هنا نابل بقلم المعز غَنِـي
رسالة شكر وتقدير إلى السيدة الفاضلة جميلة نصيري
الكاتبة العامة المكلفة بتسيير شؤون بلدية نابل.
حين يكون العمل الميداني عنواناً للمسؤولية … نقول للمحسن : أحسنت
هناك كلمات لا تُكتب مجاملةً ، ولا تُقال بحثاً عن رضا أحد ، وإنما تُكتب لأن الإنصاف يقتضي أن نقول للمحسن : أحسنت ، وأن نثمّن كل جهد صادق يُبذل من أجل المدينة وأهلها ، وأن نعطي لكل ذي جهد حقه من الشكر والتقدير .
ومن هذا المنطلق ، ومن باب الإنصاف والموضوعية ، أتوجه بهذه الرسالة بكل إحترام وتقدير إلى السيدة الفاضلة جميلة نصيري ، الكاتبة العامة المكلفة بتسيير شؤون بلدية نابل ، تحية إكبار وإجلال على ما تبذله من جهود ميدانية من أجل الإرتقاء بجمالية مدينة نابل ، وتحسين مستوى النظافة والعناية بالمحيط ، والإهتمام بعدد من الملفات التي تمسّ الحياة اليومية للمواطن .
ولأن العمل البلدي لا يُقاس بالكلمات والشعارات ، وإنما بما يراه المواطن في الشارع والحي والساحة والنهج ، فإن ما شهدته مدينة نابل خلال الفترة الأخيرة من تدخلات ميدانية في مجال النظافة والعناية بالمحيط يستحق الوقوف عنده ، بعيداً عن الحسابات الضيقة ، وبعيداً عن المجاملة أو المبالغة .
لقد أصبح المواطن يلاحظ ، في أكثر من موقع ، عناية أكبر برفع الفضلات وتنظيف ” البطاحي” والساحات والأراضي المهجورة ، إلى جانب مزيد من الإهتمام بالنظافة العامة وجمالية المدينة ، وهي ملفات قد تبدو للبعض بسيطة ، لكنها في الحقيقة تمسّ صميم الحياة اليومية للمواطن ، لأن نظافة المدينة ليست ترفاً ، وجمالها ليس مجرد صورة ، بل هو عنوان حضارتها ومرآة أحترامها لمتساكنيها وزوارها .
كما لا يمكن تجاهل الجهود المبذولة في مجال التنوير العمومي ، وكذلك تنظيف قنوات تصريف مياه الأمطار من الأتربة والأوساخ العالقة بها ، وهي تدخلات قد لا تحظى دائماً بالإهتمام الإعلامي الكافي ، لكنها ذات أهمية كبيرة ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحماية المدينة وتحسين جاهزيتها والحد من الإشكاليات التي قد تنتج عن أنسداد قنوات التصريف.
والعمل الحقيقي … هو ما ينزل إلى الميدان
إن المسؤولية البلدية ليست مكتباً وملفات فقط ، وليست قرارات تُتخذ خلف الأبواب المغلقة ، وإنما هي قبل كل شيء عمل ميداني متواصل ، ومتابعة يومية ، وأستماع إلى مشاغل المواطنين ، ومحاولة لمعالجة النقائص والإشكاليات بما تسمح به الإمكانيات المتاحة .
وفي هذا السياق ، نسجّل بكل تقدير التدخل الأخير المتعلق بـ تنظيف الملعب البلدي بنابل ، يوم السبت 04 أكتوبر 2026 ، والذي تم في إطار متابعة ميدانية وإشراف من السيدة هناء شوشاني والية نابل والسيد محمد الهادي الشعباني معتمد نابل، إلى جانب مصالح البلدية.
وقد أنطلقت الأشغال بحملة نظافة للمكان وتقليع الأعشاب وتنظيف المحيط ، وهي خطوة أولى نأمل أن تتبعها بقية الأشغال المنتظرة ، حتى يستعيد هذا الفضاء الرياضي مكانته ودوره ، وتتحول الوعود إلى واقع ملموس يراه أبناء نابل على أرض الميدان .
والأمل كبير في أن تتواصل بقية التدخلات المتعلقة بـ التنوير ، وتوسعة الملعب الفرعي ، وتهيئة حجرات الملابس ، وتعشيب أرضية الملعب الأولمبي بنابل ، حتى يصبح هذا الصرح الرياضي في مستوى تطلعات شباب المدينة والرياضيين والجمعيات الرياضية ، وفي مستوى المكانة التي تستحقها نابل .
فالملعب ليس مجرد مساحة إسمنتية أو عشب أخضر ، بل هو فضاء للرياضة ، وذاكرة لأجيال ، ومتنفس للشباب ، ومكان يمكن أن تُصنع فيه مواهب الغد .
لسنا هنا للتطبيل … وإنما لنقول كلمة حق
قد يعتقد البعض أن الإشادة بمسؤول أو مسؤولية تعني بالضرورة التطبيل أو المجاملة ، وهذا أمر نرفضه جملة وتفصيلاً .
