إيقاع الألوان الذي يغير ملامح الثقة بقلم/مرينا حسن

إيقاع الألوان الذي يغير ملامح الثقة
بقلم/مرينا حسن
في عالم يمتلئ بالصوت والصورة تبقى رحلة الميك اب أبعد بكثير من كونها خطوات تُرسم على وجه بل هي طاقة مكتومة تبحث عن نافذة لتخرج منها إلى العالم كي تقول لصاحبتها أنتِ قادرة على إعادة تشكيل يومك كما تعيدين تشكيل خطوط الكحل فوق عينيك الميك اب ليس مجرد جمال إضافي يوضع على الوجه لكنه مساحة من الحرية الداخلية التي تعيد للمرأة إحساسها بأنها تمسك بخيوط ذاتها وتختار هي وحدها كيف تبدو وكيف تحضر وكيف تُرى
تتحرك المرأة بين درجات الألوان كما لو أنها تعزف مقطوعة على مسرح خاص لا يسمعه أحد سواها تلك الفرشاة الصغيرة التي تلتقط ذرات البودرة ليست مجرد أداة تجميل بل هي عصا سحرية تستدعي ثقة كانت مختبئة خلف إرهاق يوم طويل أو خلف نظرة لم تنصفها أو حتى خلف شعور عابر بأنها غير جاهزة للحياة بقدر كاف ومع كل لمسة تتبدل التفاصيل يبدأ الإحساس بالتحسن قبل أن يكتمل الشكل النهائي وكأن الميك اب يملك قدرة فريدة على إعادة ترتيب الفوضى الداخلية دون أن يطلب مقابلًا
ولأن الميك اب تطور وتغير وأصبح عالماً مستقلاً بذاته لم يعد هدفه إخفاء العيوب بل إبراز ما يجعل كل امرأة مختلفة فالبشرة بكل درجاتها وتفاصيلها أصبحت جزءاً من الهوية لا شيئاً يجب إخفاؤه وأصبحت المرأة تفهم أن الميك اب الحقيقي ليس محاولة لتغيير الوجه بل محاولة لفهمه واستيعاب خطوطه والتعامل معها بمحبة لا باعتراض ولهذا أصبح الكونتور لغة حديثة والإضاءة جملة مكتوبة فوق الوجنتين والروج بيان صريح عن الحالة الشعورية لذلك اليوم
ومع صعود منصات التواصل وتطور التكنولوجيا لم يعد الميك اب سرا يتقنه العاملون خلف الكواليس بل صار معرفة مفتوحة للجميع ملايين الفيديوهات تشرح وتفصل وتبتكر طرائق جديدة تمنح كل امرأة فرصة اكتشاف أسلوبها الخاص دون أن تحتاج إلى تقليد أحد وهنا تحديدا يظهر الجوهر الحقيقي لفن الميك اب هو ليس قالباً واحداً بل مساحة واسعة تعكس شخصية كل امرأة ذوقها مزاجها وحتى تاريخها اللحظي في تلك الدقيقة التي تقف فيها أمام المرآة
ورغم أن كثيرين يعتبرونه رفاهية إلا أن أثره النفسي أقوى مما يقال فهو قادر على تحويل الشعور بالتعب إلى طاقة وعلى تحويل التردد إلى حضور وعلى جعل التفاصيل الصغيرة أكثر احتمالًا في يوم مزدحم محمّل بالواجبات والتوقعات فحين تختار المرأة درجة أحمر شفاه معينة فهي لا تختار لونًا وحسب بل تختار موقفًا أمام اليوم القادم تختار طريقة للدخول إلى المشهد الذي ينتظرها وتختار نغمة للصوت الداخلي الذي سيصاحبها طوال الوقت
إن الميك اب في نهايته ليس ألوانًا بل لغة تفهمها المرأة غريزيًا لغة تشبه الموسيقى لا تحتاج إلى ترجمة ولا إلى شرح وحين يُستخدم بوعي يصبح جزءًا من قوة المرأة لا من ضعفها جزءًا من حضورها لا من محاولتها للاختفاء جزءًا من إصرارها على أن تبدأ يومها كما تريد لا كما يُفرض عليها
وهكذا يظل الميك اب أكبر من كونه أدوات تُباع على الرفوف إنه طقس يومي يعيد التوازن ومساحة للتعبير ومشهد صغير من مسرح كبير اسمه الحياة تظهر فيه المرأة بثقتها وإيقاعها ولمستها الخاصة التي تكتب بها نسختها الأجمل من ذاتها كل صباحي




