حرب أكتوبر والأمن القومي العربي
بقلم / عادل شلبي
قبل حرب أكتوبر، كان الأمن القومي العربي كلمة بلا معنى.. كل دولة تؤمن حدودها فقط، وتترك أختها تواجه وحدها.
وبعد حرب أكتوبر، أصبح الأمن القومي العربي جسداً واحداً.. إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء.
كيف صنعت أكتوبر الأمن القومي العربي ؟
أولاً : كسرت نظرية الأمن الإسرائيلي.
كانت إسرائيل تقول : حدودي آمنة من النيل إلى الفرات، ولا أحد يستطيع أن يمسني. فجاءت أكتوبر، وعبر المصريون القناة، وعبر السوريون الجولان، فإذا بأمن إسرائيل المزعوم ينهار في ست ساعات. فعرف العرب أن أمنهم ليس في الاستسلام لإسرائيل، بل في كسرها.
ثانيا : وحدت منابع القوة.
الأمن القومي ليس سلاحاً فقط.. هو بترول، وماء، وجغرافيا، وعقل.
في أكتوبر اجتمعوا جميعاً:
– بترول الخليج أصبح سلاحاً يقطع عن العدو.
– جغرافيا مصر وسوريا أصبحت مسرحاً واحداً للحرب.
– عقل الجزائر والعراق أصبح يخطط مع القاهرة ودمشق.
– دم الجندي السوداني والمغربي اختلط بدم المصري.
لأول مرة يصبح للعرب أمن قومي حقيقي، لا يبدأ عند حدود مصر ولا ينتهي عند حدود سوريا، بل يبدأ من المحيط إلى الخليج.
ثالثاً : فضحت الخونة.. العلقمي والطوسي والمعتصم.
في كل زمان، هناك من يبيع الأمن القومي بثمن بخس.
العلقمي الجديد هو من يقول: دعوا إسرائيل تحميكم.
والطوسي الجديد هو من يبرر التطبيع بلا ثمن.
والمعتصم الجديد هو من يترك جيشه ضعيفاً وينتظر الحماية من الخارج.
لكن أكتوبر قالت: لا.. أمنكم بأيديكم، وقوتكم في وحدتكم.
واليوم.. أين نحن ؟
نحن في نصر يفوق نصر ماضينا، لأننا بنينا على بناء. واليوم الأمن القومي العربي يواجه نفس التحدي.. ليس دبابات على الحدود، بل حروب أفكار، وحروب مياه، وحروب شائعات.
والحل هو نفس حل أكتوبر :
نحن الأولى تأثيراً على كل من حولنا إذا توحدنا.
ونحن في صرح ومجد تليد قائم على قوة العقول التي وعت كيف كان الأمس، وكيف بنى الأجداد صروح النصر بعزة وقوة الفكر والعقل مع الكلمة.
أكتوبر لم تكن حرباً وانتهت.. أكتوبر هي عقيدة الأمن القومي العربي التي ستبقى إلى ا
لأبد.








