الدين و الحياة

صاحب كتاب الرسالة في أصول الفقه… بقلم / محمـــد الدكـــروري

صاحب كتاب الرسالة في أصول الفقه

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الكثير والكثير عن الإمام الطبري وهو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، وهو صاحب كتاب الرسالة في أصول الفقه، وذكرها الطبري في ثنايا كتبه، ولعلها على شاكلة الرسالة للإمام الشافعي في أصول الاجتهاد والاستنباط، وأيضا العدد والتنزيل ومسند ابن عباس، ولعله الجزء الخاص من كتاب تهذيب الآثار، وطبعت البقية الباقية منه في مجلدين، وكتاب المسترشد، واختيار من أقاويل الفقهاء، وبعد رحله طويلة من العطاء توفي الطبري وقت المغرب عشية يوم الأحد السادس والعشرين من شهر شوال سنة ثلاثمائة وعشر للهجرة الموافقة لسنة تسعمائة وثلاث وعشرين ميلادي، كما نصّت المصادر التاريخيّة.

وعاش الطبري راهبا في محراب العلم والعمل حتى وفاته، وقال ابن كثير توفي الطبري عن عمر ناهز الثمانين بخمس سنين، وفي شعر رأسه ولحيته سواد كثير، ودفن في داره لان بعض عوام الحنابلة ورعاعهم منعوا دفنه نهارا ونسبوه إلى الرفض، ومن الجهلة من رماه بالالحاد، وحاشاه من ذلك كله، بل كان أحد أئمة الإسلام علما وعملا بكتاب الله وسنة رسوله، وإنما تقلدوا ذلك عن أبي بكر محمد بن داود الظاهري، حيث كان يتكلم فيه ويرميه بالعظائم وبالرفض، وقال الخطيب البغدادي وابن عساكر أنه اجتمع في جنازته من لا يحصيهم عددا إلا الله، وصُلي على قبره عدة شهور ليلا ونهارا، وقيل دُفن في أضحى النهار من يوم الاثنين غد ذلك اليوم في داره الكائنة برحبة يعقوب ببغداد.

ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب، وعندما سمع أبو بكر بن دريد بوفاته رثاه بقصيدة أولها تقول لن تستطيع لأمر الله تعقيبا فاستنجد الصبر أو فاتبع الخوبا، وكذلك عندما سمع أبو سعيد ابن الأعرابي بوفاته رثاه بأبيات منها يقول قام ناعي العلوم اجمع لما قام ناعي محمد بن جرير، وحاليا توجد منطقة رحبة يعقوب التي دفن فيها هي حديقة تسمى حديقة الرحبي، بعد أن تم هدم المساكن القديمة حولها وتوسعتها، وتم تحديد قبر الإمام الطبري، والقبر ظاهر للعيان موجود في الحديقة في شارع عشرين في الأعظمية في بغداد، وهكذا فإن طالب العلم في رعاية الله تعالي وحراسة الملائكة في غدوه ورواحه، فتوقره وتعظمه وتدعو له إعظاما لما أوتي من العلم قال صلى الله عليه وسلم “إن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم”

وينبغي على الطالب أن يفهم الآداب التي تجب عليه في التعامل مع معلمه، ومن أبرزها حسن الأدب معه، والتواضع بين يديه، فقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” تعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه العلم، وتواضعوا لمن تعلموه العلم” وعليه أن يتفقد معلمه، ويتعهده بالسؤال إذا غاب وإذا مرض، فمن الوفاء حفظ العهد لمن أحسن لك بالعلم، وقال الشاعر قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا وعلى المعلم أن يظهر أمام طلبته بالمظهر اللائق من الأخلاق الفاضلة والآداب العالية التي أساسها التمسك بكتاب الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى