أخبار عربية

محمد عبو يدعو إلى عزل الرئيس

باغتنا السيد محمد عبو الأيام الأخيرة بفيديو وجه فيه خطابا هاما ومصيريا تمحور حول أمرين:
الأول هاجم فيه الرئيس قيس سعيد مشككا في سلامته العقلية،
الثاني كان رسالة ضمنية لمنافسه منذر الزنادي، وزير بن علي السابق…
ما استفزني في كلمة السيد عبو هي النبرة العالية والمتعالية التي من خلالها توجه إلى الرئيس قيس سعيد، وإلى الشعب التونسي، وكأن الرجل يمسك بمفاتيح البلاد، يأمر وينتهى ويحدد ما يجب أن يُفعل وما يجب أن يُترك…
في علاقة بالرئيس قيس سعيد، محمد عبو شكك في الأهلية الذهنية والسلامة العقلية للرئيس، في خطاب خلفيته دعوة لخلع الرئيس بحجة عدم سلامة مداركه العقلية.
وليس الأمر بجديد على محمد عبو حيث سبق له أن طرح مسألة الحالة الصحية للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي محاولا آنذاك الدفع نحو خلعه، وبتهمة فقدانه الأهلية الصحية على ممارسة وظيفة الرئاسة…
واضح أن محمد عبو مسكون بهاجس الإنقلاب الصحي ل 7 نوفمبر، حين عزل بن علي الزعيم بورقيبة بسبب صحي.
وعبو بالفعل، هو من حرّض الرئيس قيس سعيد على تفعيل الفصل 80 من دستور 2014،،، وهو يعلم علم اليقين أن تفعيل ذلك الفصل في غياب المحكمة الدستورية، يتيح للرئيس إمكانات واسعة لا حصر لها…
إن مجرد متابعة ما يقوله محمد عبو يفضي إلى يقين بأنه محكوم بدغمائية 14 جانفي. وهو في كل الحالات يفتقد للنزاهة الفكرية في التعاطي مع الربيع التونسي كتجسيد لأول ثورة ملونة في العالم العربي…
لم يفوت محمد عبو فرصة هذه المداخلة دون التعريج على حالة ووضع السيد منذر الزنايدي، الذي اصطف ضمن كوكبة المعارضة وتميز بدعوته إلى مجاوزة خلافات الماضي والعمل على بناء واقع سياسي جديد.
محمد عبو ملك ملوك الأحزاب ومشرّع الحكم، دعى زميله منذر الزنايدي إلى ترك الأحلام الطوباوية ونهاه عن كل طموحه الرئاسي قائلا عنه {عليه أن ينسحب وأن لا يُحرجنا بالترشح}… كذا ؟؟؟
بقطع النظر عن الموقف من منذر الزنايدي أو غيره، وبقطع النظر عن التباينات والتناقضات في علاقة بمسييرته ومواقفه، ليس لمحمد عبده ولا لغيره، ولا لأحد أن يتحدث بهذه اللهجة وبهذه النبرة التسلطية البلطجية التي لا تخلو من إحتقار للتونسيين وإهانة للشعب التونسي. فالرجل منح نفسه سلطة المشرّع الذي يمنح تاشيرة من يترشح ومن لا يترشح، معتبرا نفسه فوق كل الأحزاب وفوق الشعب وفوق المؤسسات باسم ثورة لو حصلت حقا لكان هو، محمد عبو، أحد شهدائها …
مهما كانت المواقف والتباينات ليس لأحد أن يدعي لنفسه شرعية فوق الإرادة الشعبية وأن يمنح نفسه مشروعية الاقصاء والنفي. لن نتقدم كشعب، في اتجاه تحقيق الحلم الديمقراطي، ما دمنا ضمن سياق فكر يدعي احتكار الحقيقة والمشروعية.
لقد عانت تونس خلال عقود من حكم الحزب الواحد والفرد الواحد وذاقت الويلات جراء حكم العصابات في مرحلة ما بعد 14 جانفي…
واذا كان هنالك واجب على الجميع ان يلتزم به، فهو واجب التصدي لمثل هذا الخطاب التسلطي والبلطجي.
د. ليلى الهمامي

زر الذهاب إلى الأعلى