مقالاتمنوعات

نقابة المعلمين بين غياب الانتخابات واستمرار لجان تسيير الأعمال..

متى يعود القرار إلى الجمعية العمومية؟

نقابة المعلمين بين غياب الانتخابات واستمرار لجان تسيير الأعمال..

متى يعود القرار إلى الجمعية العمومية؟

 

بقلم: ممدوح عكاشة

تُعد نقابة المهن التعليمية واحدة من أكبر النقابات المهنية في مصر، فهي الكيان الذي يضم مئات الآلاف من المعلمين وأصحاب المعاشات، وتحمل على عاتقها مسؤولية الدفاع عن حقوقهم، وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، وتقديم الخدمات التي تليق برسالتهم السامية. ومن هنا، فإن أي تأخير في تجديد مؤسساتها المنتخبة يثير اهتمامًا واسعًا بين أعضاء الجمعية العمومية، الذين يتطلعون إلى استعادة الحياة النقابية الطبيعية القائمة على الإرادة الحرة والاختيار الديمقراطي.

لقد امتدت فترة إدارة النقابة من خلال لجان تسيير الأعمال، وهي لجان يُفترض أن تكون حلًا مؤقتًا لتسيير الشؤون الإدارية إلى حين تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات. إلا أن استمرار هذا الوضع لفترة طويلة دفع كثيرًا من المعلمين إلى التساؤل عن موعد عودة الجمعية العمومية لممارسة حقها الأصيل في اختيار من يمثلها ويدير شؤون نقابتها.

فالعمل النقابي لا يكتمل إلا بوجود مجالس منتخبة تستمد شرعيتها من أصوات الأعضاء، لأن الانتخابات ليست مجرد إجراء تنظيمي، وإنما هي أساس الشرعية النقابية، والضمان الحقيقي لتداول المسؤولية، والمساءلة، والرقابة، وتجديد الأفكار والرؤى. كما تمنح المجلس المنتخب تفويضًا واضحًا للدفاع عن حقوق المعلمين والتفاوض باسمهم أمام مختلف الجهات.

ومن أبرز الملفات التي تشغل اهتمام أعضاء الجمعية العمومية اليوم، ملف الشفافية والإفصاح عن نتائج إدارة مرحلة تسيير الأعمال. فمنذ تولي لجان تسيير الأعمال إدارة النقابة، لم يُعلن حتى الآن كشف حساب مالي وإداري شامل يوضح ما تم إنجازه خلال هذه المرحلة، وحجم الإيرادات والمصروفات، وأوجه الإنفاق، وما تحقق من استثمارات أو مشروعات أو خدمات لصالح الأعضاء. ويطالب كثير من المعلمين بأن يتم عرض هذا الكشف بكل وضوح، باعتبار أن أموال النقابة هي أموال الأعضاء، ومن حقهم معرفة كيفية إدارتها، تطبيقًا لمبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة والمساءلة.

كما يرى أعضاء الجمعية العمومية أن إصدار تقارير دورية توضح الأداء المالي والإداري للنقابة من شأنه أن يعزز الثقة بين النقابة وأعضائها، ويؤكد أن الإدارة، أياً كان شكلها، تعمل وفق معايير واضحة وخاضعة للرقابة.

ولا تقتصر التحديات على ملف الانتخابات أو الشفافية فقط، بل تمتد إلى العديد من القضايا التي تمس حياة المعلم بشكل مباشر، وفي مقدمتها تطوير مشروع العلاج، وتحسين الخدمات الاجتماعية، وتعظيم موارد صندوق المعاشات، وتقديم خدمات رقمية حديثة، والعمل على الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والمهنية للمعلمين في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة.

ويأتي ملف المعاش النقابي على رأس أولويات آلاف المعلمين من أصحاب المعاشات، حيث يبلغ المعاش الذي تصرفه النقابة حاليًا 120 جنيهًا شهريًا فقط، وهو مبلغ زهيد للغاية لا يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة، ولا يعكس حجم العطاء الذي قدمه المعلم طوال سنوات خدمته. ومن ثم، فإن إعادة النظر في قيمة هذا المعاش أصبحت مطلبًا مشروعًا وملحًا، يستوجب البحث عن حلول حقيقية لتعظيم موارد النقابة واستثماراتها، بما يضمن تحسين معاشات المعلمين وتوفير حياة كريمة لهم بعد سنوات طويلة من خدمة الوطن ورسالة التعليم.

إن المرحلة المقبلة تتطلب حوارًا مسؤولًا بين جميع الأطراف، يقوم على احترام القانون وأحكام القضاء، مع وضع جدول زمني واضح ومعلن لاستكمال الإجراءات اللازمة لإجراء انتخابات النقابة، بما يضمن مشاركة جميع أعضاء الجمعية العمومية في اختيار ممثليهم بحرية وشفافية، ويعيد للمؤسسة النقابية حيويتها ودورها الحقيقي.

وفي الوقت ذاته، فإن نشر كشف حساب شامل عن فترة إدارة لجان تسيير الأعمال سيجيب عن كثير من التساؤلات، وسيعزز ثقة المعلمين في مؤسستهم النقابية، لأن الشفافية لا تُضعف المؤسسات، بل تمنحها المصداقية وتزيد من قوة ارتباط أعضائها بها.

إن نقابة المعلمين ليست ملكًا لأشخاص أو لجان، وإنما هي ملك لجميع المعلمين، والجمعية العمومية هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في رسم مستقبلها واختيار من يمثلها. ولذلك، فإن العودة إلى الانتخابات الحرة والنزيهة، إلى جانب الالتزام الكامل بالشفافية والإفصاح، والعمل الجاد على تحسين الخدمات، وعلى رأسها زيادة المعاش النقابي، تمثل خطوات ضرورية لاستعادة الثقة وتعزيز دور النقابة في الدفاع عن حقوق المعلم المصري.

ويبقى الأمل أن تشهد المرحلة المقبلة عودة كاملة للحياة النقابية الطبيعية، وأن يكون صوت المعلم هو الفيصل، وأن تظل الجمعية العمومية هي مصدر الشرعية وصاحبة القرار، بما يحقق المصلحة العامة للنقابة وأعضائها، ويعيد إليها مكانتها ودورها في خدمة من حملوا رسالة العلم وبنوا أجيال الوطن.

نقابة المعلمين بين غياب الانتخابات واستمرار لجان تسيير الأعمال.. متى يعود القرار إلى الجمعية العمومية؟

 

زر الذهاب إلى الأعلى