طب وصحةمقالات

عمليات شد البطن بعد الولادة..

عمليات شد البطن بعد الولادة..

 

بقلم : أحمد بساط

بالتعاون مع د. شرين أحمد – استشاري جراحة التجميل والترميم.

​تعتبر فترة الحمل والولادة من أجمل مراحل حياة المرأة، لكنها في المقابل تترك تغيرات جسدية واضحة، أبرزها في منطقة البطن…..حيث ترهل الجلد، ضعف عضلات البطن (الانبساط العضلي)، وعلامات التمدد المستعصية.

​للحديث أكثر عن هذا الموضوع، أجرينا هذا الحوار مع د. شرين أحمد استشاري جراحة التجميل الترميم….

​د. شرين أحمد في البداية.. متى تكون الأم مستعدة لعملية شد البطن بعد الولادة؟

​د. شرين: هذا هو السؤال الأكثر شيوعاً في عيادتي. القاعدة الذهبية هي: يجب الانتظار حتى استقرار الوزن وانتهاء مرحلة الرضاعة الطبيعية تماماً، وعادة ما يُنصح بالانتظار لمدة لا تقل عن 6 إلى 12 شهراً بعد آخر ولادة.

​السبب في ذلك يعود إلى أن الجسم يحتاج وقتاً كافياً للتعافي الطبيعي، وأيضاً لأن التخطيط لحمل جديد بعد العملية قد يؤدي إلى إفساد النتائج المحققة. كما أن الهرمونات يجب أن تعود لمستوياتها الطبيعية لضمان التئام الجروح بالشكل الأمثل.

​ماذا تتضمن العملية بالضبط؟ هل هي مجرد إزالة للجلد الزائد؟

​د. شرين: اعتقاد خاطئ شائع! عملية شد البطن ليست مجرد “قص للجلد الزائد”، بل هي عملية إعادة بناء شاملة للجدار البطني. تتضمن خطواتنا الآتية:

​شد العضلات: عضلات البطن (Rectus Abdominis) تنفصل تماماً أثناء الحمل. نقوم في العملية بخياطة وشد هذه العضلات لإعادة جدار البطن إلى وضعه المسطح والقوي، مما يقلل من بروز البطن ويحسن قوام الجسم.

​شفط الدهون (إن وجد): غالباً ما نقوم بشفط الدهون الموضعية من الخصور والبطن للحصول على نحت متناسق.

​إزالة الجلد الزائد وتشكيل السرة: يتم التخلص من الجلد المترهل والترشحات، وإعادة خلق سرة بطن جديدة بشكل طبيعي ومناسب لشكل الجسم الجديد.

​النقطة التي تقلق الكثيرات: هل عملية شد البطن مؤلمة؟ وكيف يتم التعامل مع الألم؟

​د. شرين: لنكن صريحين، شد البطن من العمليات الكبرى نسبياً، خاصة إذا تم شد العضلات الداخلية، لذا سيكون هناك ألم وشعور بالشد في الأيام الأولى.

​لكن بفضل التطور الطبي الحديث، أصبحنا نتحكم في الألم بشكل ممتاز جداً. نستخدم تقنيات التخدير الموضعي المتقدم (مثل حقن مسكنات طويلة المدى في جدار البطن أو مضخات الألم PCA)، بالإضافة إلى مسكنات الفم الموصوفة بانتظام.

كما أن ارتداء المشط/الشداد الطبي بانتظام يساعد بشكل كبير في تقليل التورم وتثبيت العضلات وتقليل الإحساس بالألم أثناء الحركة. معظم السيدات يصفن الألم بأنه “شعور بشد عضلي قوي شديد” وليس ألماً حارقاً، وغالباً ما يبدأ بالتراجع الملحوظ بعد الأسبوع الأول.

​وماذا عن النتيجة النهائية؟ متى تظهر ومتى تستقر؟

​د. شرين : النتيجة تبدأ بالظهور تدريجياً، لكن يجب أن نفهم رحلة التعافي:

​الأسابيع الأولى: سيكون هناك تورم وكدمات، ولن تتمكني من الوقوف باستقامة تامة (ستحتاجين للانحناء قليلاً للأمام لأيام معدودة لحماية خط الجرح).

​بعد 3 أشهر: يختفي معظم التورم، وتبدأ معالم البطن المسطح والمنحوت في الظهور بوضوح.

​النتيجة النهائية الكاملة: تظهر عادة بعد 6 إلى 12 شهراً، حيث يختفي التورم المتبقي تماماً وينضج خط الجرح ليصبح باهتاً وأقل ملاحظة.

​النتيجة في المجمل دائمة ومذهلة، شريطة الحفاظ على وزن مستقر وممارسة الرياضة المعتدلة ونمط حياة صحي.

​كلمة نصيحة أخيره لكل أم مترددة؟

​د. شرين: الأمومة عظيمة، وجسمكِ قدم معجزة حقيقية. إذا كان هذا الترهل يؤثر على ثقتك بنفسكِ أو يسبب لكِ آلاماً في الظهر (نتيجة ضعف عضلات البطن)، فلا تهملي نفسكِ. استشاري طبيباً مختصاً ومؤهلاً، وناقشي معه توقعاتك لضمان رحلة علاجية آمنة وناجحة.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى