صدى مصرمقالاتمنوعات

معلمو الحصة بين حق العضوية وسؤال الـ24 مليون جنيه..

من يحاسب عن أموال المعلمين؟

معلمو الحصة بين حق العضوية وسؤال الـ24 مليون جنيه..

من يحاسب عن أموال المعلمين؟

 

بقلم/ ممدوح عكاشة

في الوقت الذي بدأت فيه وزارة التربية والتعليم خطوات جديدة لتقنين أوضاع معلمي الحصة وإبرام عقود موسمية واضحة معهم، عاد إلى الواجهة سؤال قديم وجديد في الوقت نفسه: ما موقف معلم الحصة من نقابة المهن التعليمية؟ وما السند القانوني لتحصيل اشتراكات منه؟ وما الحقوق التي يحصل عليها في مقابل ما يدفعه؟

وهنا يجب أن نكون واضحين: أنا لست ضد انضمام معلم الحصة إلى نقابته، بل أطالب بأن يكون له حق نقابي كامل وواضح ومعلن.

فمعلم الحصة يعمل داخل المدرسة، ويدخل الفصل، ويتحمل مسؤولية تعليم أبنائنا، ويسد عجزًا تعترف به وزارة التربية والتعليم نفسها. وقد أعلنت الوزارة في سبتمبر 2026 البدء في تقنين أوضاع معلمي الحصة من خلال عقود موسمية، بما يحدد حقوقهم والتزاماتهم بصورة أكثر وضوحًا.

لكن تقنين وضع المعلم وظيفيًا شيء، وإثبات أساس عضويته النقابية وطريقة تحصيل الاشتراك شيء آخر.

أين المشكلة؟

المشكلة ليست في مبلغ 200 جنيه في حد ذاته.

المشكلة في السؤال الذي يجب أن يُطرح بشجاعة:

إذا كان المعلم لا يزال خارج درجة مالية، فما السند القانوني لتحصيل اشتراك نقابي منه؟

وإذا كان هناك سند قانوني يجيز عضويته، فليُعلن أمام المعلمين.

وإذا كانت هناك لائحة أو قرار أو فتوى قانونية أو آلية محددة لقيد معلمي الحصة، فلتُعلن كاملة.

المعلم من حقه أن يعرف قبل أن يدفع: لماذا يدفع؟ ولمن يدفع؟ وما الذي سيحصل عليه مقابل هذا الدفع؟

فقانون نقابة المهن التعليمية رقم 79 لسنة 1969 ولائحته الداخلية هما الإطار القانوني المنظم للعمل النقابي، ولا يجوز أن تتحول مسألة العضوية والاشتراكات إلى مجرد إجراء إداري لا يعرف المعلم أساسه.

تجربة الـ120 ألف معلم يجب ألا تتكرر

سبق ــ بحسب ما يُتداول بين المعلمين ــ أن جرى تحصيل 200 جنيه من نحو 120 ألف معلم.

والحسبة بسيطة:

120,000 × 200 = 24,000,000 جنيه.

أي أننا نتحدث عن 24 مليون جنيه.

وهنا لا أوجه اتهامًا لأحد، ولا أقول إن هذه الأموال ذهبت إلى جهة غير مستحقة، لأن مثل هذا الأمر لا يُحسم بالكلام، وإنما بالمستندات والحسابات والمراجعة القانونية والمالية.

لكنني أطالب بسؤال واضح ومشروع:

أين الحساب الختامي لهذه الأموال؟

هل دخلت خزينة النقابة؟

هل تم قيد أصحابها أعضاءً بالفعل؟

ما الخدمات التي حصلوا عليها؟

هل كان لهم حق العلاج؟

هل كان لهم حق الاستفادة من المصايف والرحلات؟

هل كان لهم حق الخدمات القانونية؟

هل كانت لهم حقوق في صناديق النقابة؟

وإذا كانت بعض المزايا لا تشملهم، فأين تم إبلاغهم بذلك قبل تحصيل الأموال منهم؟

هذه ليست أسئلة للخصومة مع النقابة.

هذه أسئلة رقابية لحماية أموال المعلمين.

العضوية ليست إيصال دفع فقط

هناك فرق كبير بين أن تقول لمعلم الحصة:

“ادفع 200 جنيه.”

وبين أن تقول له:

“أنت عضو في نقابة المهن التعليمية، وهذه حقوقك، وهذه التزاماتك، وهذه الخدمات التي تستحقها، وهذه المزايا التي لا تشمل فئتك، وهذا هو السند القانوني لقيدك.”

هذا هو العمل النقابي المحترم.

والنقابة التي تحترم أعضاءها لا تخشى أن تشرح لهم كيف تُحصّل الأموال وكيف تُنفق.

وقد أعلن نقيب المهن التعليمية حديثًا أن النقابة تفتح باب العضوية أمام معلمي الحصة، وأن العضوية تتيح عددًا من الخدمات، مع استثناء صندوق الزمالة والميزة التأمينية من المزايا المتاحة لهم.

