التظلم في التعليم ظلمٌ وظلماتٌ!
وجيه الصقار
بعد “نكبة الغش الكبرى” وغير المسبوقة في الثانوية العامة، يجد الطالب نفسه غارقاً في مواجهة كارثة جديدة لا تقل قسوة “بنظام التظلمات”. ليصدم بالحقيقة المرة؛ فالطعن على ظلم الدرجات أَمَلاً في قشة تُنقذ مستقبله مما يستنزف الأسرة.النسكينة بسداد 1500 جنيه للمادة الواحدة، لتجمع الوزارة حصيلة خيالية لا تقل عن 150 مليون جنيه—تُوزع في أبواب شتى—لتشكل عبئاً إضافياً قاتلاً على كاهل أسر استُنزِفت أصلًا بعشرات الآلاف طوال العام. المشكلة أن العملية تفتقد للشفافية والمصداقية؛
فلو كانت الوزارة جادة لَنَشَرَت نماذج الإجابة الرسمية فور انتهاء الامتحانات. بدلاً من ذلك، تُحدد أسبوعين فقط للتظلمات، وهو وقت وهمي لا يتسع لنظر عشرات الآلاف من الحالات، مما يُضيق الخناق على الطالب قبل أن يجد من يسمعه. هذا الرفض القاطع لنشر النموذج أو إطلاع الطالب عليه مباشرةً يطرح علامات استفهام كبرى، ويُثير الشكوك حول الخوف من كشف أخطاء فادحة في الإجابات الرسمية الوزارة نفسها. لتتحول مراكز التظلم إلى ساحات للتعجيز وفرض الأمر الواقع من خلال عدة ممارسات بعد أن كشفت تجارب الأعوام السابقة عن أن الصور الضوئية المعروضة قد
لا تعود لورقة الإجابة الأصلية للطالب، مع عجز تام عن الأثبات لأن الإجابة مجرد “تظليل” وليست بخط اليد. ويُمنع الطالب تماماً من اصطحاب معلم المادة، ويُكتفى بتلقينه الأرقام شفهياً ينحصر الأمر في مطابقة التظليل بدلاً من إعادة تقييم صعوبة الأسئلة أو صياغتها، مع استحالة الاعتراض على تصحيح الأسئلة المقالية إلا في حال وجود سؤال كامل متروك بلا درجات بل يُجبر الطلاب على السفر لمسافات طويلة بين المحافظات للوصول للمراكز، ليُمنح الطالب وولي أمره دقائق معدودة لا تكفي لمراجعة ورقة واحدة، فضلاً عن التعطل الفني المستمر في منافذ الدفع الإلكتروني. تؤكد أرقام الواقع أن نسبة من يحصلون على درجات إضافية نادرة جداً، وتقتصر على الأخطاء المادية مثل جمع الدرجات
. وحتى إن وُجد نصيب للطالب في نصف درجة، تُفرَض عليه إجراءات معقدة ومستحيلة لاسترداد رسوم التظلم. يضاف إلى ذلك التخبط في التوقيت؛ إذ تُعلن نتائج التظلم بعد بدء مراحل التنسيق والقبول بالجامعات، مما يُربك خيارات الطلاب ويُضيع عليهم كليات استحقوها. ويرى كثير
ممن عايشوا دهاليز الوزارة أن التظلمات لم تعد سوى “باب سبوبة” ووسيلة لجمع الأموال، تتماشى مع فلسفة التوسع في الجامعات الخاصة والأهلية والدولية؛ فمن يملك المال يدخل الكلية التي يريدها، ومن لا يملك يُترك . أمَامَ هذا “النصب الإلكتروني” والظلم الممنهج، تتصاعد الدعوات لمقاطعة مكاتب التظلمات وتوفير أموال الغلابة؛ فالمصلحة غائبة، والنتيجة محسومة قبل أن تبدأ..!








