لم تخلق المرأة المصرية للحب والزينة
بقلم. .مروة فؤاد
المرأة المصرية.. ليست زينةً بل حصنٌ وأمة وهنا سنتعرف في قراءة عن تاريخ من صَنَّعنَ الرجال ودحَرنَ المؤامرات
في خضمّ الضجيج المعاصر، وتحت بريق الأضواء الزائفة التي تحاول اختزال المرأة في صورتها الاستهلاكية، تبرز “المرأة المصرية” كحقيقة تاريخية تتجاوز كل المحاولات السطحية. إن المرأة المصرية لم تُخلق لتكون مجرد ظلٍ أو زينة، ولم تُصنع لتعيش في أبراج العاج بعيدة عن ضجيج الحياة؛ بل خُلقت لتكون **الحصن، والملاذ، وصانعة الأجيال، وصانعة القوة**. هي تلك التي تُربّي الرجال، وتُصنع من التراب أوطاناً، وتقف في وجه العواصف لا لتنجرف، بل لتكسر الأمواج.
من “هاجر” إلى “آسيا”.. التأسيس الإلهي للقوة
إذا أردنا أن نبحث عن جذور هذه القوة، فلنعد إلى حيث بدأ التاريخ الإنساني مع السيدة “هاجر” المصرية. لم تكن هاجر مجرد زوجة ثانية، بل كانت رمزاً للصبر الاستراتيجي والثبات في أصعب بقاع الأرض. لقد خُلقت لتمنح سيدنا إسماعيل (عليه السلام) تلك الجينات المصرية الأصيلة من الصبر والمواجهة، لتُخرج من نسلها أمة كاملة.
وبنفس الروح، جاءت “آسيا امرأة فرعون” لتُعلم العالم أن المرأة المصرية لا تخضع لطاغوت، ولا تُشتري بملء الأرض ذهباً. وقفت في قصر الطغيان لتحمي نبي الله موسى، وتُرسخ قاعدة أن المرأة المصرية حين تُؤمن بقضية، فإنها تواجه أعظم إمبراطوريات الأرض بلا وجل.
تاريخ من الحرب والمواجهة.. حين قادت النساء الجيوش
لم تكتفِ المرأة المصرية بالبيوت، بل كانت حاضرة في ساحات الوغى حين تطلب الوطن ذلك. في التاريخ الفرعوني، وقفت الملكة “إيتاح حوتب لتقود جيوش مصر ضد غزاة “الهكسوس”، وكانت أول من منح الأوسمة العسكرية للجنود الشجعان، لتُثبت أن المرأة المصرية حاضنة للجيش وصانعة للنصر.
وفي العصر الإسلامي، برزت **شجرة الدر** لتقف في وجه الحملة الصليبية السابعة، وتخفي خبر وفاة زوجها لتُدير دفة الحرب وتنقذ مصر من السقوط، مُثبتة أن القيادة والمواجهة ليست حكراً على الرجال.
أما في العصر الحديث، ففي ثورة 1919، لم تكن المرأة المصرية مجرد مُشجعة، بل كانت في الصفوف الأمامية، تُلقي الحجاب لتحمل الحجارة وتواجه رصاص الاحتلال البريطاني، وتُقدم دمها فداءً لتراب هذا الوطن.
صانعة الأجيال.. الجندية الحقيقية
إن القوة الحقيقية للمرأة المصرية لا تكمن فقط في مواجهة الأعداء الخارجيين، بل في “الحرب الأهم”؛ وهي حرب بناء الأجيال. المرأة المصرية هي المصنع الأول للرجال. هي التي تُربي جنداً ومقاتلين، وتغرس في نفوسهم أن التراب المصري أغلى من الأرواح. كل بطلٍ سطّر التاريخ مجده، وكل شهيدٍ دافع عن حدود هذا الوطن، كان وراءه أمٌ مصريةٌ صقلتْ روحه، وعلمته أن الشرف في العطاء لا في الأخذ، وأن المواجهة هي قدر الشرفاء.
فليفيقوا.. هناك مخططٌ يُحاك لتغييب هذا الدور
وفي ظل هذا الإرث المهيب، يجب أن نفتح أعيننا على “مخطط خفي” يُحاك لاستنزاف المرأة المصرية وتضعيفها.
إن هناك محاولات ممنهجة عبر وسائل الإعلام المشبوهة والتيارات الهدامة لتحويل المرأة من “صانعة أجيال وقائدة مجتمع” إلى “كائن استهلاكي” يبحث عن المظاهر، وتُحارب في فطرتها الأمومية، وتُغرس في ذهنها أفكار غريبة تُفكك كيان الأسرة، وتُضعف من دورها في بناء الرجال.
إنهم يريدون للمرأة المصرية أن تنسى أنها “سلطانة” و”حصن”، ليحولوها إلى أداة هشة تنهار أمام أول اختبار، وبالتالي ينهار المجتمع بأكمله.
الخلاصة.. العودة إلى الجوهر
إن المرأة المصرية مدعوة اليوم للفيقة، وأن تدرك أن حريتها وقوتها الحقيقية ليست في التخلي عن قيمها أو محاكاة نماذج غربية هشة، بل في الاحتضان الكامل لدورها العظيم.
هي لم تُخلق لتُزين المجالس فحسب، بل خُلقت لتُزين الوطن بالرجال الشجعان. هي لم تُخلق للحب الرومانسي السطحي الذي تذبل معه الأوطان، بل خُلقت لحبٍ أعمق؛ حبٍ يُصنع منه التضحية، والفداء، وبناء الأجيال.
فلتعلم كل امرأة مصرية أنها تحمل في عروقها دماء “هاجر” وصبر “آسيا” وبأس “إيتاح حوتب”. ولتدرك أن مخططات تغييبها ستتحطم على صخرتها، لأنها ببساطة.. **إذا صَلُحت المرأة المصرية، صَلُحَ جيلٌ بأكمله، وإذا قويت، لم يهنَ لها وطنٌ أبداً.**








