أشياء لا يقولها الإنسان بصوت مرتفع بقلم/نشأت البسيوني

أشياء لا يقولها الإنسان بصوت مرتفع
بقلم/نشأت البسيوني
في حياة كل إنسان أفكار كثيرة تدور في داخله لكنه لا يقولها بصوت مرتفع ليس لأنه لا يعرف كيف يعبر عنها بل لأن بعض المشاعر تصبح أعمق من أن تتحول إلى كلمات عادية فالإنسان قد يجلس وسط الناس يشاركهم الحديث والضحك ويبدو كأنه يقول كل ما يريد لكن الحقيقة أن هناك أشياء تبقى صامتة في داخله كأنها اختارت أن تعيش في مساحة لا يصل إليها أحد بعض هذه
الأشياء يكون مجرد تأملات بسيطة في الحياة أفكار تمر في العقل حين يهدأ كل شيء حوله فيسأل نفسه عن الطريق الذي يسير فيه وعن الأيام التي مضت بسرعة لم يكن يتوقعها وقد تكون هذه الأفكار مرتبطة بأشخاص مروا في حياته وتركوا أثرا لا يختفي بسهولة قد يتذكر كلمات قيلت في لحظة عابرة لكنها بقيت في الذاكرة أكثر من مواقف كبيرة ظن أنها ستبقى للأبد الإنسان لا يقول
كل ما يشعر به لأن الكلمات أحيانا لا تستطيع أن تحمل المعنى الكامل لما يحدث في القلب فبعض المشاعر لو حاول أن يشرحها قد تبدو أصغر مما هي عليه في الحقيقة ولهذا يفضل الصمت أحيانا ليس ضعفا ولا عجزا عن الكلام بل لأن الصمت قد يكون الطريقة الوحيدة للحفاظ على صدق الشعور كما هو دون أن يتغير هناك أيضا أشياء لا يقولها الإنسان لأنه يعرف أن من حوله قد لا يفهمونها
بالطريقة التي يقصدها فبعض الأفكار تحتاج إلى من يعيش التجربة نفسها حتى يشعر بعمقها ومع مرور الوقت يتعلم الإنسان أن ليس كل ما يدور في داخله يحتاج إلى أن يقال فبعض المشاعر يكفي أن يعيشها في هدوء وبعض الذكريات يكفي أن يحتفظ بها لنفسه دون أن يحكيها لأحد فالحياة ليست فقط ما نعلنه للناس بل أيضا ما نحتفظ به لأنفسنا وما يبقى في الداخل كجزء من عالم خاص لا
يراه الآخرون وفي هذا العالم الصامت تتشكل كثير من ملامح الإنسان الحقيقية هناك يعرف نفسه أكثر وهناك يفهم لماذا تغيرت بعض أفكاره ولماذا أصبح ينظر إلى الحياة بطريقة مختلفة عما كان يفعل من قبل قد يظن البعض أن ما لا يقال يختفي مع الوقت لكن الحقيقة أن بعض الأشياء التي لا نقولها تبقى معنا لفترة أطول لأنها لم تتحول إلى كلمات عابرة بل ظلت شعورا صادقا يعيش في
الذاكرة وهكذا يستمر الإنسان في حياته يقول أشياء كثيرة للناس لكنه يحتفظ بأشياء أخرى لنفسه أشياء لا تحتاج إلى صوت مرتفع لتكون حقيقية لأنها تعيش في مكان أعمق بكثير من مجرد الكلام





