ملحمة مصرية بميناء دمياط يتحدث عنها العالم
بقلم / جرجس أبادير
اثناء انشغال العالم بما حدث في ميناء دمياط
كان هناك في الميناء مجهولين بيسطروا ملحمة بطولة وشجاعة نادرة المثال
مسيرة مجهولة المصدر ضربت سفينتين لتخزين وتغويز الغاز
كانوا راسيين على أرصفة الميناء
السفينة الأولى Gaslog Salem
ناقلة غاز طبيعي مسال مضغوط Tanker
عبارة عن عدة خزانات Tanksعملاقة بتحتوي على 60 ألف متر مكعب من الغاز المسال المضغوط سريع الاشتعال
تساوي 12.8 مليون متر مكعب غاز في الحالة الغازية
أي ما يعادل 15 مليون اسطوانة غاز منزلية
سفينة مملوكة لشركة يونانية وترفع علم جزيرة برمودا
السفينة التانية اسمها Enrgos Winter
سفينة مملوكة لشركة أمريكية ترفع علم جزر المارشال
عبارة عن محطة تغويز عملاقة عائمة لتستقبل الغاز المسال من السفينة الأولى
عبر معدات و وصلات معقدة ثم تعالجه
وتحوله للحالة الغازية لتضخه بعد ذلك في شبكة أنابيب الغاز المصرية
ليصل للمصانع والمنازل
يعني بنتكلم عن سفينة أقرب لمصنع متحرك
بنتكلم عن أنبوبة بوتاجاز عملاقة بجوار محطة طاقة عائمة
تخيل ماذا يحدث لو انفجروا
كارثه انفجار مرفأ بيروت بالنسبة له مجرد لعب عيال
المسيرة أصابت السفينة الأولى الخزان وليس السفينة الثانية محطة التغويز
بس الحريق ظهر في المنطقة اللي بتوصل ما بين السفنتين
لم يضرب الخزان نفسه
من رحمة ربنا كان هيبقى أخطر بس وصول الحريق لجسم السفينة الأولى
والخزانات كان مسألة وقت
ميناء دمياط كان فيه في هذا التوقيت 12 سفينة غاز مسال أخرى في انتظار التغويز
ما كان سيحدث لو الحريق امتد وعمل انفجار متسلسل في كل السفن/القنابل الموقوتة
هتكون سلسلة انفجارات ضخمه
توصل في النهاية لتدمير الميناء كله بالسفن اللي فيه
ومعاهم مدينة دمياط الجديدة كمان
سلطات الميناء قالت ان الانفجار ده لو حصل لا قدر الله
كان هيبيد كل ما حوله في دائرة نصف قطرها 15 كيلومتر
ولما نعرف ان المسافة بين رصيف ميناء دمياط
ومدينة دمياط الجديدة نحو 4.5 كيلومتر فقط
لولا ستر ربنا كانت مدينة دمياط الجديدة
ومعاها راس البر هتتمسح من على وش الأرض
علشان كده
كان القرار الصح اننا لا نركز على اطفاء الحريق
لأنه لا يمنع الكارثة لكن الأهم كان فصل السفنتين عن بعض وقطرهم
ثم إبعادهم عن الميناء قدر الإمكان ل منع سلسلة الانفجار لو حدثت
و ننقذ الميناء ومدينة دمياط وما حولها
كمان لازم تعمل عملية إخلاء لطاقم السفينة المشتعلة
لحسن الحظ ميناء دمياط عندنا مجهز بأربع قاطرات حديثة
القاطره هي سفن ذات محركات قوية ومجهزة لسحب السفن العملاقة في المواني
كل قاطرة منهم بيتراوح عدد أفراد طاقمها مابين 5- 8 أفرد
ربان ومساعد ربان وكبير مهندسين وعاملين وفنيين
المشكلة هنا
مين يدور القاطرة و يسحب سفينة غاز عملاقة لو تحولت لقنبلة
ممكن تنفجر في أي لحظة في ظل أجواء توتر وارتباك ودخان خانق
هنا دور أبطال الظل اللي بنتكلم عنهم الفدائيين
عمال دمياط الأبطال هما اللي عملوا كل ده
اقتحموا النيران بكل شجاعة و وسط اللهيب والدخان
أخلوا طاقم السفينة المشتعلة بسرعة وكفاءة شديدة فصلوا السفنتين
ربطوا المخاطيف قاموا بعملية سحب او قطر للسفينة الأولى المتضررة
والإبحار بها لمسافة 3.5 كيلو متر في عمق البحر ليبعدوا عن الرصيف
وينقذوا الميناء كمنشأة وبشر الحادث ليس به إصابة واحدة
كل ده حصل والعمل في المينا لم يتأثر ولو لحظة واحدة
وعمليات الشحن والتفريغ كانت ماشية في مسارها ومعدلها الطبيعي
أغلب الناس كانت هتقول خلينا نسحب السفينة التانية سفينة التغويز
خصوصا انها السفينة الأعلى قيمة والأغلى ثمنا
هنكون أكثر أمانا بس العمال الأبطال دول واللي أغلبهم شباب بسيط
بيعاني من أعباء الحياة وشظف العيش لم يهربوا او يخافوا علي انفسهم
ولا حتى اختاروا الأكثر أمانا
خاطروا بأنفسهم وحطوا أرواحهم على كفهم
بسرعة بديهة وكفاءة عالية قاموا بسحب السفينة المتضررة
القابلة للانفجار في أي لحظة
حتي لو حصل انفجار لا قدر الله يكون في البحر و نتفادى الكارثة
عملية بطولية شاركت فيها 4 قاطرات بأطقمها التي تناهز 30 مقاتل
خاطروا بأرواحهم في عملية الإنقاذ
بالتزامن مع عملية سحب السفينة المشتعلة
كانت عمليات الاطفاء و التبريد مستمرة لتقليل احتمال توسع الحريق
عملية الاطفاء استمرت لمدة 12 ساعة كاملة من الساعة 4 عصرا حتى 4 فجرا
أنت بتتكلم كمان عن ميناء لم يتوقف ثانية واحدة
ميناء بيواجه كارثة وبيحل مشكلة معقدة
الميناء كله يعمل بكفائه
لولا باقي العمال برضو مكانش ده هيحصل
15 سفينة دخلت وخرجت من الميناء في يوم الحادث
الانقاذ نفسه يعني شغال بكامل كفائته
المشهد البطولي الأسطوري ده فكرني بالسائق المصري الشهيد خالد محمد شوقي
اللي من كام شهر ضحى بحياته وساق شاحنة وقود مشتعلة خارج محطة بنزين
في مدينة العاشر من رمضان، عشان يحمي آلاف السكان ومئات المنازل والمنشآت من كارثة محققة وبذل روحه في سبيل الحفاظ عليهم
رئيس مجلس الوزارء أجرى مع أبطال القاطرات دول برئاسة الربان عبد الفتاح طه
كبير مرشدي ميناء دمياط مكالمة فيديو كول
أشاد بيهم و قال بالحرف ان اللي عملوه ده ملحمة وطنية نادرة
يوم التالي ذهب لهم نائب رئيس الوزراء و وزير النقل والمواصلات
الفريق كامل الوزير وكرمهم بنفسه وأشاد بيهم
تحية لطواقم القاطرات الأربعة ولأبطال الحماية المدنية وعمال الميناء
تحية لشباب ورجال أنقذوا المينا والبلد كلها من سينايرو مرعب
شيء جميل أنكم فاكرين دائما أنكم عمال مصر و رجالها
انتم أحفاد بناة السد العالي و جنود جيش مصر في اكتوبر 1973م
.حفظ الله مصر








