أدب وثقافةشعر و أدب

أَيَّتُهَا الْعَابِرَةُ. بقلم/ علي بدر سليمان

أَيَّتُهَا الْعَابِرَةُ

 

أَيَّتُهَا الْعَابِرَةُ

لَا تَنْصَرِفِي قَبْلَ أَنْ أَرَاكِ

لَا تَتَجَاوَزِي تِلْكَ الْحُدُودَ

لَا تَتَجَاوَزِي حُدُودَ النِّسْيَانِ

فَإِنَّ فِي عَيْنَيْكِ طَرِيقًا آخَرَ

يَأْخُذُنِي إِلَى حَيْثُ الْفَضَاءُ

حَيْثُ الْمَسَافَاتُ السَّحِيقَةُ

اِلْتَفِتِي يَمِينًا أَوْ شِمَالًا

فَسِحْرُكِ يَتَخَطَّى الْمَسَافَاتِ

وَعَيْنَاكِ يَا شَهْلَاءُ تَسْرِقَانِنِي

لَا تَكُونِي عَابِرَةً

بَلْ كُونِي فِي قَلْبِي وَطَنًا

وَطَنًا يَزْرَعُ الْحُبَّ وَالْعِنَاقَ

وَطَنًا يَزْرَعُ الْأَلَقَ وَالْكِبْرِيَاءَ

أَيَّتُهَا الْعَابِرَةُ

إِنَّهَا مَضَارِبُنَا

فَانْزِلِي فِي دِيَارِنَا

وَارْمِي عَنْ كَاهِلِكِ التَّعَبَ

وَكُونِي أَمِيرَةَ قَلْبِي وَدِيَارِي

وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْعِشْقَ لَا يَبْدَأُ بِنَظْرَةٍ؟

قُولِي لَهُمْ بِأَنَّهُمْ جَاهِلُونَ

لَا يَعْلَمُونَ عَنِ الْحُبِّ شَيْئًا

أَيَّتُهَا الْعَابِرَةُ

يَا صَاحِبَةَ الْفُسْتَانِ الْأَزْرَقِ

بَرِيقُ نُجُومِكِ اسْتَحَلَّ الْأَفْئِدَةَ

وَأَوْجَدَ لِنَفْسِهِ مَنْزِلًا بَيْنَ ضُلُوعِي

فَاسْكُنِي بَيْنَ الضُّلُوعِ وَلَا تَرْحَلِي

أَيَّتُهَا الْعَابِرَةُ

لَا تَعْبُرِي بَلْ تَوَقَّفِي وَانْظُرِي

فَلَوْنُ التُّرَابِ قَدِ اسْتَحَالَ ذَهَبِيًّا

عِنْدَمَا وَطِئَتْ قَدَمَاكِ عَلَيْهِ

وَالْوَرْدُ تَفَتَّحَ رَوْضُهُ مِنْ نَسَائِمِكِ

أَيَّتُهَا الْعَابِرَةُ

نَظَرَاتُ عَيْنَيْكِ لَا تَعْرِفُ الْخَوْفَ

هِيَ تَسْرِقُنِي حَتَّى الرَّمَقِ الْأَخِيرِ

يُنَادِيكِ قَلْبِي وَيَتَلَهَّفُ الشَّوْقُ

فَلَبِّي النِّدَاءَ وَكُونِي الدَّوَاءَ

لِقَلْبٍ أَضْحَى شَدِيدَ الْعَنَاءِ

تَارَةً يَضْحَكُ وَتَارَةً يَنْفَجِرُ مِنَ الْبُكَاءِ

 

أَيَّتُهَا الْعَابِرَةُ. بقلم/ علي بدر سليمان

زر الذهاب إلى الأعلى