مقالات

صناعة الوهم القانوني  والعدالة   وتزييف الوعي 

صناعة الوهم القانوني  والعدالة   وتزييف الوعي

 

الدكتور   احمد عثمان

 

صناعة الوهم القانوني  والعدالة   وتزييف الوعي

The Fabrication Of Legal Illusion; Justice; And The Falsification Of Consciousness

 

ـ عرفت صناعة وبرمجة وهم القانون وبناء هيبته النفسية والروحية في نفوس الشعوب منذ ماعرف بنشوء الحضارات الأولى بالتاريخ القديم

حيث لم تكن القوانين مجرد نصوص تشريعية جافة ومجردة بل كانت ومازالت كأدة سلطوية تدمج بين الرهبة الدينية والبروباغندا السياسية Political Propaganda ” المعتمدة على التلاعب بالحقائق وبتوجيه خفي ” وبعدالة إنتقائية مضللة لامساواة تطبيقي فيها ” لإقناع المحكومين بأن طاعة القانون هي طاعة للكون والإله نفسه من خلال ” إضفاء الصبغة الإلهية والتفويض الإلهي المقدس للبنى المتسلطة ” كأدوات صنعتها القوى المسيطرة لحماية مصالحها الخاصة كما في رؤى ” الفيلسوف ثراسيمادجوس 459 ق.م ـ 400 ق.م ورؤى مقترح أفلاطون ” والأسطورة النبيلة ” وكما في :

أ ـ مسلة حمورابي ‘ بابل ‘ بأعلى المسلة الشهيرة نحت بارز يصور ملك بابل حمورابي وهو يقف بخشوع أمام الإله رع ‘ إله الشمس والعدل ” شمش أو مردوخ” وليسلمه عصا القيادة والقوانين وليوصي للشعب أن القوانين ليس إرادة الملك بل هي إرادة إلهية مطلقة . وأن عصيانها خطيئة تغضب السماء . بعقوبات ولعنات على البشر كخلق أوبئة ومجاعات وتدمير مدن .

ولتتحول العقوبات لمشهد علني يخلق صدمة وترويع مستمرين من خلال عقوبات وحشية بالإعدام حرقا والغرق وبتر الأعضاء

ب ـ في عصر الفراعنة ‘ مصر القديمة ‘ كان ‘ ماعت ـ برمز ريشة النعام كنقيض للفوضى والظلم والظلام حيث محكمة الآخرة الذي يوزن فيه قلب المتوفي بميزان العدالة فإذا ثقل القلب بالذنب إلتهمه الوحش المخيف “عمعموت ” وإذا خف القلب ‘ نجا ‘ يمثل ‘ مفهوم الحق والعدل والنظام ‘ويصور القانون ” كآلية لحفظ الكون من الإنهيار والتحول للفوضى ‘ إسفت ‘ مما جعل الإنصياع للقانون واجبا .

ج ـ ‘مفهوم التفاوت الطبقي طبقاته الثلاث ـ الأمراء ـ العوام ـ العبيد ‘

المغلف بالعدالة . حيث صممت القوانين في جوهرها لحماية ثروات ونفوذ النخبة المتحكمة على حساب العبيد العامة . رغم التسويق القانوني بأن العدالة سوقت للجميع.

د ـ شريعة حمورابي رسخت ‘ مبدأ العين بالعين ‘

. شعار براق لإظهار العدالة

. التطبيق طبقيا بإمتياز . فإذا أعمى نبيل عين نبيل آخر تفقأ عينه . أما إذا أعمى نبيل رجل من العامة أو عبدا فالعقوبة مجرد غرامة مالية .

ه ـ ‘ قانون الألواح الأثني عشرية ‘ روما القديمة 450 ق.م

. روجت روما لهذه الألواح بإعتبارها إنتصارا للعامة ” البروليتاريا ” ولحمايتهم من تعسف الأشراف ‘ النبلاء ‘

. نشرت الألواح بالفورم الروماني ليراها الجميع ولبث إنطباع زائف بالشفافية. بغالبية أمية لاتجيد القراءة أو الكتابة وحصر تطبيق وتفسير النصوص بالأشراف

. واقعيا كانت وظلت المناصب القضائية والدينية حكرا على الأشراف . مما جعل تفسير القوانين أداة مرنة في أيدي الأشراف النبلاء لإدانة الفقراء ولتبرئة الأغنياء وللإكتفاء بالغرامات كحد أقصى الجزاء .

