شعر و أدب

دماءُ العرب…….  بحر الكامل

.…..دماءُ العرب……. 

بحر الكامل

بقلم: خالد كرومل ثابت

أَيْنَ العُرُوبَةُ وَالجِرَاحُ نَوَاطِقٌ

وَالدَّمْعُ يَكْتُبُ فِي الدِّمَاءِ أَسَاهَا

وَالأَقْصَى يُنَادِي وَالمَآذِنُ شُهَّدٌ

وَالْحَقُّ يَعْلَمُ أَنَّنَا حُمَّاهَا

وَالْقُدْسُ تَسْأَلُ وَاللَّيَالِي شَاهِدَاتٌ

كَيْفَ اسْتَبَاحَ الصَّمْتُ بَعْضَ رُبَاهَا

يَا أُمَّةً طَالَ السُّبَاتُ بِجَفْنِهَا

حَتَّى اسْتَبَاحَ الذُّلُّ فِيهَا جَاهَا

أَيْنَ الجِيَادُ وَصَهِيلُهَا مُتَدَوِّيًا

فِي سَاحَةِ الهَيْجَاءِ يَحْمِي حَاهَا

أَيْنَ السُّيُوفُ وَقَدْ تَصَدَّعَ صَبْرُنَا

وَالْعَارُ يَكْتُبُ فِي الجِبَاهِ خُطَاهَا

كُنَّا إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُ كَرَامَةٍ

مَشَتِ المَنَايَا خَلْفَنَا تَخْشَاهَا

وَإِذَا طَلَبْنَا المَجْدَ جَاءَ مُطَاوِعًا

وَانْقَادَتِ الأَيَّامُ طَوْعَ رِضَاهَا

وَالْيَوْمَ نَسْأَلُ وَالزَّمَانُ مُحَيِّرٌ

هَلْ خُنَّا سُيُوفَ العِزِّ أَمْ خُنَّاهَا

هَلْ تَذْكُرُونَ صَلَاحَ دِينٍ إِذْ سَرَى

فَتَزَلْزَلَ التَّارِيخُ مِنْ خُطَاهَا

مَا كَانَ يَخْشَى فِي الوَغَى طُغْيَانَهُمْ

بَلْ كَانَ يَسْقِي السَّيْفَ مِنْ دِمَاهَا

وَإِذَا تَقَدَّمَ فِي الجُيُوشِ مُكَبِّرًا

خَرَّتْ لِهَيْبَتِهِ الحُصُونُ وَرَاهَا

قَامَتْ جُيُوشُ الحَقِّ تَرْفَعُ سَيْفَهُ

فَتَهَاوَتِ الأَسْوَارُ مِنْ هَيْبَاهَا

وَالْيَوْمَ يَسْأَلُ كُلُّ طِفْلٍ حَائِرٍ

أَيْنَ الرِّجَالُ وَأَيْنَ مَنْ يَرْعَاهَا

كَمْ أُمَّةٍ بَاعَتْ سُيُوفَ كَرَامَةٍ

وَاشْتَرَتِ الصَّمْتَ المُذِلَّ رِدَاهَا

وَتَوَهَّمَتْ أَنَّ السُّكُوتَ سَلَامُهَا

فَإِذَا السُّكُوتُ يَكُونُ بَعْضَ رَدَاهَا

وَالأَرَامِلُ الثَّكْلَى وَدَمْعُ عُيُونِهَا

وَالْيُتْمُ يَسْكُنُ فِي اللَّيَالِي دَارَهَا

لَكِنَّ فِي التَّارِيخِ نَارًا لَمْ تَخَبْ

إِنْ هَبَّتِ الأَرْوَاحُ يَشْتَدُّ لَظَاهَا

مَا ضَاعَ حَقٌّ خَلْفَهُ قَلْبٌ أَبِيٌّ

إِلَّا وَقَامَ السَّيْفُ يَحْمِي حِمَاهَا

وَالْحَقُّ إِنْ نَامَتْ سُيُوفُ أَهْلِهِ

لَمْ يَنْطَفِئْ فِي الأُفْقِ بَعْدُ سَنَاهَا

إِنَّ الدِّيَارَ إِذَا اسْتَغَاثَ تُرَابُهَا

هَبَّتْ أُسُودُ الأَرْضِ كَيْ تَفْدَاهَا

وَالْقُدْسُ لَنْ تَبْقَى أَسِيرَةَ غَاصِبٍ

مَا دَامَ فِي قَلْبِ العُرُوبَةِ ضِيَاهَا

سَتَعُودُ أَيَّامُ السُّيُوفِ كَمَا مَضَتْ

وَيُدَوِّنُ التَّارِيخُ كَيْفَ حَمَاهَا

فَإِذَا اسْتَفَاقَتْ أُمَّةٌ مِنْ ذِلَّةٍ

زُلْزِلَ الزَّمَانُ بِسَيْفِ مَنْ حَمَاهَا

سَتَقُولُ أَيَّامُ الزَّمَانِ إِذَا انْجَلَتْ

هَذِي العُرُوبَةُ لَمْ يَمُتْ مَعْنَاهَا

قَوْمٌ إِذَا سَقَطُوا فِدًى لِدِيَارِهِمْ

بَعَثَ الإِلَهُ مِنَ الدِّمَاءِ حَيَاهَا

إِنَّ العُرُوبَةَ لَيْسَ تَخْفَى شَمْسُهَا

مَا دَامَ فِي الأَحْرَارِ مَنْ يَرْعَاهَا

إِنَّ العُرُوبَةَ لَنْ تَمُوتَ وَإِنَّمَا

تَحْيَا إِذَا سَالَتْ دِمَاءُ أُبَاهَا

خالد كرومل ثابت

زر الذهاب إلى الأعلى