أدب وثقافةشعر و أدب

كان يا ما كان… بقلم د.محمود طه

…كان يا ما كان…

 

كان يا ما كان، في عصرِ الحبِّ والأمان،

في زمنٍ عزَّ فيه الإنسان،

لا يقبلُ ذلًّا ولا هوانًا،

مرفوعَ الرأس، مشتدَّ البنيان،

عقولٌ كانت واضحةً، معلنةَ البيان،

كان كلُّ همِّها رضا ربِّها والجِنان.

زمنٌ فيه المحبَّةُ والخيرُ في كلِّ مكان،

تغيَّر الزمانُ بتغيُّر الأحوال،

رغم التطوُّر وتزامن الأجيال،

وانتقاء النقيِّ والاصطفاءِ بالغربال،

صرنا نُغربل من حياتنا الكثير،

مهمومين بالبال،

ولكن نتضرَّع لربِّ الكون، فيُخفِّف الأحمال

هناك قلوبٌ لا تعرفُ الكذبَ والخيانة،

وحياؤها جمالٌ،

طابعُ الحسناءِ على خَدَّيْها كالقمر،

يُضيء أيّامًا ثِقالًا.

رحم الله مَن عرف حقَّه،

وكان في الدروب كالجبال،

يقف شامخًا مهما تغيَّر الزمانُ والمكان،

ويظلُّ ثابتًا، لا يركعُ ولا يخضع،

والكلُّ شاهدُ عيان.

فجوةٌ ما بين الماضي والحاضر،

وعلى الله تطيبُ الخواطر،

فالأصيلُ أصيلٌ مهما تغيَّر الزمان،

سيظلُّ أصلُه عاليًا في السماء،

ونبعُه محبَّةٌ ووفاء،

وأصلُه شامخٌ ببهاء،

ويحفظُ عهدَه بوفاء،

ولا يصيرُ من الغرباء.

زمنٌ كساهُ رداء،

وفي غربتِه عناء،

وفي عطرِه جلاء،

فطوبى لعصرِ الفقهاء.

…كان يا ما كان… بقلم الأديب د.محمود طه

زر الذهاب إلى الأعلى