. من غرائب تلك العقوبات ” حق الدائن بحبس المدين وتقييده بالسلاسل وبيعة وحتى تقطيعه وتوزيع قطع منه للدائنين . وعقوبة الإعدام على شهادة الزور والتشهير والقذف . وكانت تنفذ عقوبات الإعدام بالقاء المحكوم من فوق صخرة تاربيان الشهيرة .

و ـ صناعة إخراجية مبرمجة وترهيب نفسي ووهم قانوني لإدخال الرهبة والعبودية الطوعية في قلوب العامة .

ز ـ اللجوء لتخليد العقوبات القاسية .

حيث كتبت بضخامة ووضعت في الساحات العامة ‘ كبابل وروما ‘ ليراها الجميع طوال الوقت حتى وإن كان أغلب الشعب أميا لايقرأ فإن رؤية الأجر أو الحجر الضخم كاف بحد ذاته لبعث رسالة ترهيب نفسية دائمة .

ح ـ قوانين دراكون Draconian Laws ‘ أثينا ‘

. قوانين عرفت بقوتها المفرطة صاغها المشرع الإغريقي دراكون وعرفت بقوانين دراكون . حيث ربط مصطلح ‘ داركونية ‘ بعقوبة ‘ الإعدام ‘ وكانت العقوبات تفرض على أتفه السرقات .حتى لسرقة تفاحة أو ثمرة ملفوف . والمضحك المبكي بقوانين دراكون إجابته عن سبب شدة ولامعقولية عقوبة الإعدام للسرقات التافهة . أجاب ” لأنني لم أجد عقوبة أشد للجرائم الكبيرة ”

. وهم القانون هنا قام على فكرة ” هيبة النص وقسوته المطلقة ”

. قانون ثبت فشله وأستبدل ب ” قوانين سولون ” المعتبرة أكثر توازنا . ولا توازن حقيقي .

ط ـ حصر المعرفة القانونية بيد النخبة للحفاظ على هيبة القانون كقوة مقدسة غامضة ولأبعاد آليات تفسيره عن عامة الشعب .

ك ـ في روما القديمة وقبل تدوين القوانين . كان كهنة الكنيسة وغالبيتهم من الأشراف هم الوحيدين اللذين يحفظون الطقوس والأيام المقدسة التي يجوز التقاضي فيها وهو ماقاد المواطن الروماني للشعور بالعجز وللتبعية الكاملة . وللحرمان حتى من حق الدفاع عن نفسه حيث لا يمكنه الدفاع عن نفسه إلا من خلال وسيط طبقي يفهم ماتريده الآلهة وما يريده القانون .

م ـ صناعة وهم القانون تكنولوجيا سياسية ونفسية متطورة نجحت بتحويل سلطة الحكام المطلقة وقوانينهم الإنحيازية إلى نظام كوني مقدس يقبله المحكومون طواعية خوفا من غضب الإلهة او إنهيار المجتمع.

 

صناعة الوهم القانوني وتزييف

الوعي

. مفهوم فلسفي نفسي إجتماعي عميق يرتبط بكيفية إدراك الإنسان لمفهوم العدالة وكيف يمكن للأنظمة الفكرية أو الإعلامية أو النفسية التلاعب بهذا الإدارك لتزييف وعي الإنسان وتوجيه عقله .

 

. وهم العدالة The Illusion Of Justice

١ ـ فرضية العالم العادل The World Hypothesis

. تحيز معرفي نفسي يميل فيه البشر للتصديق بأن ” العالم عادل بطبيعته ” وأن الناس يحصلون بشكل دائم مايستحقون بناء على هذا الوهم بحيث يظن البعض أن المظلوم أو الضحية هو المسؤول عن معاناتاه لأنه أخطأ التقدير . وأن الظالم سينال عقابه تلقائيا . وهذا الوهم يمنح شعورا زائفا بالأمان يعنيه عن رؤية الظلم الحقيقي بالواقع .

