مقالات

الطبقية فى التعليم خيانة عظمى         وجيه الصقار

. الطبقية فى التعليم خيانة عظمى

وجيه الصقار

مع اقتراب بداية العام الدراسى الجديد مازال التعليم يحمل كثيرا من الانحراف عن العمل الوطنى دون تقديم خدمة متميزة لكل أبناء الوطن، نتيجة تكريس الطبقية، وزيادة الفجوة بين طلاب المدارس الحكومية الفقراء، وطلاب الخاصة والدولية أبناء الطبقة الغنية بتعليم متميز عالمى ،

ويحرم معظم أبناء الشعب من الطبقة المعدمة من هذا المستوى الراقى، ليتأكد إهدارحقوقهم، فالأساس القانوني والوطنى هو أن كل أبناء مصر متساوون فى حق التعليم الجيد ، بينما نجد المدارس الخاصة والدولية تقدم بيئة تعليمية متكاملة فى الكثافة والمناهج المتطورة، وأنشطة بناء شخصية الطالب فى يوم دراسي كامل، ووسائل انتقال مريحة أو مكيفة. في المقابل يعاني طالب المدرسة الحكومية يوميًا من واقع معذب؛ بمدارس تفتقر إلى أسس التعليم والموارد والبنية الأساسية، بفصول غير آدمية وعجز صارخ في أعداد المعلمين، وضعف شامل فى كل الخدمات التعليمية، وغياب أنشطة المهارات الأساسية المكملة للعملية التعليمية..

.ابن الفقير لا ثمن له فى التعليم ربما يذهب للمدرسة دون إفطار ويواجه أخطار الشوارع والطرق للوصول إلى مدرسة ولا يجد تعليما حقيقيا، والنتيجة تسرب الكثيرين إلى الشارع أو الجريمة. مع حكومة تخصص ميزانية هزيلة للتعليم وترفض حتى سد العجز من المدرسين ظلما، ونسى المسئولون أنه يستحيل لمصر أن تتقدم خطوة مع حكومة لا تعرف قيمة ودور التعليم فى تحقيق نهضة ولا تعمل من أجله، ومن لا يتقدم يتأخر حتما. ربما لا تدرك أن الاستثمار فى التعليم هو الباب الوحيد للتقدم لكنها لاتريد التقدم والتنمية كما يبدو لغياب تكافؤ الفرص، والخاسر الحقيقي

هنا هو الوطن، لا تتحقق نهضته إلا بأفراده دون تمييز.. ونتاج هذه التفرقة فى مصر يخرج مجتمع مفكك وأجيال بلا انتماء . وهذا مايحدث الآن. هل يدافع عن وطن حرمه من كل حقوقه وميز أبناء الصفوة فى مستوى الخدمات ومنها التعليم ،وهنا يتهدد أمن واستقرار الوطن، لذلك يجب وبصورة عاجلة إصلاح هذا الخلل الفادح بتوحيد مناهج السنة الدراسية الواحدة والجداول المنظمة لها ، واعتماد اللغة القومية في السنوات الأولى، ثم التدرج في الأجنبية، لتحسين جودة التعليم الحكومي وإعطاء الفرص للكفاءة، ودعم الطلاب المتفوقين وإلزام مدارس القطاع الخاص والدولية بإعلان توأمة مع مدارس حكومية تفتقر لأساسيات التعليم، لتوفير احتياجاتها التعليمية والمادية نظير إعفائها من الرسوم والضرائب باعتباره عملا وطنيا، لنتجنب الصراعات المدمرة للبلد والانهيار مستقبلا ، فإن جودة التعليم بمساعدة ورعاية المدارس الخاصة والدولية هو

الملاذ الوحيد لأبناء الفقراء والطبقة المتوسطة؛ لأن المدارس الحكومية أصبحت بلا دور حقيقي، وفى الدول المتقدمة نجد التعليم الحكومى والدراسة متاحة مجاناً أو برسوم رمزية بناءً على الجدارة فقط. وتفتح أبواب مدارسها لأذكى الطلاب عبر المنح والمساعدات، لأنها تدرك أن الذكاء والابتكار ليس لهما طبقة اجتماعية، فالتعليم حق وليس رفاهية، وأن استبعاد الفقراء تدمير وخيانة للوطن.فالدولة تنفق المليارات على التعليم الحكومي

، لكن النتائج لا تلبي احتياجات سوق العمل بسبب غياب التطوير الحقيقي والتطبيق التكنولوجى الفعّال، ويذهب النبوغ الحقيقي لمن يملك الدفع. إن إصلاح هذا الخلل ضرورة عاجلة لرفع كفاءة المنظومة الحكومية الأساسية لتكون قادرة على المنافسة وتقديم تعليم مجاني عالي الجودة يعيد الاعتبار لمفهوم تكافؤ الفرص الحقيقى ويضمن الوحدة الوطنية..

زر الذهاب إلى الأعلى