حين يصبح الحُبّ عائقاً أمام نضج الأبناء
جواد الحسناوي
قد نحب أبناءنا إلى الحدّ الذي يجعلنا نقف بينهم وبين كل ما قد يؤلمهم، فنحلّ خلافاتهم، وندافع عنهم عند كل مشكلة، ونحاول إبعاد الخسارة عن طريقهم… نفعل ذلك بدافع الخوف عليهم لكن هل فكّرنا يوماً فيما قد يفقدونه وهم لا يواجهون شيئاً بأنفسهم؟
حين يتشاجر طفلان يهرع بعض الآباء لحسم الخلاف… وحين تختلف ابنة مع زميلتها يتولى الأهل الردّ عنها… وحين يخطئ الابن يبحثون عمّن يتحمل الخطأ بدلاً منه… تمرّ السنوات، ويكبر الصغير، ثم يكتشف الجميع أنه لم يتعلّم كيف يواجه مشكلة من دون أن يستدعي أحداً لينقذه….
المفارقة أن الحبّ الذي يدفع الأهل إلى حماية أبنائهم قد يتحول من دون قصد، إلى حاجز بينهم وبين الحياة.. فالطفل الذي لا يُسمح له بالخسارة، كيف سيتقبل الرفض؟ ومن تُحلّ خلافاته دائماً بأيدي الآخرين كيف سيعرف متى يتنازل ومتى يتمسك بحقه؟
وفي تفاصيل الحياة من حولنا، تتكرر مواقف تكشف جانباً آخر من خوف الأهل على أبنائهم…. نحن نخاف عليهم من كلمة جارحة ومن صديق يتخلى عنهم ومن تجربة لا تسير كما تمنّوا…. لكن ماذا سيحدث حين يكبرون ويغيب ذلك الذي كان يتقدمهم في كل معركة؟ هل يكفي أن نحبهم كثيراً كي يعرفوا كيف يواجهون الحياة؟
للأهل دور لا يعوّضه أحد في غرس القيم والضمير وتحمل المسؤولية….وهناك مواقف تستدعي تدخلاً حاسماً حين تتعرض الكرامة أو السلامة للخطر….أما الخلافات العادية والتجارب التي تحتمل الخطأ والتعلّم، فلها حكاية أخرى…. فليس كل سقوط كارثة، ولا كل دمعة دليلاً على أن التجربة كانت خاطئة.
أخشى أن يأتي يوم يبحث فيه ابنٌ عن يد أبيه في كل مشكلة فلا يجدها، ويكتشف متأخراً أن اليد التي كانت تنتشله دائماً لم تمنحه فرصة تعلّم الوقوف وحده.
ترى…هل نقيس نجاحنا في تربية أبنائنا بقدرتنا على إبعاد الأذى عنهم أم بقدرتهم على مواجهته حين لا نكون إلى جوارهم؟
جواد الحسناوي