٢ ـ العدالة الشكلية مقابل الجواهر تبنى فيها العدالة كقشرة خارجية من القوانين والمحاكم للتوحيد بالعدالة الوهمية . بينما آليات تطبيقها لخدمة أصحاب النفوذ المتحكمين.

٣ ـ تزييف الوعي كشق يرتبط بآليات السيطرة على الوعي وصناعته . وأبرز أشكاله :

أ ـ الهندسة الإجتماعية والبروباغندا بإستخدم الإعلام ومناهج التعليم لتزييف الحقائق وتوجيه العقول ولبناء قناعات تخدم البنى المتحكمة

ب ـ الوعي الزائف False vconscioness مصطلح سوسيولوجي ماركسي الأصل يشير للحالة التي تبنى فيها الطبقات المظلومة وعيها الفكري إستنادا إلى إيديولوجيا الطبقات المسيطرة مما يجعلها تدافع عن المنظومة التي تضطهدها دون أن تشعر .

ج ـ التجهيل المتعمد كممارسات تهدف لأشغال العقل بأزمات هامشية أو صراعات فرعية لمنعه من التفكير في غياب العدالة الحقيقية.

وليتم الربط بين المفهومين وتحديدا بين العبارتين بحيث يتم إستغلال رغبة الإنسان الفطرية بالعدالة من أجل السيطرة عليه وبإقناع الآخر بأن الوضع الحالي هو أقصى درجات العدالة الممكنة ” وهم ” فإنها تنجح بتزييف وعيه.

 

تزييف الوعي أو تزييف

العقول أو غسيل الدماغ

. عملية ممنهجة ومقصودة لتضليل الأفراد أوالجماعات وتشويه الحقائق لإعادة تشكيل قناعاتهم وتوجيه سلوكياتهم بما يخدم مصالح أفراد توجهات معينة سواء أكانت التوجهات سياسية أو إقتصادية أو شخصية

. تعتبر من أخطر أدوات الهيمنة .

وتتم من خلال النقاط التالية :

أ ـ صناعة الإلهاء بالتركيز على قضايا هامشية وثانوية وتصميمها مقابل تعتيم وتهميش القضايا الأساسية والمصيرية .

ب ـ التكرار الممنهج بإغراق الوسائل برواية واحدة تتكرر حتى ترسخ بذهن المتلقي .

ج ـ اللعب على العواطف لتعطيل أدوات التفكير النقدي والتحلي .

د ـ السياق النفسي والشخصي للتلاعب بالعقول Gasliahting

من خلال ” زرع بذور الشك والإنكار المستمر والمناقضة ”

ونشير هنا إلى أن السياق التكنولوجي الحديث للتزييف العميق Deepfakes بات يتم من خلال الإعتماد على الذكاء الإصطناعي من خلال فبركة فيديوهات وصور وأصوات توجه المجتمعات سياسيا وإجتماعيا .

. يبقى تزييف الوعي مصطلح فكري وتقديم يقصد به إستخدام النصوص القانونية والشرعية والمسارات القضائية بشكل ظاهري لشرعنة ممارسات غير عادلة أو لتوجيه الرأي العام نحو تبني قناعات قانونية زائفة تخدم مصالح فئات وقوى معينة سياسية أو إقتصادية أو إيديولوحية ولتحويل القانون لقانون يحمي مصالحها من خلال تزييف الوعي القانوني وجعله الباطل يبدو حقا بقوة القانون .

 

آليات الأبعاد القانونية

لصناعة الوهم القانوني

أ ـ بإستخدام التفخيخ اللغوي والصناعات المطاطية بكتابة القوانين بعبارات غامضة كما في إستخدام عبارات ” الأمن القومي ـ المصلحة العامة ـ النظام العام و… ” دون تحديد دقيق مما يمنح السلطة التقديرية كامل الحرية لتفسير النص وفق ما تراه .

