ساعة.. بقلم/نشأت البسيوني

ساعة
بقلم/نشأت البسيوني
هناك ساعة خفية تسير داخل كل انسان لا تقيس الوقت كما تفعله الساعات المعلقة على الجدران بل تقيس ما نشعر به وما نفقده وما نتعلمه من الايام فربما تمر سنوات طويلة لا تترك فينا اثرا بينما تمر لحظة واحدة فتغيرنا الى الابد ومع كل يوم تمضي هذه الساعة في عملها بصمت تجمع الذكريات وتخزن المشاعر وتضع داخلنا دروسا لا ننتبه اليها الا بعد وقت طويل فنفاجأ بأننا لم نعد الاشخاص الذين
كناهم وان الحياة صنعت منا نسخة اكثر فهما واكثر هدوءا دون ان نشعر وفي بعض الاوقات ننظر حولنا فنجد ان كل شيء تغير الوجوه التي اعتدناها والاماكن التي احببناها وحتى الاحلام التي كانت تملأ رؤوسنا لكننا نكتشف ان التغيير ليس عدوا كما كنا نظن بل جزء من الرحلة وجزء من النمو الذي لا يحدث الا عندما نغادر ما اعتدنا عليه وتعلمنا الايام ايضا ان الانتظار ليس دائما ضعفا وان
بعض الاشياء الجميلة تحتاج الى وقتها الخاص تماما كما تحتاج الثمار الى موسمها فلا شيء يولد كاملا من اللحظة الاولى ولا شيء يزهر قبل موعده الحقيقي ومع مرور العمر نصبح اقل انشغالا بما يقوله الناس واكثر اهتماما بما يخبرنا به قلبنا نبدأ في البحث عن الراحة بدلا من الضجيج وعن المعنى بدلا من المظاهر وعن الصدق بدلا من الكلمات الكثيرة التي لا تحمل شيئا نفهم ان الساعة التي
بداخلنا لم تكن تعد السنوات بل كانت تعد اللحظات التي جعلتنا اكثر انسانية واكثر قربا من انفسنا وان العمر الحقيقي لا يقاس بعدد الايام التي عشناها بل بعدد المرات التي شعرنا فيها بالحياة وهي تمر عبر ارواحنا بصدق ووضوح وطمأنينة لا تزول





