من يملك التاريخ؟
نحن أبناء الحضارة أم أسرى العصبية؟
بقلم: عبد المجيد عبوبي
رئيس المجلس الوطني لحزب الحرية والعدالة الاجتماعية بالمغرب
من أعطانا الحق في اختزال تاريخنا في عرق أو قبيلة أو دين أو لغة؟
العرب والأمازيغ، الأقباط والأكراد، النوبيون والطوارق، السريان والآشوريون والأرمن واليهود والمسيحيون والمسلمون، ومكونات أخرى كثيرة، لم يكونوا هامشاً في هذه المنطقة، بل كانوا جزءاً من تاريخها وصناعة حضارتها.
ابن خلدون فهم مبكراً خطورة العصبية حين تتحول من رابطة للتضامن إلى أداة للسلطة والإقصاء. وتوينبي سأل الحضارات عن قدرتها على مواجهة التحديات، لا عن نقاء أنسابها. والجابري أعاد مساءلة علاقتنا بالتراث والعقل، بينما نبّه محمد وقيدي إلى ضرورة التعامل النقدي مع التاريخ، وفتح عبد الكبير الخطيبي أفقاً مختلفاً لفهم الهوية والاختلاف.
فلماذا ما زلنا نفتش في القبور عن أسباب لنتقاتل في الحاضر؟
التاريخ ليس ملكاً لقبيلة، ولا حكراً على قوم، ولا سلاحاً في يد سياسي.
ومن يعتقد أن هويته لا تكتمل إلا بإلغاء هوية الآخر، فهو لا يحمي التاريخ؛ بل يختصره ويشوّهه.
المغرب نفسه شاهد على أن الهوية يمكن أن تكون تعدداً لا انقساماً، وذاكرة مشتركة لا ساحة حرب.
لذلك أقولها بوضوح:
لا نحتاج إلى أعداء من الماضي كي نبني مستقبلنا.
نحتاج إلى دولة المواطنة، وعدالة تحمي الجميع، وثقافة تعترف بالاختلاف، وتاريخ نقرأه بعقل لا بعصبية.
فلنتوقف عن سؤال:
من كان هنا أولاً؟
ولنسأل السؤال الأصعب:
من سيترك وراءه وطناً أفضل؟
عبد المجيد عبوبي
رئيس المجلس الوطني لحزب الحرية والعدالة الاجتماعية بالمغرب






