أكتوبر والنصر الأفريقي
بقلم / عادل شلبي
لم يكن نصر أكتوبر 73 نصراً مصرياً فقط، ولا عربياً فقط، بل كان نصراً أفريقياً.. نصراً حرر أفريقيا من الهيمنة الصهيونية التي كانت تعشش في قلب القارة.
قبل أكتوبر، كانت إسرائيل تزرع سفاراتها وقواعدها في أفريقيا، تحت ستار الزراعة والتدريب، وكانت أفريقيا تظن أن إسرائيل صديق.
وبعد طلقة العبور من مركز 10، سقطت الأسطورة، وفهمت أفريقيا الحقيقة.
ثلاث خطابات صنعت التحرر الأفريقي :
1- خطاب الرئيس السادات في مجلس الشعب بعد العبور :
قالها صريحة: “لقد أعطينا الدرس لكل شعوب العالم أن الإرادة تصنع المستحيل”. لم يكن يخاطب المصريين فقط، بل كان يخاطب أفريقيا كلها: تحرروا من عقدة الخواجة، فالسلاح الغربي الصهيوني ليس لا يقهر.
2- خطاب الرئيس الزائيري موبوتو سيسي سيكو في الأمم المتحدة :
وقف موبوتو، رئيس زائير – الكونغو الآن – وقال: “مصر علمتنا كيف ننتصر”. وبعد أيام، قطعت زائير علاقاتها مع إسرائيل، وتبعتها 42 دولة أفريقية في شهر واحد.. كان أكبر طرد جماعي للصهيونية من القارة في التاريخ.
3- خطاب العقيد معمر القذافي في طرابلس :
القذافي قال: “نصر مصر هو نصر ليبيا وأفريقيا، وعلينا أن نكمل التحرر بطرد القواعد الصهيونية والأمريكية”. ودعا إلى الوحدة الأفريقية العربية لمواجهة الغرب الصهيوني.
وهكذا كان نصر أكتوبر هو الفصل الثاني لتحرر أفريقيا.
الفصل الأول كان تحررها من الاستعمار الفرنسي والإنجليزي، والفصل الثاني كان تحررها من الهيمنة الصهيونية التي جاءت بثوب جديد بعد الاستعمار.
مصر في أكتوبر لم تحرر سيناء فقط، بل حررت الوعي الأفريقي.. أثبتت أن الغرب الصهيوني الذي هزم في سيناء، يمكن أن يهزم في كل أفريقيا.
واليوم.. والغرب يحاول أن يعود إلى أفريقيا بثوب جديد، تحت مسمى الاستثمار والمساعدات، نقول لهم :
انسوا.. أفريقيا تذكرت درس أكتوبر، ومصر ما زالت هي المعلم الأول.
نحن الأولى تأثيراً في الأولين والآخرين، لأن نصرنا لم يكن لنا وحدنا، بل كان لكل مستضعف في الأرض.








