حكاية الشيخ النقشبندي في التصوف
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الكثير والكثير عن الشيخ بهاء الدين النقشبندي، هو العارف بالله الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي البخاري، ولمعرفة جانب من بداية حياته في التصوف والسلوك نقل لنا محمد آمين الكردي في كتابه تهذيب المواهب السرمدية في أجلاء السادة النقشبندية، حكاية الشيخ بهاء الدين أحمد بن محمد النقشبندي رواية حياته، فقال، قال قدس الله سره أرسلني جدي وكان سني وقتئذ نحو ثماني عشرة سنة إلى سمّاس لخدمة العارف الكبير والمرشد الشهير الشيخ محمد بابا السماسي باستدعاء منه لي، فلما نلت الحصول إليه لم يأت وقت الغروب إلا وقد وجدت بركته بنفس سكينة وخشوعا وتضرعا ورجوعا، ثم إني قمت وقت السحر فتوضأت وأتيت المسجد الذي فيه أصحابه فأحرمت بالصلاة.
فلما سجدت دعوت الله تعالى وتضرعت إليه كثيرا، فمر على لساني في أثناء دعائي “إلهي أعطني قوة على تحمل البلاء ومحنة المحبة” ثم إني صليت الفجر مع الشيخ قدس الله سره فلما انصرف من الصلاة التفت إليّ وذكر لي كل ما صدر مني على طريق الكشف، ثم قال لي “يا ولدي ينبغي أن تقول في دعائك إلهي أعط هذا العبد الضعيف ما فيه رضاك، فإن الله تعالى لا يرضى أن يكون عبده في بلاء، وإن ابتلى حبيبه على مقتضى حكمته، يعطيه قوة على تحمله ويعطله على حكمته، فلا ينبغي للعبد أن يختار البلاء، فإنه ينافي مقام الأدب” وقال قدس سره لما توفي الشيخ محمد بابا السماسي أخذني جدي إلى سمرقند فكان كلما سمع برجل صالح من أهل الله حملني إليه وسأله لي فكانت تنالني بركتهم.
ثم أتى بي إلى بخارى وزوجني بها وكانت إقامتي في قصر العارفان ومن العناية الإلهية بي أني وصلت إلى قلنسوة العزيزان في تلك الأوقات فحسنت أحوالي وقويت آمالي إلى من حظيت بصحبة السيد أمير كلال قدس سره، وأخبرني بأن الشيخ محمد بابا السماسي قدس سره أوصاه بي وقال له لا تأل جهدا بتربية ولدي محمد بهاء الدين ولا بالشفقة عليه ولست مني في حل إن قصرت في ذلك فقال له قدس سره إن أنا قصرت في هذه الوصية فلست برجل ثم وفى وعده، وزاد الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني في كتابه جامع كرمات الأولياء عن الشيخ بهاء الدين النقشبندي قال قدس الله سره مبدأ يقظتي وتوبتي أني كنت جالسا مع صاحب لي في الخلوة، فبينما أنا ملتفت إليه أكلمه إذ سمعت قائلا يقول لي.
أما آن لك أن تعرض عن الكل وتتوجه إلى حضرتنا، فحصل لي من سماع هذا الكلام حال العظيم وخرجت مسرعا من ذلك البيت لا يقر لي قرار وكان قريبا منه ماء فاغتسلت منه وغسلت ثيابي، وفي تلك حالة من الإنابة صليت ركعتين طالما مضت علي أعوام وأنا أتمنى أن أصلي مثلهما فلم أتمكن من ذلك، وقال قدس الله سره قيل لي في بداية الجذبة كيف تدخل في هذا الطريق؟ فقلت على أن يكون كل ما أقوله وأريد فقيل لي كل ما نحن نقول له يجب أن يفعل، فقلت لا أطيق ذلك بل إن كان كل ما أقوله يصير أضع قدمي في هذا الطريق وإلا فلا وتكرر ذلك مرتين ثم تركوني ونفسي خمسة عشر يوما فحصل لي يأس عظيم ثم بعد ذلك قيل لي إن الذي تريده يكون فقلت أريد طريقة كل من دخلها تشرف بمقام الوصول.








