التربية الحديثة..
بنربي أطفال أسوياء ولا بنربيهم على إنهم مايتعبوش؟
كتبت : إسراء فتحي
في كل مرة كنت أسمع فيها جملة: «إحنا بنربي ولادنا بطريقة مختلفة عن زمان»، كنت أتساءل: هل الاختلاف وحده معناه إننا بقينا أفضل؟
زمان كانت التربية تعتمد بشكل كبير على الطاعة واحترام الكبير وتحمل المسؤولية. الطفل كان بيتعلم إن فيه «لأ» لازم تتقبل، وإن الغلط له نتيجة، وإن مش كل حاجة نفسه فيها لازم يحصل عليها.
لكن في المقابل، كانت التربية أحيانًا بتخلط بين الحزم والقسوة. الطفل ممكن يغلط فيتعاقب بدل ما نفهمه، ويخاف فيُطلب منه إنه «يبقى راجل» وما يعيطش، أو يحاول يعبر عن رأيه فيتقال له: «إنت لسه صغير وماتعرفش».
ومع الوقت ظهرت التربية الحديثة، اللي اهتمت أكثر بمشاعر الطفل، والحوار معاه، واحترام شخصيته، وتعليمه من غير إهانة أو عنف. ودي خطوة مهمة جدًا، لأن الطفل فعلًا محتاج يحس إنه مسموع ومحبوب وآمن.
لكن المشكلة بدأت لما فهمنا التربية الحديثة بشكل مختلف.
فاحتواء الطفل مش معناه إننا نوافق على كل تصرفاته، واحترام مشاعره مش معناه إننا نلغي الحدود، وحمايته مش معناها إننا نمنعه من كل تجربة ممكن تضايقه.
الطفل محتاج يعرف إن الحياة مش دايمًا هتديله اللي هو عايزه، وإن كلمة «لأ» جزء من الحياة، وإن الغلط مش نهاية الدنيا، لكنه كمان مش حاجة من غير نتيجة.
يمكن إحنا مش محتاجين نختار بين التربية القديمة والتربية الحديثة.
محتاجين ناخد من القديمة الحزم وتحمل المسؤولية والاعتماد على النفس، ومن الحديثة الاحتواء والحوار واحترام المشاعر، ونحط بينهم التوازن اللي فقدناه أحيانًا.
لأن هدف التربية في النهاية مش إننا نربي طفلًا مطيعًا يخاف يغلط، ولا طفلًا يحصل على كل اللي عايزه عشان ما يزعلش.
هدفنا إننا نربي إنسانًا يعرف يحب، ويحترم، ويختار، ويتحمل نتيجة اختياره… ويقدر يواجه الحياة حتى لما الحياة ماتمشيش زي ما هو عايز.
وده يمكن يكون أصعب أنواع التربية… لكنه الأهم







