محافظات

أوقاف أسيوط تقدم درسًا عن ” قصة نبي الله إدريس عليه السلام ” بمسجد الرحمن بالسادات 

أوقاف أسيوط تقدم درسًا عن ” قصة نبي الله إدريس عليه السلام ” بمسجد الرحمن بالسادات

أسيوط – لؤا الصباغ

بتوجيهاتٍ كريمةٍ من معالي الأستاذ الدكتور أسامة السيد الأزهري وزير الأوقاف، وبرعايةٍ واعيةٍ من الدكتور عيد علي خليفة وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، وبإشراف الدكتور أحمد خطيب محمد مدير الدعوة، ومتابعة الشيخ أحمد كمال علي رئيس الإرشاد الديني، والشيخ محمود عبد المنعم فراج مسئول الإرشاد الديني بالمديرية.

وفي إطار الدور الدعوي والتوعوي الذي تضطلع به وزارة الأوقاف لنشر الفكر الوسطي المستنير، وترسيخ القيم الأخلاقية في المجتمع، نظّمت مديرية أوقاف أسيوط – إدارة جنوب – درسًا دعويًا متميزًا بمسجد الرحمن بالسادات عقب صلاة المغرب، حمل عنوان: “قصة نبي الله إدريس عليه السلام”.

 

استهلّت الواعظة حنان أحمد عزوز الدرس بحمد الله تعالى والثناء عليه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ، ثم انطلقت بالحضور في رحلةٍ إيمانيةٍ ، تُعيد إحياء القلوب بسيرة نبيٍ كريمٍ اصطفاه الله بالعلم، ورفعه بالصدق، وجعله نموذجًا خالدًا للداعية الصابر والعابد العامل.

 

وبيّنت الواعظة أن نبي الله إدريس عليه السلام يُعد من أوائل الأنبياء بعد آدم وشيث عليهما السلام، وقد خلّد القرآن الكريم ذكره في موضعين جليلين، فقال سبحانه في سورة مريم: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ۝ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: 56-57]،

 

وقال عز وجل في سورة الأنبياء: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ ۝ وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنبياء: 85-86].

 

وأوضحت أن هذه الآيات الكريمة ترسم ملامح شخصية نبي الله إدريس عليه السلام: صدقٌ في الإيمان، وصبرٌ في الدعوة، ورفعةٌ في المقام، وهي خصال لا تجتمع إلا في صفوة الخلق، الذين اصطفاهم الله لحمل رسالته.

ثم انتقلت الواعظة إلى إبراز جوانب التميّز في حياته، فذكرت – استنادًا إلى ما ورد في آثار السلف – أنه كان أول من خطّ بالقلم، وأول من علّم الحساب، وأول من خاط الثياب ولبسها، وهي إشاراتٌ ذات دلالةٍ عميقة، تؤكد أن رسالة الأنبياء لم تكن قاصرةً على الوعظ المجرد، بل كانت مشروعًا حضاريًا متكاملًا، يجمع بين تزكية النفوس وبناء العقول وعمارة الأرض.

 

وفي سياق الحديث عن دعوته، أوضحت الواعظة أن إدريس عليه السلام بُعث إلى قومٍ غلبت عليهم الغفلة، واستحكمت فيهم صور الانحراف، فدعاهم إلى توحيد الله وترك المعاصي، وحذّرهم من عواقب الفساد، مستعينًا بالحكمة والموعظة الحسنة، ممتثلًا قول الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125].

 

غير أن طريق الدعوة – كما أكدت – لم يكن مفروشًا بالورود، بل واجه إدريس عليه السلام صورًا متعددة من الإعراض والتكذيب، شأنه في ذلك شأن سائر الأنبياء، لكنّه قابل ذلك بصبرٍ عظيم وثباتٍ راسخ، فكان من الذين أثنى الله عليهم بقوله: ﴿كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ﴾، فالصبر كان عنوان مسيرته، واليقين كان زاده في مواجهة التحديات.

ثم توقفت الواعظة عند أعظم المنح الإلهية التي خصّ الله بها إدريس عليه السلام، وهي رفعه إلى مكانٍ عليّ، وهو تكريمٌ ربانيّ عظيم يدل على علو منزلته في الدنيا والآخرة، جزاءً على صدقه وصبره وإخلاصه في أداء الرسالة.

 

كما استشهدت بما ورد في السنة النبوية الصحيحة، حيث ثبت في حديث الإسراء والمعراج أن النبي ﷺ مرّ بإدريس عليه السلام في السماء الرابعة، ففي صحيح البخاري ومسلم، قال النبي ﷺ: “ثم عرج بي إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس…”، وهو دليلٌ واضح على رفعة مقامه ومكانته بين الأنبياء عليهم السلام.

وأكدت الواعظة أن هذه القصة العطرة ليست مجرد أحداثٍ تُروى، بل هي مدرسةٌ متكاملةٌ في الإيمان والعمل، نستخلص منها دروسًا عظيمة، من أهمها: أن العلم طريق الرفعة، وأن الصدق أساس النجاة، وأن الصبر مفتاح التمكين، وأن من أخلص لله رفعه الله ولو بعد حين.

كما أشارت إلى أن واقعنا اليوم أحوج ما يكون إلى استلهام هذه القيم، في زمنٍ كثرت فيه الفتن، وتعددت فيه التحديات، فالمسلم الحق هو من يقتدي بالأنبياء في ثباتهم، ويستلهم من سيرهم العزيمة والإخلاص.

واختتمت الواعظة درسها بقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: 111]،

مؤكدةً أن العبرة ليست في سماع القصة فحسب، بل في تحويل معانيها إلى واقعٍ عملي يُترجم في السلوك والأخلاق

زر الذهاب إلى الأعلى