وهذا الإعلان في حد ذاته يجعل السؤال أكثر أهمية:

إذا كان معلم الحصة عضوًا، فما طبيعة هذه العضوية تحديدًا؟ وما قيمة الاشتراك؟ وما الخدمات المقابلة له؟

لماذا لا يكون الأمر مكتوبًا وواضحًا؟

أنا أطالب بأن تصدر النقابة بيانًا رسميًا واضحًا يجيب عن خمسة أسئلة فقط:

أولًا: ما السند القانوني لقيد معلم الحصة عضوًا بالنقابة؟

ثانيًا: ما قيمة الاشتراك المطلوب منه تحديدًا، وكيف تم تحديده؟

ثالثًا: ما الخدمات التي يحصل عليها مقابل الاشتراك؟

رابعًا: ما الخدمات أو الصناديق التي لا يحق له الاستفادة منها؟ ولماذا؟

خامسًا: ما مصير المبالغ التي سبق تحصيلها من معلمي الحصة، ومن بينها المبلغ الذي يُقال إنه جُمع من نحو 120 ألف معلم؟

هذه ليست مطالب تعجيزية.

إن كانت الأمور قانونية وسليمة، فالإجابة عليها سهلة جدًا: المستندات واللوائح والحسابات.

لا نريد أن يدفع المعلم ثم يكتشف أنه لا يحصل على شيء

المعلم المصري عانى كثيرًا من فكرة أن يدفع ثم ينتظر.

يدفع للنقابة، وينتظر.

يدفع لصندوق، وينتظر.

يستحق معاشًا، فيجد أن ما يحصل عليه لا يتناسب مع ظروف المعيشة.

ويدفع اشتراكًا ثم يسأل: ماذا حصلت في المقابل؟

وهنا أقولها بصراحة:

النقابة ليست شركة لتحصيل الاشتراكات، وإنما كيان أنشئ لخدمة المعلم والدفاع عن حقوقه ورعايته.

ولذلك فإن قيمة النقابة الحقيقية لا تقاس بعدد الأعضاء الذين يدفعون، وإنما بمدى ما يشعر به هؤلاء الأعضاء من حماية ورعاية وتمثيل حقيقي.

ومعلمو الحصة تحديدًا يحتاجون إلى نقابة قوية

معلم الحصة هو أكثر فئات المعلمين احتياجًا إلى مظلة قانونية واجتماعية.

هو الذي يدخل المدرسة دون أن تكون أوضاعه الوظيفية ــ في السابق ــ مستقرة.

وهو الذي سد العجز في المدارس لسنوات.

واليوم بدأت الدولة خطوات لتقنين أوضاعه من خلال عقود موسمية، مع تحديد مقابل الحصة والحماية التأمينية في حالات إصابة العمل وفق ما أعلنته وزارة التربية والتعليم.

إذن نحن أمام مرحلة جديدة.

ولا يجوز أن يكون إصلاح وضع معلم الحصة ناقصًا: وضع وظيفي أكثر وضوحًا من ناحية، ووضع نقابي غامض من ناحية أخرى.

نريد أن يعرف معلم الحصة بالضبط:

أنا عضو أم لا؟

أدفع كام؟

ليَّ إيه؟

عليَّ إيه؟

وأموالي تذهب إلى أين؟

وأطالب هنا بكشف حساب.. لا باتهام أحد

إذا كانت هناك بالفعل مبالغ جرى تحصيلها من معلمي الحصة، فليكن الرد عمليًا:

كشف حساب.

ليس منشورًا على مواقع التواصل.

وليس تصريحًا صحفيًا.

بل بيان مالي واضح يوضح:

إجمالي المبالغ المحصلة.

عدد المعلمين الذين تم تحصيلها منهم.

الجهة التي قامت بالتحصيل.

الحساب الذي أودعت فيه الأموال.

أوجه إنفاقها.

الخدمات التي قُدمت مقابلها.

عدد من تم قيدهم كأعضاء.

وموقف من دفعوا ولم يحصلوا على المزايا التي كانوا يتوقعونها.

هكذا تُبنى الثقة.

رسالتي إلى معلمي الحصة

لا تقبلوا أن تكونوا مجرد رقم في كشف.

أنتم معلمون، ولكم كرامة وحقوق.

ومن حقكم أن تنضموا إلى نقابتكم وفق القانون، وأن تعرفوا حقوقكم كاملة قبل دفع أي جنيه.

ومن حقكم أيضًا أن تسألوا عن أي مبلغ تم تحصيله منكم:

ما سنده؟ وأين ذهب؟ وماذا حصلنا في المقابل؟

رسالتي إلى نقابة المهن التعليمية

نحن لا نريد صدامًا مع النقابة.

نريد نقابة قوية، شفافة، وقادرة على الدفاع عن كل معلم.

وإذا كانت عضوية معلمي الحصة قانونية ــ وهذا ما أعلنته النقابة بالفعل ــ فليتم وضع قواعدها في وثيقة واضحة ومعلنة للجميع، بما يزيل أي لبس حول العضوية والاشتراكات والحقوق والمزايا.

أما أموال المعلمين، فأقولها بوضوح:

كل جنيه يدفعه المعلم يجب أن يكون له سند قانوني، ومسار مالي معلوم، ومقابل واضح.

لأن أموال المعلمين أمانة.

والأمانة لا تحتاج إلى دفاع بالكلام…

الأمانة تحتاج إلى مستند.

ممدوح عكاشة

مرشح نقيب المعلمين

زر الذهاب إلى الأعلى