أخبار عربية

تونس وعيد الشغل غرة مايو حين يزهر الوطن بعرق أبنائه

تونس وعيد الشغل غرة مايو حين يزهر الوطن بعرق أبنائه

بقلم المعز غني

في غرة ماي من كل سنة ، ترتدي تونس ثوبها الشعبيّ المطرّز بالعزة وتفتح قلبها للإحتفال بـ عيد الشغل ، عيد الكادحين ، والمُنهَكين ، والحالمين بغدٍ أعدل.
الموظفون في الأرض … آسف … المعذبون في الارض،
إنه اليوم الذي لا يُقاس فيه الوطن بحجم أراضيه ، بل بعرق جباه عمّاله وبصدى مطارقهم ، وبحكايات نسائه ورجاله الذين صنعوا من العمل معنى للحياة ، لا مجرد وسيلة للعيش.

في هذا اليوم 1 ماي ، لا تصمت المصانع ، بل تتحدث بلغة الوفاء.
تتوقف الآلات لتفسح المجال للأناشيد والهتافات.
ترتفع الأعلام ، لا لتُعلن نصرًا عسكريًا بل نصرًا إنسانيًا …
نصر اليد التي تبني لا التي تهدم.

تونس ، التي خطّت تاريخها بجهاد العمال في الحقول والموانئ والمعامل ، تحتفل بعيد الشغل لا كعادةٍ رسمية ، بل كوقفة وفاء. فهي تدرك أن نهضتها لم تُصنع على المنابر وحدها ، بل شُيّدت على أكتاف رجال ونساء لم تَعرف أياديهم الراحة ، بل عرفت الصبر ، والأمانة ، والعزم …
في الساحات ، تتلاقى الأجيال :الشيخ الذي حرث الأرض بالأمل،
والشاب الذي يزرع التكنولوجيا بالأحلام ، والعاملة التي لم تتوقف يومًا عن غزل القماش وغزل الأمل معًا.

عيد الشغل في تونس ليس مناسبة للراحة فقط ، بل هو لحظة تأمل عميق في قيمة الإنسان ، في حقّه في العيش الكريم ، وفي وجوب صون كرامته كل يوم ، لا يومًا واحدًا في العام.
وفي كل أول ماي ، تقول تونس للعالم: ” أنا لا أُبنى بالحجارة وحدها ، بل بالأيدي التي تَعرِق ، وبالقلوب التي تُحب ، وبالعقول التي تُفكّر”.
وكما قال شاعرنا الكبير أبو القاسم الشابي :

إذا الشعب يوما أراد الحياة ….
فلا بد أن يستجيب القدر ….

عاشت تونس  حرة أبية أبد الدهر رغم الداء والأعداء.
فلا عاش في تونس من خانها الخزي والعار لكل خائن../.

زر الذهاب إلى الأعلى