الدين و الحياةمقالات

فاطمة بنت ربيعة.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

فاطمة بنت ربيعة

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت أتانا زيد بن حارثة من غزوة أم قرفة، وهي فاطمة بنت ربيعة، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجر ثوبه فقبل وجهه, وقالت عائشة، وكانت أم قرفة جهزت أربعين راكبا من ولدها وولد ولدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقاتلوه، فأرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فقتلهم وقتل أم قرفة وأرسل بدرعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصبه بالمدينة بين رمحين، وفي روايات أخرى ضعيفة قيل أن زيد بن حارثة مثل بها عند قتلها, فيقال ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت، ويذكر ذلك عن أبي بكر، ويذكرعن خالد، وهو يدل على اضطراب القصة وضعفها وعدم ثبوت ذلك, بل الصحيح هو قتلها فحسب وكانت مقاتلة.

والمرأة إذا قاتلت تقتل، وقد قال السرخسي لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم فتح مكة امرأة مقتولة فقال صلى الله عليه وسلم، ما كانت هذه لتقاتل، ففي هذا بيان أن استحقاق القتل بعلة القتال, فمتى قاتلت المرأة أو كانت تحرض وتعين المقاتلين فإنها تقتل، وقال ابن عبد البر، وقد كان حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مغازيه أن تقتل المقاتلة وتسبى الذراري والعيال، والآثار بذلك متواترة وهو أمر مجتمع عليه إلا أن تقاتل المرأة وتأتي ما يوجب القتل، وقد قال السرخسي، أيضا ويحتمل أنه كان ذلك من الخليفه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، بطريق المصلحة والسياسة، كما أمر بقطع يد النساء اللاتي ضربن الدف لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإظهار الشماتة، وإن كانت رواية المثلة بعيدة جدا لنهي الإسلام عن المثلة.

كما عند البخاري وغيره من حديث عبد الله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن النهبة والمثلة، وأيضا عند الإمام أحمد من حديث سمرة بن جندب وعمران بن حصين قالا ” ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة” فالمثلة منهي عنها فيبعد أن يفعلها أبوبكر رضي الله عنه، أو غيره من الصحابة إلا إذا جاء الدليل صحيحا صريحا بذلك, فيجاب عنه بما ذكر السرخسي آنفا, ولم نقف على خبر صحيح يقتضي ذلك فيما اطلعنا عليه، وأما روايات السير وقصص التاريخ فلا يثبت بها حكم وخصوصا، إن خالفت أصول الشريعة وقواعدها, ومن تلك الأصول والقواعد ما جاء في الصحيح من حديث شداد بن أوس قال اثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.

” إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة, وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح, وليحد أحدكم شفرته, وليرح ذبيحته” رواه مسلم، فإذا كان إحسان القتلة مأمور به عند ذبح البهيمة، فكيف بالإنسان؟ وقد ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، زيد بن حارثة إلى وادي القرى فلقي به بني فزارة فأصيب به أناس من أصحابه وارتث زيد من بين القتلى وأصيب فيها ورد ابن عمرو، وأما عن ورد ابن عمرو، فهو أحد بني سعد بني هذيم، وقد أصابه أحد بني بدر فلما قدم زيد نذر ألا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزو فزارة فلما استبل من جراحه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، في جيش إلى بني فزارة فلقيهم بوادي القرى فأصاب فيهم وقتل قيس بن المسحر اليعمري مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر وأسر أم قرفة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى