مقالات

أزمة التعليم العالى فى مصر        وجيه الصقار 

. أزمة التعليم العالى فى مصر 

      وجيه الصقار 

نتيجة رؤية خاطئة فى نوعيات كليات التعليم العالى خاصة الدراسات القانونية والأدبية، خرجت موجة هجوم شديد، بأنها سنين إضاعة للوقت والعمر، وياليت من قالوا ذلك متخصصين، لكنهم لا يدركون أن المشكلة فى غياب دور الدولة فى التخطيط وتوفير فرص الاستثمار، وفتح المشروعات الكبرى فى كل المجالات لاستيعابهم، لأن الحكومة بلا خطة أو لديها بعد اجتماعى ، وحتى الكليات العملية خريجوها بلا عمل أو بالواسطة دون اعتبار للشهادة والتخصص، القضية ياسادة إننا نعالج تلك المشكلة بجهل أو بعقلية جهلاء يجلسون على “المصطبة” بلا وعى أو فهم، فلا ضياع للوقت مادمنا صنعنا إنسانا باحثا على أيدى علماء على درجة كبيرة من الوعى والاستيعاب فماذا نقول: إن رئيس بنك حاصل على ليسانس اداب، وأن وزير الزراعة بكالوريوس تجارة, ووزير السياحة والآثار خدمة اجتماعية، أليس هذا دليل على اتساع مدارك خريج الجامعة فى الدراسات الإنسانية لكل المجالات، وهل جاء دور هدم الجامعات بعد الثانوية العامة التى شهدت إلغاء مواد أساسية اوضمها، وقبلها تطبيق نظام التقييمات بسنوات النقل الذى لا يخضع لفكر تربوى أو تعليمى بل تدمير، وكان الأولى الانتباه إلى هذه الكوارث، والخبراء ينادون ولا يسمع لهم أحد، فالحكومة عمليا لا تحب العلماء، فإن الفكرة امتداد لعقيدة تدمير الجيل من المنبع لمصلحة من؟! لا أعرف. ألا يكفى أن وزير التعليم لم يحصل على أى تعليم ويخترع اوهاما تدميرية لمسارات وخطط التعليم، ليكون نقطة سوداء فى تاريخ مصر. ثم نلتفت إلى دراسات جامعية إبداعية يمكنها بعقلية الباحث الإضافة فى كل المجالات حتى غير المتخصصة. أما عقلية ربط التخصص بعقلية مقاولى الأنفار أو عمال اليومية فتلك كارثة. ياسادة إن حل مشكلة مصر هى فتح وتسهيل الاستثمار فى كل المجالات أمام المشروعات، بدلا من قتلها بالضرائب وأسعار الخدمات الأساسية،. وإغلاق الأبواب والأرزاق. ترى لو أراد إنسان أن يفتح حتى مقهى كم من المبالغ والرشاوى والهدايا التى تقطع وسطه كى يقيم أقل مشروع، هل هذه عقلية حريصة على البلد وسط فساد بعضه مقنن لا يعلمه إلا الله، أرى أن محاربة التعليم الجامعى امتداد “لفنكوش التابلت” الذى أضاع نحو 40 مليار جنيه ومازال لشعب يتسول رغيف الخبز, مع ضياع جيل، وهو نوع من الانتحار التعليمى .إضافة لابتداع امتحانات تسهيل الغش، باختيارات “حادى بادى” دون فهم أو قياس حقيقى لعقلية الطالب وإبداعه ودرجة ذكائه التى قد تصنع نهضة الوطن ومستقبل البلد .. يكفيكم أنه برغم الأعداد التى تعتبروها عالية فى التعليم العالى وهى لا تزيد على 20% فى حين أن إسرائيل بلغت نحو 40% مع توفير إمكانات هائلة وتكاليف تعليم ورعاية فائقة للطالب لا نجدها، هل لديهم من يدفع أكثر يدخل طب مثلنا، وابن الفقير لاحق له فى الحياة؟! وأن مؤشرات خفض اوإغلاق كليات أو أقسام لمن لديهم مواهب إبداع، هل يكون الحل فى قتلهم أو صلبهم ..هذا الرأى فيه خلل لا يصح أن نجد له المسوغات إلا من علماء وخبراء، وليس بطريق المصاطب وعمال التراحيل، ممن يفتقدون الفكر والذكاء والمنطق..لو فتحت الحكومة الفرصة فى كل الدراسات لأخرجت المواهب. ..عندى مليون معلم خريج جامعة بكليات التربية فى الشارع وكلهم مطلوبون بإلحاح ونرفض تعيينهم بالعناد، ونلغى موادا تعليمية بالثانوى حتى نمنع فرص تشغيلهم ولو على حساب مستقبل البلد.. شوفوا الخيبة التى وصل لها التعليم ثم تكلموا .. الدراسات الإنسانية والنظرية ليست أقل أهمية من العلمية، ربما تحتاج تطويرًا وتخطيطًا وفرصة أفضل بدلاً من تقليصها.

زر الذهاب إلى الأعلى