نموذج لافت للتعاون والتفاني بين رجال الأمن وسائقي تاكسي الإسكندرية
(عندما ينبض “سيد البلد” بروح الشرف والأمانة).
الإسكندرية>> بقلم: ولاء إبراهيم
في عالم تتسارع فيه خطى الحياة وتطغى المادية في كثير من الأحيان، تبقى المواقف الإنسانية النقية هي الملاذ الذي يعيد للنفوس طمأنينتها. وما إن تضع قدمك داخل أروقة نادي الاتحاد السكندري العريق، حتى تلمس بوضوح نبض هذا الكيان الذي يتجاوز مفهوم الرياضة ليصبح عائلة كبيرة تجمع أبناء الإسكندرية على المحبة والانتماء.
عندما يجتمع العشق والانتماء في “تاكسي الاتحاد”
لفت نظري وأنا أغادر أسوار النادي بعد انتهاء مران أولادي، وقوف عدد من سيارات الأجرة تحمل بشرف “بادج” نادي الاتحاد السكندري. دار التساؤل في خاطري: هل هؤلاء السائقون أعضاء ومالكون للسيارات؟ أم أن الأمر محض محبة وعشق لكيان “زعيم الثغر”؟
لم أضطر طويلاً للبحث عن الإجابة؛ فما إن استقللتُ إحدى تلك السيارات برفقة أبنائي حتى بادرني السائق بحديث كشف عن سر تلك اللوحة المميزة. إنه السائق الخلوق “أبو كريم” (عم علي)، الذي حدثني بفخر واعتزاز عن مبادرة إدارة النادي بمنحهم هذا “البادج” الرسمي لتسهيل خدمة أعضاء النادي وارتيادهم لسيارات أمنة وموثوقة، تأكيداً على حالة العشق الجارف التي تعيشها الجماهير السكندرية تجاه ناديها.
أمانة تثلج الصدور ومواقف شهامة نفتخر بها؛
لم يكن “البادج” وحده هو ما يعكس روعة المشهد، بل المواقف الإنسانية التي رواها لي “عم علي” {أبو كريم } ؛ فقد قص عليّ كيف عثر مؤخراً على جهاز “لاب توب” نسيه أحد أعضاء النادي في سيارته، ولم يتردد لحظة في تسليمه فوراً إلى أمن النادي. وهي شيمة راسخة له ولزملائه الذين دأبوا على رد الأمانات لأصحابها.
ولم تتوقف شهامتهم عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل الجانب الإنساني والتربوي؛ فحين يتصادف وجود طفل من ممارسي الرياضات المختلفة داخل النادي دون ذويه، لا يتوانى هؤلاء السائقون عن توصيله إلى منزله، مكتفين بتحصيل الأجرة لاحقاً من والديه ثقةً وأمانة، في نموذج فريد للتكافل المجتمعي لأبن البلد السكندري الأصيل.
،ولاسيما هناك شكر واجب لرجال الأمن داخل أروقة نادى الإتحاد السكندرى .
هذا التفاني المجتمعي يجد حاضنة قوية ومحترفة من شركة الإسكندرية للخدمات الأمنية المتعاقد معها النادي، والتي تقدم نموذجاً يحتذى به في الحفاظ على أمن الأعضاء وسلامة ذويهم، والتدخل الفوري والسريع لحل أي مشكلة أو خلاف بحكمة واقتدار، حفاظاً على هيبة ومكانة نادي الاتحاد السكندري العريق.
وهنا يجب أن يُسدى الشكر والتقدير لمن هم أهل له، وعلى رأسهم:
أ/ محمد رمضان (مشرف الوردية).
عمرو السيد.
مصطفى صابر.
ممدوح رمضان.
محمد محمود عمر.
إميل سعيد.
محمد رفعت.
إن ما رأيته اليوم من تلاحم راقٍ بين أمن النادي وسائقي التاكسي يعكس الوجه الحضاري المشرق لنادي الاتحاد السكندري. وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إذ يقول: “من لم يشكر الناس لم يشكر الله”. تحية إجلال لكل يد تبني، وكل عين ترعى أمن وسلامة هذا الكيان العظيم وجماهيره العريقة.








