الدين و الحياة

وفاة الإمام محمد الشنقيطي

وفاة الإمام محمد الشنقيطي

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام الشنقيطي وهو محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر بن محمد بن نوح بن محمد بن أحمد بن المختار الجكني، ويقول الشيخ حمود رحمه الله، درست على الشيخ في الكلية وفي البيت وأما في البيت فكانت لي دراسة يومية معه في الأصول والمنطق وكانت في المنطق سلم الأخضري وشرحه وفي الأصول روضة الناظر، وأتممتها على الشيخ رحمه الله وكانت دراستي لها دراسة جيدة، وكانت الدراسة لوحدي بعد المغرب، وأذكر أنني لما تخرجت من الكلية عينت قاضيا في وادي الدواسر، فذهب الشيخ الشنقيطي للشيخ محمد بن إبراهيم وقال له هذا لا يمكن أن يعين في القضاء بل في التدريس لما يظهر منه من أهلية لهذا وبروز في التدريس.

والشيخ محمد بن إبراهيم إذا عين أحد في القضاء لا يمكن أن يتراجع أبدا مهما حصل، ولكنه كان يجل الشيخ الشنقيطي ويحترمه جدا، وكان علم الشيخ الشنقيطي غزيرا جدا خاصة في الأصول والمنطق والتفسير والتأريخ واللغة والأدب وكان منقطع النظير في هذه ويجمع لها غيرها، فسألته رحمه الله ولماذا هذه العناية بالدراسة على الشيخ الشنقيطي بالذات؟ فقال الشيخ محمد هو شيخي وإمامي في كل شيء، وكان من خيرة العلماء علما وورعا وزهدا رحمه الله وغفر له وكان يعاملني مثل أولادة ويعتبرني ولدا له، وتوفي الإمام الشنقيطي بمكة بعد أدائه لفريضة الحج في ضحي يوم الخميس السابع عشر من شهر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وألف من الهجرة.

الموافق العاشر من شهر يناير لعام ألف وتسعمائة وأربع وسبعين ميلادي، وصلي عليه بالمسجد الحرام، وصلى عليه سماحة الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله، ودُفن بمقبرة المعلاة بمكة، وصُلي عليه صلاة الغائب بالمسجد النبوي الشريف، وقال الشيخ أحمد بن أحمد الشنقيطي وهو الذي قام بتغسيل الشيخ من الغريب أن أحد أقاربه حاجا معه في سيارته فرأى ليلة جمع أن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي، وأنه جاءه فوجده مسجى عليه ثوب، فرفع الثوب، فوجد أن الميت نبي ولكنه ليس محمدا صلى الله عليه وسلم فقبله في جبينه فلما حكى الرؤيا على الشيخ، سأله وما يدريك أنه ليس بمحمد؟ قال لم تتوفر فيه الصفات الثابتة بالسنة التي نعرفها، فتكدر وجه الشيخ، فقال الرجل أظنه أضغاث أحلام، فقال الشيخ لا، بل هي رؤيا، ولكن يقضي الله خيرا.

زر الذهاب إلى الأعلى