ب ـ إغراق المجتمع بالتفاصيل الإجرائية بتحويل القضايا الجوهرية لمتاهات من المعاملات والشكليات القانونية المعقدة بهدف بث الإحباط واليأس لدى أصحاب الحق

ج ـ تسيس القضاء والقانونية الشكلية. وتتم بإخراج القرارات السياسية أو القمعية بقالب أحكام قضائية رسمية تصدر عن محاكم وفق جلسات معلنة لإضفاء صفة الشرعية القانونية والدستورية والدولية عليها .

د ـ تزييف الوعي الجمعي من خلال عدة مسارات تتمثل ب :

. تطبيع الظلم وإراءة المجتمع المستمرة أن الممارسات الجائرة تتم بقوة القانون وبشكل مستمر . ليبدأ العقل البشري بالقبول بها كأمر واقع وينتقل تدريجيا من الرفض للتعايش ولإيصال الآخر لإعتبار القبول لمرحلة إعتباره بأن ما رفضه وقبله مؤخرا هو النظام الصحيح .

ه ـ خلق بيئة الخوف الشرعي لدى الإنسان لطبيعة تصميم القوانين بشكل وطريقة تجعل أي شخص مدانا تحت أي ظرف مما يفرغ مفهوم المواطنة من محتواه.

. البروباغندا القانونية وإستخدام البرمجة الإعلامية والترويج لفكرة ‘ أن سيادة القانون مطبقة وهي سيادة السلطة بواسطة القانون Rule By Law وليس Rule Of Law

 

ـ باتت القوانين مع التطور التاريخي تبنى وتصاغ بغالبية الأحيان لخدمة وإستدامة البنى المتحكمة المرئية ” كالمؤسسات القضائية ومؤسسات الدولة ” واللامرئية ” كالقوى الإقتصادية العميقة والحلويات والأعراف الثقافية الراسخة ” ولإستخدام القانون كأداة شرعية لإدارة المجتمع وللحفاظ على البنى المتحكمة بأسم القانون من خلال :

أ ـ إحتكار التشريع من خلال مؤسسات رسمية ‘ كالبرلمانات والحكومات ”

ب – إعادة إنتاج الشرعية تحت غطاء المصلحة العامة أو العقد الإجتماعي ولحماية هياكلها الإدارية والسياسية القائمة من التفكك .

ج – بلورة – مفهوم الرقابة والعقاب لتحديد ماهو قانوني أو غير قانوني وبما يتفق ورؤى البنى المتحكمة المرئية واللامرئية كصناعة تبشيرية ثقافية قانونية متطورة ومعقدة تداخل فيها الوهم والعقائد الراسخة التي لا تقبل الجدال .

 

صناعة الوهم القانوني

في العصر الحديث

– صناعة مبرمجة تحول القوانين والتشريعات والمنظومات القضائية والإتفاقيات الدولية كأدوات لتثبيت نفوذ النخب المتحكمة المرئية ” كالحكومات والسياسيين وأصحاب الثروات ” والنخب اللامرئية ” كالكارتلات الإقتصادية والمؤسسات المالية العابرة للقارات وشبكات المصالح المظلمة ” بغطاء شرعي ظاهري موجه شكليا للصالح العام .

 

آليات صناعة الوهم القانوني

أولا ـ القوانين المصممة سلفا

Legislation by Design

. صياغة تشريعية معقدة تحتوي على ثغرات قانونية مدروسة لايستطيع استغلاله إلا من يملك المال لتعيين فرق قانونية ضخمة كما في قوانين التهرب الضريبي الشرعي أو الملاذات الآمنة .

ثانيا ـ عولمة القانون

بغرض إبرام إتفاقيات تجارية ومعاهدات دولية تتجاوز سيادة الدول والدساتير الوطنية بحيث تمنح الشركات العابرة للقارات ” الحق بمقاضاة الحكومات إذا إتخذت قرارات تحمي مواطنيها وتضر مصالح الشركات وعبر محاكم التحكيم الدولي الخاص ”

ثالثا ـ بإغراق الوعي القانوني بالبيروقراطية . بتحويل القانون من أداة لتحقيق العدالة إلى إجراءات شكلية معقدة ليصبح القانون غاية في حد ذاته مما يشغل المجتمعات بالبحث خلف المعاملات والكليات بدلا من البحث في جوهر العدالة وأسسها .

