مقالات

أهل الخير والإنفاق في شهر رمضان .. ملحمة التكافل والمشاركة المجتمعية

أهل الخير والإنفاق في شهر رمضان .. ملحمة التكافل والمشاركة المجتمعية

بقلم .. الصحفي حماده مبارك

يأتي شهر رمضان المبارك حاملاً معه نسائم الرحمة والمغفرة، ومجددًا في النفوس معاني العطاء والبذل، حيث تتجلى فيه أسمى صور التكافل الاجتماعي، ويعلو صوت الخير فوق كل اعتبار. ففي هذا الشهر الفضيل، لا يكون الصيام عن الطعام والشراب فحسب، بل يكون صيامًا عن الأنانية، وإفطارًا على موائد الرحمة والتراحم.

لقد اعتاد أهل الخير في ربوع مصر، وخاصة في قرانا ومدننا، أن يجعلوا من رمضان موسمًا للعطاء، فيتسابقون إلى إعداد كراتين المواد الغذائية، وتوزيع وجبات الإفطار، وسداد ديون الغارمين، ومساعدة الأسر الأولى بالرعاية، إدراكًا منهم أن التكافل ليس رفاهية اجتماعية، بل فريضة دينية وضرورة إنسانية.

الإنفاق عبادة وسلوك حضاري، يقول الله تعالى: “وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم”، فالإنفاق في رمضان يتضاعف أجره، وتعلو منزلته، لأنه يجمع بين عبادة الصدقة وفضل الزمان. والصدقة لا تقتصر على المال فقط، بل تشمل كل صور الدعم والمساندة؛ من كلمة طيبة، إلى مساعدة محتاج، إلى إدخال السرور على قلب يتيم أو أرملة.

وفي ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها كثير من الأسر، تبرز أهمية المشاركة المجتمعية كحائط صد يحمي الفئات الأكثر احتياجا من قسوة الظروف، فحين تمتد يد العطاء من القادر إلى المحتاج، يتحقق التوازن الاجتماعي، ويشعر الجميع بأنهم شركاء في وطن واحد.

وتلعب الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني دوراً بارزاً في تنظيم جهود الخير، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بعدالة وشفافية. كما أن المبادرات الشبابية التطوعية أصبحت نموذجًا مشرفًا في تعبئة الطاقات، وحشد الموارد، والعمل بروح الفريق لخدمة الأسر الأولى بالرعاية.

إن مشهد الشباب وهم يجوبون الشوارع لتوزيع كراتين رمضان، أو إعداد موائد الرحمن، أو تنظيم حملات كسوة العيد، يعكس وعيًا متزايدا بأهمية العمل التطوعي، ويؤكد أن روح الخير ما زالت نابضة في وجدان هذا الشعب.

الأسر الأولى بالرعاية أمانة في أعناقنا

فالأسر الأولى بالرعاية أمانة في أعناقنا ، فهي ليست مجرد أرقام في كشوف الإعانات، بل هي بيوت تضم أطفالاً يحلمون بوجبة كريمة، وأمهات يكافحن من أجل لقمة العيش، وآباء أنهكتهم الظروف ، ومن هنا فإن دعمهم في رمضان لا يجب أن يكون عملاً موسميًا عابرا، بل بداية لنهج دائم من الرعاية والاهتمام.

إن مشاركة المجتمع في سد احتياجات هذه الأسر تعزز قيم التضامن، وتحد من مظاهر الفقر والعوز، وتغرس في نفوس الأبناء ثقافة العطاء والمسؤولية المجتمعية.

ومن هنا نبعث برسالة إلى أهل الخير، إلى كل قادر، إلى كل صاحب مال أو جاه أو قدرة على المساعدة ، اجعلوا من رمضان نقطة انطلاق لعمل مستدام، وكونوا سندا للأسر الأولى بالرعاية، فرب صدقة صغيرة تفتح بابا من أبواب الفرج، ورب يد ممدودة بالخير تغير حياة أسرة كاملة.

فرمضان ليس شهر الامتناع فقط، بل شهر الامتداد ، امتداد الرحمة من قلب إلى قلب، ومن بيت إلى بيت، حتى يعم الخير الجميع.

حفظ الله مصر وأهلها، وجعلها دائمًا أرضا للخير والعطاء.

أهل الخير والإنفاق في شهر رمضان .. ملحمة التكافل والمشاركة المجتمعية
أهل الخير والإنفاق في شهر رمضان .. ملحمة التكافل والمشاركة المجتمعية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى