صدى مصرمقالاتمنوعات

الخروج الكبير بقلم: ياسر وزيري

الخروج الكبير

 

بقلم: ياسر وزيري

لا ينكر عاقل أن الدولة تبذل قصارى جهدها لبناء مساكن للمواطن، من الإسكان الاجتماعي إلى مدن الجيل الرابع، جهد ضخم ومقدر ويستحق كل الشكر.

ولكن دعونا نفكر خارج الصندوق، ونفكر في الخروج الكبير.

كلنا نعيش فوق 10% فقط من مساحة مصر، ونترك 90% من أرضنا صحراء خاوية. القاهرة لم تعد تحتمل، نحن لا نسكنها بل نتكدس فوق بعضنا في علب من الأسمنت.

لقد حان وقت الخروج، ليس لننام في الصحراء، بل لنعمرها.

أحلم بمدن جديدة ليست مجرد شقق، بل مدن منتجة كاملة. مدن من بيوت خشبية جميلة، تكلفتها أقل من النصف وتبنى في 90 يوما فقط، بيت مستقل بحديقة صغيرة بدلا من 63 مترا في الدور الخامس.

مدن تنقذ شبابنا:

مصر دولة شابة، أكثر من 60% من سكانها شباب، وهذه هي ثروتنا الحقيقية التي نهدرها. نترك شبابنا فريسة للضياع والبطالة والشارع والمخدرات، ونجلس نشتكي.

مدن الخروج الكبير هي طوق النجاة. بدلا من أن نترك الشاب عاطلا على القهوة، نعطيه أرضا ومصنعا صغيرا ومزرعة. نحول طاقة الشباب المهدرة إلى طاقة بناء وإنتاج. الشاب الذي يملك بيتا ومصنعا ومزرعة لن يفكر في مخدرات ولن يقف في طابور بطالة، بل سيصبح منتجا يحمي بلده.

مدن خضراء منتجة:

نستغني عن أشجار الزينة التي لا فائدة منها، ونزرع شوارعنا بالأشجار المثمرة، شوارع من الزيتون والليمون والبرتقال، وكل مدينة حولها حزام أخضر كامل من المزارع المنتجة.

ومدن تنتج طاقتها: كل بيت فوقه لوح طاقة شمسية من شمس مصر التي لا تغيب، نستغني عن البترول والغاز.

ومدن متصلة: نوصل كل مدينة جديدة بأقرب مدينة قديمة لها بطريق وقطار خفيف، فيحدث اتصال اجتماعي واقتصادي حقيقي.

وكيف يتحقق الحلم؟

على الدولة أن تمنح الأرض للشباب بأسعار مخفضة ورمزية.

وعلى المواطن أن يدفع حق المرافق فقط بالتقسيط الميسر.

بهذا نكون قد ضربنا كل العصافير بحجر واحد: فككنا زحام القاهرة، وعمرنا الصحراء، وأنقذنا شبابنا من الضياع ووفرنا له عملا شريفا، وأكلنا من زرعنا، وأضأنا بيوتنا من شمسنا.

الدولة قامت بواجبها في البناء، والآن حان وقت استثمار ثروتنا الحقيقية: شباب مصر.

 

زر الذهاب إلى الأعلى