الصديق الحقيقي… مرآة الحق والنور
بقلم: عبد العظيم كحيل- أبو بلال – طرابلس، لبنان
الصديق الحقيقي ليس من يصفق لك على كل خطوة، ولا من يوافقك حتى في الخطأ.
الصديق الحقيقي من يصدقك بالقول والفعل، يهديك إذا ضللت، ويسندك إذا عثرت، ويفرح لك في اليسر، ويقف معك في العسر.
فالصداقة الحقيقية ليست كلمات تُقال، ولا مجاملات تُوزَّع، بل موقفٌ يظهر وقت الحاجة، وصدقٌ لا يتغير بتغير الظروف.
والحياة… صرخة.
من أول صرخة نخرج بها من رحم الأم، إلى آخر زفرة نودع بها الدنيا… ونحن نصرخ.
صرخة طفل يركض تحت الشمس، وصرخة رجل يحمل على كتفيه همّ الدنيا.
الحياة دار اختبار قاسٍ؛ فالنهار يسرق نصف عمرنا في السعي والتدبر، والليل يبتلع النصف الآخر في الهم والتفكر.
وانظر إلى الشمس… تكبر وتعطي بلا حساب، تدفئ الأرض وتنبت الزرع، ولا تطلب جزاءً ولا شكورًا.
﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾
والماء… سر الحياة.
﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾
نؤمن… وربّ الكعبة نؤمن.
ولكن… هكذا هم البشر؛ حين يكبر القلب بالطمع، ويضيق الصدر بالـ«أنا»، تضيق عليه الأرض بما رحبت.
فكانت أول جريمة بين أخوين: قابيل وهابيل… درسٌ مكتوب بدم، لن ينتهي ما دام في الإنسان طمعٌ وأنانية، وما دام الاختيار بين الخير والشر قائمًا.
وفي داخل كل واحد منا مفترق طرق:
﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾
والاختيار بيدنا نحن.
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾
﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾
وهنا يظهر الصديق الحقيقي؛ فهو مرآتك حين لا ترى نفسك بوضوح، وصوت الحق حين تغلبك نفسك، واليد التي تمتد إليك لتعيدك إلى الطريق إذا زللت.
فاختر طريقك… قبل أن يختارك القدر.
﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾
صدق الله العظيم.
بقلم: عبد العظيم كحيل- أبو بلال – طرابلس، لبنان







