مقالات

الأحاديث والأخبار المتصلة بالرسول

الأحاديث والأخبار المتصلة بالرسول

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إعلموا يا عباد الله أن ما تجمع من الأحاديث النبوية الشريفة والأخبار المتصلة بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، والتي نسبت اليه، خاصة في القرون الأولى من تاريخ الإسلام، أدى إلى تطورين أساسيين أحدهما إيجابي والآخر سلبي، أما التطور الإيجابي فهو تسجيل تفاصيل دقيقة عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، شملت كل صغيرة وكبيرة من تصرفاته العامة والخاصة، وهكذا أصبحت شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم شخصية قريبة إلى كل مسلم يتذكرها ويتمثلها، ويحبها ويحاول الاقتداء بها، وكلما قربت شخصية المثل الأعلى من أتباعه زاد إعجابهم وتعلقهم بها، ولولا حرص النبي صلى الله عليه وسلم، وحرص القرآن الكريم على التأكيد على إنسانية الرسول صلى الله عليه وسلم، أي كونه بشر مخلوق كسائر البشر لظهر في الإسلام من يرفعه إلى مقام الألوهية.

بل إن في تاريخ الفرق الإسلامية من ذهب هذا المذهب ولكن الدعوة الإسلامية التي لا تقبل التساهل بموضوع وحدانية الله عز وجل، خالق كل شيء وليس كمثله شيء، ولولا تأكيد القرآن الكريم على أن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ” بشر مثلكم يوحى اليه ” لكان لهذه المذاهب شأن أكبر في تاريخ الفكر الإسلامي، ثم إن ما اجتمع في الأدبيات الإسلامية من أخبار السيرة، والأحاديث المنسوبة إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ساعد على التقريب بين المُثل العليا وبين حياة الناس اليومية، ولولا ذلك لابتعدت المثل العليا عن حياة الناس ولأصبحت طموحا لا يمكن بلوغه أو نظرة غير واقعية وغير قابلة للتطبيق في حياة الناس، فإن السيرة النبوية الشريفة هي الجسر الرابط بين المُثل العليا والحياة، أي، بين هذه المثل والواقع، وهكذا أصبح الإسلام أقرب إلى مفهوم الناس وحياتهم.

فقال الله تعالى قى سورة الفتح ” إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ” ويقول أيضا سبحانه وتعالى فى سورة الحشر ” وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ” فما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم لصحابته وللمسلمين لا بد أن يطاع لأن قوله هو الحق والصدق، ولأنه مؤيد من عند الله تعالى، فليس بغريب أن يكون القرآن الكريم، أول من أشار إلى القيمة الحقيقية للسنة المحمدية، وليس بغريب أن يكون القرآن الكريم وهو كتاب الله العظيم، أول ممجد لها، مؤيد لما جاء على لسان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل لقد ورد في القرآن الكريم ما يبين أن الله تعالى، أوكل لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، بيان أحكام القرآن للناس كافة فقال سبحانه وتعالى فى سورة النحل ” وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ” وإن الصحابة الكرام رضوان الله تعالي عليهم أجمعين.

كانوا إذا أختلط عليهم أمر رجعوا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم، وكذلك نحن ينبغي علينا إذا اختلط علينا امر من أمور الدنيا يجب أن نعود إلي كتاب الله وسنة نبيه المصطفي صلي الله عليه وسلم، فيقول المولى سبحانه وتعالى مخاطبا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، فى سورة النساء ” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ” وإن العلاقة بين كلام الله تعالى، وما يفسره ويوضحه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي علاقة وطيدة متكاملة، ومن هنا كان القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هما المصدرين الرئيسيين للدعوة الإسلامية، وللتعاليم الإسلامية، للهداية الربانية، فهما مصدرين تشريعيين متلازمين، ولا يمكن لمسلم أن يفهم الشريعة إلا إذا رجع إليهما معا، ولا غنى لعالمٍ أو مفسر عن أحدهما، ولا يجرؤ أن يدعي هذا أحد إلا أن يكون جاهلا أو مُغرضا.

أو أحمق ذلك أن السنة الشريفة هي التي تفسر مُبهم القرآن، وتفصل مجمله، وتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتشرح أحكامه وأهدافه، كما أن هناك أحكاما عدة ثبتَت بالسنة لم ينص عليها القرآن الكريم وإن كانت تتماشى مع قواعده، وتحقق أهدافه وغاياته، كتحريم أكل الحُمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وتحريم نكاح المرأة على عمّتها أو خالتها.

زر الذهاب إلى الأعلى