المراة و منوعات

الملامح التي تبحث عن بصمتها

بقلم/مرينا حسن

الملامح التي تبحث عن بصمتها

بقلم/مرينا حسن

في عالم الميك اب في شيء محدش بيشوفه رغم إنه أوضح من كل الألوان شيء بيحصل قبل أول لمسة وقبل ما الفرشة تلمس الجلد اللحظة دي اللي فيها الملامح نفسها توقف تسأل هي عايزة تبان ازاي النهارده لأن الميك اب مش قرار شكلي لكنه رغبة داخلية بتدور على طريقة تعبر عنها من غير صوت ومن غير شرح ومن غير ما تضطر تبرر لنفسها أو لحد تاني ليه بتتغير بالشكل ده
الوش قبل الميك اب بيبقى صفحة مفتوحة فيها كل اللي حصل من غير ما نقصد خطوط تعب صغير لمعة عين هديت أثر كلمة أثرت تأثير يوم تقيل وكل ده بيتجمع ويتخزن من غير ما نقول حاجة ولما تيجي أول نقطة لون فوق الصفحة دي الوش مش بيزين نفسه الوش بيبدأ يفهم نفسه بيبدأ يرتب اللي جواه قبل اللي برا وده سر محدش يلاحظه غير اللي عاش اللحظة دي
الميك اب مش مجرد أدوات ولا خامات لكنه إحساس بيتشكل على وش حي بيتنفس بيفرح بيزعل بيفكر وبيحاول يقاوم زي ما أي قلب بيقاوم ولما يتحط الكونسيلر هو مش بيغطي الهالات هو بيغطي مساحة الألم اللي لسه مخلصتش ولما يتحط الروج هو مش لون على الشفاه هو إعادة تعريف لصوت كان خايف يطلع ولما ينحط الهايلايتر هو مش لمعان شكلي هو إعلان عودة لنور داخلي اختفى شوية ورجع من غير استئذان
وفي الميك اب في لغة غريبة محدش بيعلمها لحد لكنها بتيجي لوحدها لغة بين اليد وبين البشرة لغة مافيهاش قواعد مافيهاش غلط وصح فيها صدق بس لأن كل وجه يعرف اللون اللي يناسبه حتى لو مايعرفش يشرحه وكل عين تعرف الخط اللي يريحها حتى لو مش عارفة تفسر ليه وكل شفايف تختار درجة معينة لأنها تشبه حالتها في اللحظة دي مش لأنها شكل جميل وخلاص
ومع الوقت اتعلمنا إن الميك اب مش محاولة لتغيير الوجه لكنه محاولة لفهمه محاولة نسمع فيها احتياجه الحقيقي يمكن محتاج هدوء يمكن محتاج جراءة يمكن محتاج يخفي أثر أو يعلن حضور يمكن محتاج يختفي أو يظهر أو يتوازن أو ينسى أو يفتكر وفي كل مرة بتحط المراة لون على وشها هي مش بتتزين هي بتتصلح من جوه في حتة صغيرة محدش يقدر يوصلها غيرها
والأغرب إن الميك اب عمره ما كان عن الناس اللي بتشوفه لكنه عن الإنسان اللي بيحسه لأن اللي يبص من بره يشوف شكل جديد لكن اللي من جوه بس هو اللي يعرف إن الفرق كان في الشعور مش في الملامح في الراحة مش في الجمال في القدرة مش في المظهر في اللحظة اللي تقف فيها المرأة قدام المرآة وتحس إنها رجعت لنفسها ولو شوية ولو دقيقة دي اللحظة الحقيقية اللي اتخلق عشانها الميك اب
الميك اب مش تغيير شكل ولا تحسين صورة لكنه بحث يومي عن النسخة اللي جوانا النسخة اللي محتاجة تتشاف النسخة اللي تستحق تطلع للنور النسخة اللي اتحاربت واتكسرت ورجعت تتجمع من جديد النسخة اللي لما تبص في المراية تلاقي نفسها حتى لو كان اللي بينها وبين العالم مجرد لمسة لون واحدة فوق الجلد لكنها لمسة بتصنع فرق أكبر من أي كلام

زر الذهاب إلى الأعلى