رابعا ـ دور النخب المرئية ” الواجهات البرلمانية والحكومات ” ” واللامرئية ” المحرك الحقيقي ” .

. دور النخب المرئية في تشريع هذه القوانين وتسويقها تحت مسميات ” الإصلاح الإقتصادي ـ الأمن القومي ـ التنمية المستدامة ” .

. دور النخب اللامرئية التي تعتبر المحرك الحقيقي وتشمل كبار الرأسماليين واللوبيات ‘ مجموعات الضغط ‘ والمؤسسات المالية الدولية وشركات التكنولوجيا العملاقة ” وهذه النخب لاتظهر في الإنتخابات لكنها تملك قوة صياغة السياسات عبر تمويل الحملات الإنتخابية والسيطرة على وسائل الإعلام وتقديم مسودات للقوانين للمقربين منها بالأجهزة المرئية كمشاريع قانونية متطورة داعمة للإقتصاد والتنمية وللدولة ومواطنيها .

خامسا ـ وهم تكافؤ الفرص ومقولة ” أن الجميع متساوون أمام القانون ” لأن الوهم القانوني الحديث لا يلغي القانون بل يعيد توظيفه ليتحول من ” أداة لتقييد السلطة وحماية الضعيف ” إلى أداة لتمكين السلطة وإضفاء الشرعية على هيمنة الأقوياء سواء أكانوا بالعلم أو الظل وللأسباب التالية :

أ ـ واقعيا ـ لامساواة . لأن القدرة على توكيل أفضل المحامين وإمتلاك النفوذ السياسي تحول دون تطبيق العقوبات على النخب بذات الصرامة التي تطبق على المواطنين العاديين .

ب ـ خصخصة القضاء والتحكيم الدولي .

حيث يتم سحب النزاعات الكبرى ” خاصة المالية والتغطية تكنولوجيا المعلومات و.. ” من القضاء الوطني إلى قضاء التحكيم الدولي السريع لحماية أسرار ومصالح الشركات الكبرى بعيدا عن الرقابة الشعبية .

ج ـ تشريع الإحتكار

بإستخدام قوانين براءات الإختراع وحقوق الملكية الفكرية بشكل تعسفي لمنع الدول النامية الشركات الناشئة من منافسة الإحتكارات الكبرى كإحتكار صناعة الأدوية أو برمجيات الذكاء الإصطناعي .

د ـ النتائج المترتبة على هذا الوهم القانوني تتمثل ب :

١ ـ تأطير اللامساواة

ـ النتيجة . فجوة المرعبة بين للأغنياء والفقراء أمرا قانونيا ومحميا بقوة القانون .

ـ أي محاولة للتغيير ستبدو خروج عن القانون تستوجب المساءلة .

٢ ـ أزمة ثقة عالمية

. لتآكل ثقة الشعوب بالمؤسسات الدستورية والقضائية لشعوبهم بأن القانون بات سيفا مسلطا على الضعفاء ودرعا يحمي الأقوياء .

 

صناعة الأوهام القانونية

وتزييف الوعي

ـ صناعة تشير لتوظيف القوانين والتشريعات والمؤسسات القضائية لخلق إنطباع زائف بالعدالة والنزاهة ودولة المؤسسات خلاف الواقع العملي الذي يخفي وراءه ممارسات تخدم مصالح معينة أو تكرس الإستبداد والفساد بحيث لا يعود القانون كأداة لحماية الحقوق وليتحول إلى أداة سلطوية لتشريع القمع أو للتغطية على التجاوزات .