فالصحافة والمجتمع المدني والمواطن قبل كل شيء ، من حقهم أن ينتقدوا عندما يرون تقصيراً ، ومن واجبهم أيضاً أن يشكروا عندما يرون عملاً يستحق الشكر .
نحن نقول للمحسن : أحسنت ، إذا أحسن أداء المسؤولية التي كُلّف بها .
ونقول لمن قصّر : لقد قصّرت .
ونقول لمن أخطأ : لقد أخطأت .
وهذا هو جوهر الإنصاف .
فالمسؤول الذي يعمل ويجتهد من أجل مدينته يستحق التشجيع ، لأن الكلمة الطيبة قد تكون حافزاً لمزيد من العمل ، كما أن النقد المسؤول يمكن أن يكون وسيلة للإصلاح وليس وسيلة للهدم .
نابل تستحق الأفضل دائماً
مدينة نابل ، عاصمة الوطن القبلي ، مدينة التاريخ والثقافة والفنون والصناعات التقليدية ، مدينة الزهر والياسمين والخزف والأسواق العريقة ، تستحق أن تكون دائماً في أجمل صورة .
وتستحق شوارع نظيفة ، وأنهجاً مضاءة ، وساحات منظمة ، وفضاءات رياضية وثقافية وشبابية لائقة ، وتستحق إدارة محلية تستمع إلى المواطن وتقترب منه وتعمل على حل مشاغله في حدود الإمكانيات والقانون .
والمطلوب اليوم ليس فقط القيام بحملات ظرفية ، وإنما ترسيخ ثقافة الاستمرارية ، لأن النظافة لا تكون موسمية ، والعناية بالمدينة لا ينبغي أن ترتبط بمناسبة أو زيارة أو حدث ، وإنما يجب أن تكون عملاً يومياً دائماً .
كما أن المحافظة على ما يتم إنجازه مسؤولية مشتركة بين البلدية والمواطن .
فالبلدية مهما بذلت من جهود لن تستطيع وحدها أن تحافظ على نظافة المدينة إذا واصل البعض إلقاء الفضلات في الأماكن العامة ، أو الاعتداء على الممتلكات العمومية ، أو تحويل الأراضي المهجورة إلى مصبات عشوائية .
المدينة لنا جميعاً … ونظافتها مسؤوليتنا جميعاً .
كلمة أخيرة … من باب الإنصاف
إلى السيدة الفاضلة جميلة نصيري:
قد نختلف ، وقد ننتقد ، وقد نطرح الأسئلة ، وقد نرفع أصواتنا عندما يتعلق الأمر بالشأن العام ، لكننا في المقابل لا يمكن أن نتجاهل كل جهد صادق يُبذل من أجل نابل .
ومن هنا …
هنا نابل ، فإن كلمة الشكر اليوم ليست مجاملة ، وإنما هي شهادة إنصاف .
شكراً على كل تدخل ميداني .
شكراً على كل ساعة عمل من أجل المدينة .
شكراً على الإهتمام بالنظافة وجمالية المحيط .
شكراً على متابعة ملفات التنوير وتصريف المياه .
وشكراً على ما تم القيام به في الملعب البلدي بنابل ، مع الأمل في أن تتواصل الأشغال وتكتمل بقية المشاريع والتهيئات المنتظرة .
كما نتوجه بالتحية والتقدير إلى السيدة والية نابل والسيد معتمد نابل وكل الإطارات والأعوان والعمال الذين يساهمون في هذه الجهود ، لأن العمل البلدي في النهاية منظومة متكاملة ، لا يصنعها شخص واحد ، وإنما تتضافر فيها جهود العديد من الأطراف .
ونحن ، كإعلاميين ومواطنين ، سنظل نتابع ، ونكتب ، ونشكر عندما يستحق الأمر الشكر ، وننتقد عندما يكون النقد ضرورياً ، لأن غايتنا في النهاية ليست الأشخاص ، وإنما نابل .
نابل التي نحبها …
نابل التي نريدها أن تكون دائماً نظيفة ، جميلة ، مضيئة ، مزدهرة ، وحاضنة لأبنائها . بمدينة يطيب فيها العيش .
فالمنصب تكليف وليس تشريفاً ، والمسؤولية أمانة ، والعمل الجاد لا يحتاج إلى كثير من الكلام … لأن الميدان يتحدث عن صاحبه .
وفي الختام …
تحية شكر وتقدير لكل يد تعمل من أجل نابل ، ولكل مسؤول يجعل من خدمة المواطن أولوية ، ولكل عامل يخرج في الصباح ليجعل مدينتنا أنظف وأجمل .
وفقنا الله وإياكم لما فيه خير البلاد والعباد ، وحفظ الله نابل وأهلها ، وجعل القادم أجمل بإذن الله .
أنا مسؤول عن ما أقول… بل لست مسؤولًا عمّا تفهم …
هنا نابل بقلم المعز غَنِـي
كاتب وإعلامي من مدينة نابل
عاشق الترحال وروح الاكتشاف.








