حول أسباب هذا التمييز في التطبيق؟
وتبقى هذه الأسئلة مطروحة بقوة في ظل غياب بيانات تفصيلية تشرح الصورة الكاملة.
“التطوير” بين الهدف المعلن وآلية التنفيذ
ورغم أن الهدف المعلن للمشروع يتمثل في تحسين المشهد الحضاري وإعادة استغلال الأراضي بشكل أكثر كفاءة، إلا أن بعض المراقبين يرون أن غياب الشفافية في عرض تفاصيل القرارات التنفيذية يترك فراغًا يفسح المجال للتأويلات، حتى في ظل وجود إطار قانوني محتمل للإجراءات.
ويؤكد متابعون أن نجاح أي مشروع تطوير لا يُقاس فقط بشكل النتيجة النهائية، بل أيضًا بمدى وضوح وعدالة آلية التنفيذ على أرض الواقع.
المرافق الخدمية… خسارة أم إعادة تنظيم؟
ويمتد الجدل كذلك إلى بعض المرافق الخدمية والاجتماعية التي كانت تقدم خدمات مباشرة لفئات مختلفة من المواطنين، حيث يرى البعض أن إزالتها أو نقلها قد ينعكس على طبيعة الخدمات المتاحة في المنطقة، خاصة لفئات اعتادت الاعتماد عليها.
وفي المقابل، يرى اتجاه آخر أن عمليات التطوير تستهدف إعادة توزيع الاستخدامات بما يحقق كفاءة أعلى في استغلال الأراضي وتحقيق عائد حضاري وتنموي أكبر.
بين غياب المعلومات وتصاعد التساؤلات
في ظل هذا المشهد، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه على الرأي العام:
هل تم توضيح الصورة الكاملة لمعايير التطوير والإزالة بشكل كافٍ وشفاف؟
فمع تزايد الملاحظات حول اختلاف مصير المنشآت على نفس الشريط العمراني، تصبح الحاجة ملحة إلى مزيد من الإيضاح الرسمي، لتفادي أي تأويلات أو قراءات غير مكتملة للمشهد.
خلاصة المشهد
يبقى تطوير كورنيش بنها خطوة مهمة في مسار تحديث المدينة وإعادة تشكيل واجهتها النيلية، إلا أن استمرار التساؤلات حول معايير التطبيق يضع عنصر “الشفافية” في قلب النقاش العام.
فالتطوير الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم ما يتم تغييره على الأرض، بل أيضًا بمدى وضوح وعدالة ما يجري خلف قرارات التغيير.






