ثياب الاقتصاد… بعيون مصرية
استقبال مهيب للسيسي في عواصم آسيا… حين تلتقي الدبلوماسية بفرص الاقتصاد
بقلم: حسين عبيد
كاتب صحفي وباحث قانوني واقتصادي
لقد استطاعت مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تعزز حضورها في علاقاتها الدولية، وأن تفتح مسارات جديدة للتعاون مع دول آسيا، في مشهد يعكس أهمية الدبلوماسية في بناء جسور التواصل بين الشعوب. وعندما تتردد كلمات من لغتنا المصرية على ألسنة الأطفال في مشاهد التفاعل الثقافي، فإنها تذكرنا بأن العلاقات بين الدول لا تُبنى بالسياسة وحدها، بل تتعزز أيضًا بالتواصل الإنساني والثقافي.
نعم، إن الحضور المصري في منطقة تموج بالصراعات والتحديات يضع أمام الدولة مسؤولية كبيرة؛ فالدبلوماسية ليست مجرد لقاءات رسمية أو مراسم استقبال، وإنما قدرة على إدارة المصالح، واحتواء الأزمات، وفتح أبواب الحوار. وفي ظل المأساة الإنسانية في غزة، تبرز أهمية الجهود الرامية إلى وقف التصعيد، وتيسير وصول المساعدات إلى النساء والأطفال وسائر المدنيين، بما يعكس قيمة التحرك السياسي حين يقترن بالمسؤولية الإنسانية.
ومن هنا، يمكن قراءة التحركات المصرية من زاويتين متكاملتين: الأولى سياسية، تتعلق بتعزيز العلاقات الدولية ودعم الاستقرار، والثانية اقتصادية، تتعلق بتحويل هذه العلاقات إلى فرص حقيقية للتنمية.
فآسيا لم تعد مجرد شريك تجاري بعيد، بل أصبحت مركزًا عالميًا للصناعة والتكنولوجيا والإلكترونيات والاقتصاد الرقمي. وهنا تبرز الفرصة أمام مصر للاستفادة من الخبرات الآسيوية، وجذب الاستثمارات النوعية، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات، بما يساعد على بناء قاعدة إنتاجية أكثر قدرة على المنافسة.
إن الحلم لا يتمثل في استقبال مهيب أو تصريحات تحمل عناوين براقة، بل في أن تتحول نتائج الزيارات إلى مصانع تعمل، وفرص عمل تتاح للشباب، وصادرات مصرية تصل إلى أسواق جديدة، ومنتجات تحمل قيمة مضافة حقيقية.
فمصر، بقوة شعبها وقدرات جيشها وموقعها الاستراتيجي، تستطيع أن تسعى إلى ترسيخ مفهوم سلام الأقوياء؛ سلام تحميه القدرة، وتدعمه الحكمة، وتمنحه التنمية الاقتصادية أساسًا أكثر استدامة.
نعم، يمكن للدبلوماسية أن ترسم خارطة أمل، لكن الاقتصاد هو الذي يمنح هذه الخارطة ملامحها على أرض الواقع. ومن هنا يبقى التحدي الحقيقي هو أن تصبح الشراكات الآسيوية بوابة لتقدم مصر، ودعم دورها في محيطها العربي والأفريقي، وتعزيز حضورها في الاقتصاد الدولي.
فهل تنجح مصر في تحويل زخم العلاقات السياسية إلى قاطرة اقتصادية تقودها الصناعة والتكنولوجيا؟ هذا هو السؤال الذي يستحق أن نضعه أمام أعيننا ونحن نقرأ مشهد مصر في عواصم آسيا.






