أفريقيا على خط النار قراءة فى خريطة الصراع الإقليمى والدولى مع مطلع عام 2026
أفريقيا على خط النار قراءة فى خريطة الصراع الإقليمى والدولى مع مطلع عام 2026

أفريقيا على خط النار قراءة فى خريطة الصراع الإقليمى والدولى مع مطلع عام 2026
بقلم/ايمن بحر
نقف اليوم أمام مشهد إقليمى بالغ التعقيد فى الشرق الأوسط حيث تشير أغلب المؤشرات مع نهاية العام الماضي إلى أن القارة الأفريقية وبالتحديد أفريقيا السمراء تتجه لتكون المسرح الرئيسي للصراعات خلال العام الجديد فى ظل تحولات كبرى فى موازين القوى الدولية والإقليمية
تبدو الصومال وغرب أفريقيا بوصفهما بؤرتين محتملتين للاشتعال في المرحلة المقبلة خاصة مع استمرار التهديدات الأمريكية وتصاعد نشاط التيارات المتطرفة التى جرى نقلها من الساحة السورية بفعل فاعلين إقليميين ودوليين في إطار إعادة توزيع مناطق النفوذ
وفى السياق الخليجى يطفو إلى السطح الصراع الإماراتي السعودي بعد سنوات من التباين المكتوم وهو صراع يصب في مصلحة القاهرة على عكس ما يروَّج إذ سيجد الطرفان نفسيهما مضطرين للبحث عن الدعم المصري كحليف سياسي واستراتيجى حتى وإن كان ذلك بشكل مرحلي ومؤقت
المؤشرات ترجح كفة الرياض في سباق النفوذ الخليجى لاعتبارات عدة أبرزها عودة التقارب المصري السعودي وهو ما قد ينعكس إيجابًا على ملفات إقليمية شائكة مثل السودان واليمن وربما يفتح الباب أمام مسارات تفاوض ظلت مغلقة لفترة طويلة
أما ليبيا فهي الجرح المفتوح في الجسد الإقليمي جرح ملوث قابل للانفجار في أي لحظة بفعل تشابك المصالح الاقتصادية الإيطالية والتركية والفرنسية حيث تبدو هذه الأطراف راضية عن استمرار حالة الهشاشة التي تضمن لها نفوذًا بلا كلفة سياسية حقيقية
ويظل ملف التهجير أحد أخطر أوراق الضغط المفتوحة التي لم ولن تُغلق كونه هدفًا استراتيجيًا لواشنطن وتل أبيب منذ سنوات حيث يُستخدم هذا الملف للضغط على مصر أمنيًا وإعلاميًا عبر حملات دعائية متكررة تستهدف الرأي العام وتوظف خطابًا عاطفيًا موجهًا للشعوب
في سوريا تسير التطورات وفق مسار محسوب بدقة حيث يُنظر إلى خروج السعودية من دعم بعض الفصائل مقابل استعادة دفء العلاقات مع القاهرة باعتباره مكسبًا استراتيجيًا لمصر وصفقة رابحة للرياض في إطار إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية
العام 2026 قد يحمل تحولات كبرى على رأسها احتمالات نهاية النظام الإيراني أو على الأقل تراجع نفوذه الإقليمي بالتوازي مع تقلص الدور الإماراتي بعد سنوات من الطموح المتجاوز لحسابات الواقع مع اقتراب حسم مصير إثيوبيا في ضوء صراع معقد تشارك فيه قوى فاعلة أبرزها واشنطن وتل أبيب والقاهرة والرياض
أما غاز شرق المتوسط فيبقى الكنز الاستراتيجي الذي يشعل صراعًا صامتًا منذ سنوات حيث تتنافس القاهرة وتل أبيب على كسب قبرص واليونان فيما دخلت أنقرة هذا الملف متأخرة بينما يظل غاز لبنان وغزة فعليًا تحت السيطرة الإسرائيلية
خلاصة المشهد أن أفريقيا السمراء تتجه لتكون ساحة الصراع المفتوحة شرقًا وغربًا وأن ليبيا وسوريا والسودان واليمن ستظل مناطق اختبار لإعادة توزيع النفوذ الدولي والإقليمي في حين تلعب مصر دورًا محوريًا في موازنة القوى وحماية أمنها القومي وسط ضغوط مستمرة يأتي في مقدمتها ملف التهجير
عام 2026 يبدو عامًا للصراع العالمي المحموم على أرض القارة الأفريقية حيث تتقاطع المصالح وتتصادم الإرادات ويبقى السؤال مفتوحًا حول من سينجح في حسم هذه المواجهة المعقدة الإجابة مؤجلة لكن ملامح المعركة باتت واضحة لمن يقرأ المشهد بعمق