ـ صناعة وصرخة نقدية تذكرنا بأن القانون ليس بكائن محايد ساقط من السماء بل هو منتج بشري يتأثر بموازين القوى على الأرض والإشكالية بإنحصار أدوت صياغته

وأدوات التقييم والدفاع عنه بيد فئات نخبوية تساهم وتتحول من درع مظلوم لسيف على ضعفاء الأرض ولتشرعن به نفوذها إزاء الحركات الحقوقية التي تطالب بالتعديل القانوني .

آليات صناعة الوهم القانوني

ـ تتبدى آليات صناعة الوهم القانوني

من خلال :

أ ـ القوانين المطاطية ” الفضفاضة ”

بصياغة نصوص قانونية تحتمل التأويلات المتعددة مثل “تهديد السلم العام ـ إضعاف الشعور القومي ـ إساءة إستخدام وسائل التواصل و.. ” حيث تمنح هذه النصوص السلطة مرونة كاملة لتجريم أي فعل يعارضها قانونيا .

ب ـ العدالة الإجرائية الشكلية

بالتركيز الشديد على شكل الإجراءات ” كوجود محام . قاض . منصة . تدوين المحاضر .. ” مع إفراغ جوهر العدالة من مضمونه وليكون الحكم معدا سلفا بإخراج قانوني يبدو متكاملا .

ج ـ تضخم التشريعات

. بإغراق المجتمع بالآف القوانين والمراسيم .

. هذا التضخيم يجعل من المستحيل على المواطن العادي فهم حقوقه ويخلق بيئة خصبة إستنسابيةبتطبيق

القانون .

د ـ إضفاء الشرعية الإستنائية

. بتحويل القوانين ” كقانون الكوارث ومكافحة الإرهاب و .. “إلى قوانين دائمة بحيث يصبح الإستثناء هو الأصل وليحرم المواطن من ضماناته الدستورية بأسم القانون.

ه ـ الفجوة العميقة بين النص القانوني والواقع التطبيقي .

 

مظاهر الوهم القانوني

. تتبدى مظاهر الوهم القانوني من خلال :

١ ـ إنفصال النص عن الواقع .

. لوجود دستور يضمن حرية التعبير والتظاهر والملكية الخاصة

. بينما القوانين تقيد بعض القوانين كما في ” العقوبات والجرائم الإلكترونية ” حيث الغت تلك العقوبات على سبيل المثال لا الحصر كل هذه الحقوق المنصوص عليها دستوريا .

٢ ـ القضاء المسيس “‘ الموجه ”

. بتحويل بعض الدول منصة القضاء لأداة تصفية حيث تصدر الأحكام بناء على تقارير أمنية وسياسية وبمحاكمات صورية كما حدث في سوريا خلال فترة حكم الأب والابن حافظ الأسد وإبنه بشار الأسد ونظام الأحكام الجاهزة مسبقا أمنيا وسياسيا من خلال محاكم صورية كالمحاكم الميدانية

٣ ـ المساواة الشكلية

. بالإدعاءات الشكلية بأن الجميع سواسية أمام القانون

. واقعيا يطبق القانون بصرامة على الضعفاء . والتغاضي عن النخب أو بإيجاد مخارج قانونية لهم .

٤ ـ بإنحصار حق الدفاع بالنخب والقادرين ماليا حيث بات إنحصار مكاتب المحاماة الكبرى والمكاتب الإستشارية القانونية بالدول الكبرى

حكرا على الشركات العملاقة والأثرياء .

. بات اللجوء لنظام المساعدة القضائية والتي تكون أحيانا مثقلة بالقضايا أو أقل إندفاعا بالدفاع

٥ ـ توريث المهنة وإنحصار مهنة القضاء والنيابة العامة والمحاماة بالدول الكبرى بأبناء النخب ولتتحول تلك المهن بالقضاء والنيابة والمحاماة بالدول الكبرى لكارتيلات تتوارثها عائلات معينة .

٦ ـ دور شبكات النفوذ والضغط Lobbying لم يعد تأثيرها داخل المحاكمات . بل امتد التأثير بقدرة تلك النخب بالدول الكبرى والدول المستحوز فيها على السلطة بشكل غير قانوني على تعديل بعض القوانين كما في إشكاليات الثغرات الضريبية .

