صدى مصرقصص قصيرة

دَائِرَةٌ مُغْلَقَةٌ  بقلم /نوره اشرف 

قصة قصيرة..  دَائِرَةٌ مُغْلَقَةٌ

بقلم /نوره اشرف

«كانتِ الحياةُ هادئةً قبل أن تتذوّق معنى المسؤولية.

التلفازُ يعمل وقتَ الظهيرة وحتى الثالثة عصراً.

كلُّ شيء كان يسير كالأحلام البيضاء…

قالت هذه العبارات وهي تقف أمام الحائط، محدّقةً بصور أبي.

قاطعتُها: “أنتِ لا زلتِ تقفين عند باب بيتنا القديم، عند أخواتنا الجيران، وأمام محلات الملابس حيث المريلةُ الصفراء!”

تدخّلت أمي بين ثنايا حديثنا بغضب: “اصمتا وإلا سأخفي كل صورِ أبيكما من الحائط!”

اختفى صوت أختي، ولكن دموعها الصامتة كانت أعلى ضجيجاً.

جلستُ إلى جوارها وقلت لها: “أنا أخوكِ الكبير ويمكنكِ الاعتماد عليّ.

يمكنكِ أن تناديني بأبي إن أردتِ ذلك، ولكن لا تكوني أنانيةً في تفريغ حزنكِ المشتعل.

مات أبونا منذ عشر سنوات، وأنتِ كلما رأيتِ صورَه على الحائط صرختِ كالأطفال، تبكين على لعبة غير موجودة، وتطلبين الإذن لأخذ بعض الحلوى من فوق مكتبه الميت مثله…”

حاولتْ أن تبني جداراً بين ما كانت عليه منذ دقائق، وتحدثتْ بوجه جديد وقالت: “الآباء كدموع سقطت ولا يمكن أن تعود، كسحابة غابت ولا نعرف أين سقطت!”.

ربّتُّ على كتفها: “يا حبيبتي، نحن الآن في بيتنا الجديد ومعنا أمنا، لماذا لا نملأ قلوبنا حباً لها قبل أن نبكي على صورتين؟”

جمعتْ أمي صور أبي غيرَ الموجودة على الحائط، وجلستْ تُحاكيهم كعروس في ليلة زفافها، بينما ذهبتْ أختي إلى غرفتها، وجلستُ أنا وحيداً في بيت لا يوجد به أحد غيري، أتقاسم أحزاني مع أناس غير موجودين».

زر الذهاب إلى الأعلى