. اللغة الثانية فى عشوائية البكالوريا
وجيه الصقار
اللغة الثانية ليست مجرد مادة دراسية… إنها نافذة على العالم وسوق للعمل ومستقبل لأبنائنا، في الوقت الذي تتجه فيه دول العالم إلى الاستثمار في اللغات والمهارات، ومع نظام البكالوريا الجديد تأتي اللغة الأجنبية الثانية مادة نجاح ورسوب لا تُضاف للمجموع في الصف الأول الثانوي.. ويجرى الاختيار بينها وعلم النفس في مسار الآداب والفنون، فاللغة من أدوات التنافس في السوق الدولى، ومثلا نجد الفرنسية من أهم اللغات العالمية، يتحدث بها نحو 396 مليون شخص، أغلبهم في أفريقيا، يصل العدد إلى 600 مليونً بحلول 2050. وهذا يجعلها لغة ذات حضور اقتصادي وتعليمي متنامٍ، خصوصًا لمصر السياحية وإفريقيا الفرنسية. مع ملاحظة أن دولة فرنسا تعتبر الشريك التجاري الأول لمصر بين دول العالم، فإن تهميش اللغات الاجنبيه الثانية في التعليم الحكومي، متيجة العجز الكامل فى المقومات الأساسية فى العملية التعليمية، تاركة الفرص التعليمية (الذهبية) لأبناء الأسر الميسورة ليحصلوا على التعليم الحقيقى لأولاد النخبة بالمدارس الخاصة والدولية ، ويحرم منها أولاد المكافحين من بنائى البلد ويضيع مبدأ تكافؤ فرص التعليم بين أبناء الوطن. والواقع يقول ذلك للأسف فأبناء النخبة يتولون المناصب والسلطة فور التخرج. بينما تقف التعيينات لأبناء الوطن الوطنيين وفق صندوق الخراب الدولى، فاللغة الثانية مفتاح المهارة الثقافية والإنسانية والذكائية مثل باقى المواد، وتعطى مهارة ذهنية إضافبة فى تشكيل منهج المرحلة، فضلا عن تدعيم الدراسة والعمل والسفر والتواصل الدولي. فإذا كان الاقتصار على لغة واحدة فى المنهج يجب إعطاء فرصة لأن تكون الفرنسية هى اللغة الأجنبية الأولى فى تشعيب أو اثنين، فكيف بمن يسمح بدخول اللغة اليابانية لأول مرة وهى ليست لغة عالمية تستنفذ الجهد والمال والوقت والعمر بلا فائد وتمتد مزايا اللغة الثانية خاصة الفرنسية فتمنح التنوع الثقافي للطالب ميزة في الدراسة الحضارية بالخارج لما يسهم في تطوير مصر عالميا وإقليميا.
ويكفى أن أقساما كاملة للفرنسية فى الجامعات أغلقت أبوابها برغم دفعات المدارس الفرنسية الخاصة والدولية، لأنه حكم على كل من يتعامل معها بالإعدام لا عمل لا أمل. فالدافع هنا معدوم فإذا كانت مشكلة ومعضلة يمكن أن نقرر نصف الدرجة مؤقتا إذا وجدت قبولا ، فاللغة العالمية كنز يفوق الأهداف فى النهوض العلمى والعمل بالخارج وتحويلات العملات.فإذا كان الطالب ملزما بدخول الامتحان فما الإشكال فى تشجيعه على مذاكرتها بجدية بدلا لغة الغش الأبدية للمواد غير المضافة فإن تعلم وإجادة اللغة الفرنسية أوالألمانية وغيرهما ليس رفاهية، بل جزء من تطوير القطاع السياحى والتنوع الحضارى ومجد في دول أوروبا معظم الطلاب لغتين إضافيتين فى صراع الحضارات.وليس بمنطق ندرس مادة ولا ندرسها ليكون تعليمنا نوعا من انفصام الشخصية ، فإن تخيير الطالب بين اللغة الثانية وعلم النفس بما لا علاقة بينهما على الإطلاق يؤكد العشوائية المضطربة فى نظام البكالوريا.. ياسادة إن تهميش مادة دون مبرر تمثل خللا فى نظام الوزارة.
تشير إحصاءات جهاز التعبئة والإحصاء إلى وجود نحو 350 عالمًا مصريًا في ألمانيا، و142 في إسبانيا، و132 في فرنسا. وآلاف غير محسوبين يسهمون بدراستهم للغة الثانية فى المنظومة العلمية الأوروبية، والتواصل العلمي بمفاتيح لغات تلك الدول فى الجامعات والمراكز البحثية. لذلك لا بد أن يكون تنوع اللغات جزءًا أساسيًا من التعليم للمنافسة عالميًا.








