مقالاتمنوعات

كيف نبني مجتمعاً طاهراً؟.. أبو العز المشوادي

كيف نبني مجتمعاً طاهراً؟

 

أبو العز المشوادي

إن بناء مجتمع طاهر لا يبدأ من القوانين وحدها ولا من المؤسسات الرقابية فحسب بل يبدأ من ضمير الإنسان ومن تربية النفس على مراقبة الله وترسيخ قيم الأمانة والصدق والنزاهة والعدل

فالمجتمع الطاهر ليس مجتمعاً يخلو من الأخطاء وإنما مجتمع يعرف أفراده أن الخطأ مسؤولية وأن الفساد لا يعالج بالصمت وأن الإصلاح واجب على كل من يستطيع أن يسهم فيه

من أين لك هذا؟

سؤال ينبغي ألا يغيب عن مجتمع يريد أن يحافظ على نزاهته فمن حق المجتمع أن يتساءل عن مصادر الثروات والأموال وعن تضخم الممتلكات التي لا تتناسب مع الدخل المشروع لا بقصد التشهير أو اتهام الناس وإنما حماية للمال العام وترسيخاً لمبدأ الشفافية

قال الله تعالى ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾

من السائل؟

هل هو المواطن أم الموظف أم المسؤول أم أجهزة الرقابة أم كل هؤلاء؟

إن السؤال عن مصدر المال ليس حقاً لفئة دون أخرى بل هو جزء من مسؤولية المجتمع ولكن يجب أن يكون السؤال منضبطاً بالقانون بعيداً عن التجني والظنون والاتهامات بغير دليل

من المسؤول؟

المسؤولية لا تقع على عاتق شخص واحد فالمسؤول مسؤول عن موقعه وقراراته والموظف مسؤول عن أمانته والتاجر مسؤول عن معاملاته والمواطن مسؤول عن سلوكه والأسرة مسؤولة عن تربية أبنائها والمؤسسات التعليمية والتربوية مسؤولة عن غرس القيم

فلا يجوز أن نطالب الآخرين بالنزاهة ونحن نبرر لأنفسنا التجاوزات

كيف تكون المسؤولية؟

تكون المسؤولية بالقدوة الحسنة والمحاسبة العادلة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء وحماية المال العام ومواجهة الرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ وعدم التستر على الفساد

كما أن المسؤولية تبدأ من أبسط الأمور من أمانة الموظف في عمله إلى نزاهة المسؤول في قراراته إلى صدق الإنسان في معاملاته

وأخيراً

إن المجتمع الطاهر لا يبنى بالخطب والشعارات ولا بكثرة الحديث عن الإصلاح وإنما يبنى حين يصبح الضمير رقيباً والقانون حاكماً والعدل أساساً والأمانة سلوكاً

ولعل السؤال الذي ينبغي أن نطرحه جميعاً على أنفسنا قبل أن نطرحه على الآخرين هو

من أين لك هذا؟ وهل أديت ما عليك؟ وهل كنت جزءاً من الإصلاح أم جزءاً من المشكلة؟

فالإصلاح ليس مسؤولية الآخرين وحدهم بل مسؤولية كل فرد يعيش في هذا المجتمع

زر الذهاب إلى الأعلى