 

ظاهرة الوهم القانوني

في الواقع

١ ـ بإستخدام الأنظمة السلطوية لترسانة من القوانين كقانون الطوارئ ومكافحة الأرهاب الفضفاضة وقوانين الجرائم الإلكترونية المقيدة للحريات

لتصميم الأفواه بأسمةالقانون .

٢ ـ بصياغة تشريعات وقوانين وعقود

معقدة للغاية وقوانين إحتكارية تحمي أرباح الشركات على حساب صحة وبيئة المستهلكين وليصبح كل مايجري قانونيا ولتشرعن ماتريده

 

الأهداف الحقيقية

وراء صناعة الوهم القانوني

ـ قوننة القوانين تتم بتحويل المفاهيم القيمية الخلقية والمفاهيم الإنتقائية التأويلية إلى نصوص قانونية و معاهدات دولية إنتقائية التطبيق . ولتنتقل آليات تزييف الوعي من الفبركة للحرب المعرفية التي تمثل هندسة ممنهجة لإعادة صياغة الوعي الإنساني ل :

 

١ ـ إكتساب الشرعية الدولية والمحلية .

. لإقناع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بأنها تحكم وفقا لسيادة القانون . مما يحمي البنى المتحكمة

من الضغوط الخارجية .

٢ ـ تثبيط المقاومة المجتمعية

. لإعتقاد المواطن أن الظلم الذي يقع عليه يستند لنص قانوني معترف به عالميا مما يفقده الأمل بالتغيير لأن الخصم هنا يصبح ‘ الدولة والقانون ”

٣ ـ حصانة للفساد

. بإستخدام الثغرات القانونية المعتمدة عمدا لحماية النخب السياسية والإقتصادية بحيث يخرج الفاسد ببراءة ” بقوة القانون ”

٤ ـ صناعة وهم الحرية كآلية سياسية وإجتماعية تستخدمها البنى المتحكمة المرئية واللامرئية بإضفاء شرعية قانونية على تقييد الحريات ظاهريا لتبدو الدولة ملتزمة بسسيادة

القانون وحقوق الإنسان. وتصاغ مبادئ الحرية بطريقة تفرغ من مضمونها الفعلي بإستخدام آليات إستراتيجية وقانونية تتمثل ب :

أ ـ بإستخدام نظام النصوص الفضفاضة والمبدأ الفضفاض الذي يمنح الدستور أو القانون حقا عاما ” كحرية التعبير وحرية التظاهر ” وتتبع بنصوص فرعية أو قوانين مكملة تقيد النص الأصلي بحجة حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الآداب

العامة . بحيث تصبح ممارسة الحق مستحيلا عمليا بسبب التفسيرات المرنة المصطلحات

ب ـ البيروقراطية والإجراءات التعجيزية بإستخدام الترخيص البديل للمنع كالسماح بإنشاء جمعية تأسيسية حقوقية أو تنظيم وقفة إحتجاجية شريطة الحصول على موافقات مسبقة معقدة لتتحول الحرية من ” حق أصيل ” إلى ” منحة أو مكرمة ” تمتلك السلطة التنفيذية خيار رفضها أو منحها بشروط إلى مالا نهاية .

ج ـ قوننة الإستثناء وجعله أصيلا بإدراج نصوص إستثنائية بالتوفيق الإحتياطي المطول أو تفتيش المنازل دون إذن قضائي وبذرائع مبرمجة . ولبرمجة المجتمع على الإعتياد على الإجراءات الإستثنائية كإجراءات طبيعية .

د ـ الإلهاء بالتعددية الحزبية الشكلية كديمقراطيةواجهة تضمن السماح بالتعددية الحزبية ووجود معارضة وبهندسة تضمن صورية المعارضة

ه ـ الإستبداد الناعم والهندسة القانونية للبنى المتحكمة المرئية واللامرئية بإستخدام نظم ” حرية التعاقد الإذعانية ” والترويج القانوني ل “حرية التعاقد والسوق الحر ” وعمليا يحمي الشركات الكبرى على حساب العمال المستضعفين عبر شروط إذعان مقوننة .

