صدى مصر

الأسئلة التي لا نبوح بها

بقلم/نشأت البسيوني

الأسئلة التي لا نبوح بها

بقلم/نشأت البسيوني

في أعماق كل إنسان مجموعة من الأسئلة لا يقولها بصوت مرتفع أسئلة تأتي في لحظات هدوء عميقة وتختفي وسط زحام الحياة لكنها تظل موجودة في الداخل تنتظر الإجابة التي قد لا تأتي بسهولة
فالإنسان قد يتحدث كثيرا عن أمور كثيرة لكنه يحتفظ لنفسه بالأسئلة الأكثر صدقا لأنها تكشف ما يخشاه وما يتمنى وما لم يفهمه حتى الآن من حياته
هناك أسئلة تأتي بعد خيبة ما لماذا حدث ذلك بهذه الطريقة هل كان يمكن أن أتصرف بشكل مختلف ولماذا لم أر الحقيقة في وقتها أسئلة تبدو بسيطة لكنها تحمل خلفها شعورا ثقيلا يحتاج وقتا ليخف
وهناك أسئلة تأتي بعد فقد شخص ما كيف يختفي حضور كان جزءا من أيامنا كيف يمكن أن نستمر دون ما كنا نعتقد أنه ثابت كيف يمكن للزمن أن يمر وكأن شيئا لم يحدث بينما القلب لا يزال واقفا في اللحظة نفسها
وأحيانا تكون الأسئلة مرتبطة بالمستقبل ماذا ينتظرني في الطريق الذي اخترته وهل أنا على الطريق الصحيح أم أني أسير فقط لأنني أخشى التوقف وماذا لو كانت هناك حياة مختلفة كان يمكن أن أعيشها لو اخترت شيئا آخر
هذه الأسئلة لا تقال دائما لأنها تكشف جزءا حساسا من الإنسان جزءا يخفيه حتى عن أقرب الناس إليه لكنه يعود إليه كل ليلة حين يهدأ كل شيء من حوله
والحقيقة أن الإجابة على هذه الأسئلة لا تأتي من الخارج بل تنضج ببطء داخل الإنسان فمع مرور الوقت ومع التجارب التي يمر بها يبدأ في رؤية الأمور بوضوح أكبر ويتعلم أن بعض الأسئلة ليست لها إجابة جاهزة بل لها فهم يأتي بالتجربة
فالإنسان لا يعرف دائما لماذا حدثت بعض الأمور إلا بعد سنوات طويلة حين يكتشف أن ما ظنه خسارة كان بداية لشيء آخر أو أن ما اعتقده نهاية كان طريقا نحو مرحلة جديدة
ومع ذلك تبقى بعض الأسئلة بلا إجابة وهذا ليس ضعفا بل جزءا طبيعيا من رحلة الإنسان فالحياة لا تعطينا كل شيء نريده بل تعطينا ما يكفي لنستمر في السير ونفهم ما حولنا تدريجيا
يدرك الإنسان أن الأسئلة التي لم يقلها لأحد كانت جزءا من نضجه لأنها جعلته يفكر ويتأمل ويتوقف أمام نفسه بصدق حتى لو لم يجد إجابة كاملة
فالأسئلة التي لا نبوح بها قد تكون أكثر صدقا من الكلام الكثير لأنها تكشف ما لا نقدر على التعبير عنه لكنها تضيء لنا الطريق من الداخل ونحن نحاول فهم معنى ما نمر به يوما بعد يوم

زر الذهاب إلى الأعلى