. حرية مقوننة تستخدمها نظم البنى المتحكمة المرئية واللامرئية لتحويل الصراع حول بين ” الحق ,والباطل ” إلى صراع حول ” الشرعية القانونية أو اللاشرعية القانونية ” ليجد المواطن نفسه عاجزا عن الإعتراض لأن السلطة تواجهه دائما بالحجج الأقوى ” نحن نطبق القانون ”

. وهم الحرية المقوننة تبقى تعبير عن التناقض بين شعور الإنسان بأنه حر وبين الحقيقة اللامرئية بوجود قيود خفية أو منظمة تفرضها القوانين أو السلطات أو الأعراف أو حتى الأنظمة الإستهلاكية لتوجيه إختيارات الإنسان . كحرية للشكل لا الجوهر ضمن سقف محدود بعبودية ناعمة بلا أغلال . كما كان الحال خلال حكم آل الأسد الأب حافظ الأسد والأبن بشار الأسد .

. حرية مقننة تتحول فيها القيود لغطاء لتوجيه العقول .

 

حق الملكية ووضع اليد

و تبلور وصناعة

حق الملكية الإلهية المحمية.

ـ فكرة حق الملكية ليست حقيقة فيزيائية أو كونية حيث بدايات ” الطبيعة والمشاعية فوضع اليد والإستيلاء وفق رؤى فلاسفة القانون كتوماس هولمز ” والملكية وحالة الطبيعة وحرب الكل ضد الكل ” . وجان جاك روسو ” وبدايات حركة تسييج الأرض من البعض والإدعاء بعائديتها لهم مستغلين سذاجة الآخرين ومقولة الملكية أصل الشقاء الإنساني وعدم المساواة ” وجون لوك ” وإستغلال البعض طبيعية الآخر بوضع أيدي البعض والإستيلاء والأدعاء كذبا أمام الغالبية البسيطة بعائدية الأرض لهم ” وليضيف عليها لاحقا الجهد الزراعي ولتتأتى القوانين القديمة لتحميل هذا الحق اللاحق كحق إلهي ولتتأتى المراحل التاريخية

ليصبح حق الملكية الخاصة حقا محميات قانونيا وليصبح هذا الحق حقا طبيعيا ومقدسا في أذهان المجتمع ولتتأتى مرحلة الأقنان للغالبية ولتصبح مصلحة الملاك الرأسماليين هي مصلحة عامة وفق المفهوم الغراميشي للمفكر الإيطالي أنطونيو غراميشي ١٨٩١ ـ ١٩٣٧ من خلال ” صياغة وعي جماعي ،” ولتتاتى” مرحلة الملكية الإجرائية بإسباغ صفة الملكية الخاصة ومنح المالكين الصكوك الخاصة بالملكية من الأنظمة التي فيها هو والأرض كتثبيت للحق ولمنع الآخرين . وكان القانون الروماني أول من قنن هذا الحق لتأتي مرحلة الشرائع الدينية فالقوانين المدنية الحديثة بحيث بات حق الملكية الحقيقي للشيئ يمنح صاحبه سلطة مباشرة ومطلقة على الشيئ مع حق التصرف والإستعمال والإستغلال

من خلال ترخيص يمنح من الدوائر العقارية والمالية

. يتم تفكيك مفهوم الملكية الفردية وإشعار الفرد بالإمتلاك بينما تظل خيوط التحكم الفعلي والقدرة على التوجيه والمنع بيد بنى مؤسسية تكنولوجية مهيمنة .

 

البنى المتحكمة الحديثة

ـ مؤسسات وأنظمة باتت تعيد صياغة وعي الأفراد والقوانين والتشريعات لتسريع التحكم . وتتكون عادة من :

 

أ ـ البنى القانونية والتشر

يعية التي تصيغ حقوق الملكية الفكرية وبراءات الإختراع وإتفاقيات المستخدم بطريقة تحمي الشركات الكبرى وتقيد الأفراد .

زر الذهاب إلى الأعلى