مقالات

عندما يجهل الموظف ويتعنت المتابع

عندما يجهل الموظف ويتعنت المتابع

بقلم جمال القاضي

ليس هناك شك في ان المتابعة التي يتم توجيهها عبر خطة مسبقة للجهات الحكومية المختلفة سواء كانت في التربية والتعليم أو غيرها من الوزارات والهيئات كان هدفها جيدا من البداية وهذا الهدف هو رفع مستوى الآداء المهني للموظف وبالتالي الارتقاء بالمنظومة التي يتبعها هذا الموظف.

لكننا نرى ان في بعض هذه اللجان وخاصة في التربية والتعليم ان هناك من يجهل ويفتقد الأساليب التي تؤهله لأن يكون متابعًا جيدًا، فالهدف المنشود له هو ان يرصد السلبيات ويعمل على إعادة تقيمها، يرصد الإيجابيات ويعمل على تحسينها، يقدم الدعم وينقل الخبرة لغيره دون تعالي أو تكبر، يعمل بحيادية تامة دون تصفية الحسابات بينه وبين أحد من الموظفين التابعين للمصلحة التي يقوم بزيارتها، ثم ان كان أحدهم يصر على خطأ كان يتكرر منه دائما فتكون العقوبة بعد إثبات التقصير وبعد التدريب والتوجيه الذي يسبق الخطأ المتعمد لتصبح العقوبة أولى بالتنفيذ لتكون له رادعًا من التكرار المتعمد مع إصرار الإهمال دائما .

بداية
سنذكر لكم احد الوقائع كمثال والتي كانت لأحد لجان المتابعة التابعة للتربية والتعليم
عندما جاءت احد لجان المتابعة من قبل وزارة التربية والتعليم لزيارة ومتابعة أحد المدارس التابعة للتعليم الفني بأحد المحافظات منذ عام أو أكثر، وفي جولتها مرورًا على الأقسام المختلفة فكانت من زيارتها الداخلية زيارة لقسم الورش ومعلوم أن هذا القسم به العديد من المعدات والآلات اللازمه للعمل مثل الجرارات الزراعية وماكينات الحصاد والدراس وغيرها، وعند دخول المتابع للقسم وقعت عيناه على أحد هذه الآلات وكان لجرار الزراعي والذي ظهرت على محتوياته آثارًا من التراب والزيوت والوقود فتعجب لما رآى وموجهًا لومه وتوبيخه لمشرف القسم قائلا له ماهذا التلوث الذي أراه، يبدوا انكم مهملين حيث أن هذا الجرار لم يتم عمل له أي صيانة له منذ فترة وكان جواب المشرف حضرتك يافندم هذا الذي تراه من التراب او بقايا الزيوت والوقود انما هو ناتج من استخدام الجرار في الحرث وعمليات الحصاد والخدمة الزراعية طوال اليوم في المزارع ، لكن هذا المتابع لم ينتهي برد المشرف وبالتالي قام المتابع بتحرير مذكرة ضد هذا المشرف ويتم التحقيق معه حول الواقعة وكانت نتيجة هذا التحقيق هو الخصم والجزاء ثلاثة ايام من راتب المشرف نظرا لعدم إجراء الصيانة للجرار فور الإنتهاء من العمل بالمزرعة .

وفي المرة التانية لزيارة نفس اللجنة
بالمرور على الأقسام و من ذات اللجنة والمتابع ولنفس القسم، كان على المشرف للقسم أن يتعلم الدرس من الزيارة الماضية ولم ينسى العقوبة التي كانت نتيجة الزيارة السابقة، فكان عليه وبعد علمه بموعد الزيارة مسبقًا ان يجري صيانة لكل آله بالقسم ومنها الجرار الذي كان سببًا في الجزاء وبسرعة قام بإزالة أي مواد عالقة بالجرار مثل باقي الآلات خوفا من يتعرض للتحقيق مرة ثانية وجعل جميع الآلات تبدو لامعة، وما أن وصلت لجنة المتابعة ونفس المتابع أخذ يتفقد جميع الآلات والجرارات وراح ينظر إليها فوجدها وكأنها لم تستخدم لأي عمل من قبل نتيجة هذه الصيانة، حينها ظن المشرف ان هذا المتابع سيكافئه هذه المرة، لكن المتابع سأله لما هذه الآلات نظيفة جدا ؟ فأجابه المشرف نظرا لأننا نعمل لها صيانة وتنظيف فور الانتهاء من العمل، غادر هذا المتابع وبعد مرور عدة ايام تم استدعاء الموظف للتحقيق، تعجب هذا الموظف وذهب حائرًا للشؤون القانونية، ليسأله المحقق سؤالًا تعجب منه وهو، لماذا لم تستخدم الآلات الموجودة بالورشة التابعة للقسم في العمل ؟ كان جوابه من قال ذلك ؟ قاله مثبت هنا في المذكرة انك لم تستخدم الجرار وباقي الآلات وهذه النظافة التي عليها دليل على ذلك وهذا يعد اهدارًا للمال العام حيث أنك لم تستخدم الآلات في العمل، فكان الجزاء في هذه المرة هو الخصم ٣ أيام من راتب المشرف وللمرة الثانية .

وفي هذا المثال
هناك جهل من الموظف وتعنت من المتابع، كيف ذلك ؟
فهذا الموظف لو كان يعلم مهمام عمله الوظيفية جيدا من حيث الإشراف لكانت توجيهاته للعامل الفني المسؤل عن قيادة هذه الآلات بضرورة صيانتها بصفة دائمة دون الإنتظار لحضور لجان المتابعة، كما أنه يجهل القدرة على إمكانية الرد واستخدام الأسلوب المقنع للرد به على من يتابعه، ثم أنه كان هناك تعنتًا واضحًا من المتابع وهو إصراره على رصد السلبيات دون معرفة متى تكون الظاهرة سلبية أو ايجابية، لكنه يرى أن عليه أن يرصد سلبية من أي مكان هو محل لزيارته ليثبت جدية عمله أمام رؤساءه وفقط .

والسؤال هو
هل دور المتابع انه يرصد السلبيات التي يراها فقط أم أن دوره أعمق من ذلك ؟
ياسادة علينا أن نعلم أن أي تصرف لأي متابع لايفهم مقاصد أو مهام عمله الذي كان مكلف به للقيام به كمتابع هو إساءة مباشرة للوزارة التي يتبعها بطريقة مباشرة حيث أنه يمثل رموزها،

ولم يعلم ان
الخطأ الذي يراها أو يرصده هذا المتابع او الزائر لم يكن في الكثير من الأحيان للموظف ذنب أو مسؤلية تقع عليه مثل نقص العمال في المدارس، أو نقص الموارد لتعلم المهارات ايضا في المدارس أو نقص ذات الموارد اللازمة لإصلاح ماتم تلفه من أبواب ومقاعد وغيرها داخل المدارس او تواجد الموارد لكن هناك تأخير في وصولها بسبب طول الوقت المستغرق في الروتين،

ايضا مثل عدم تدريب الموظف على الكتير من الأمور المتعلقة بعمله مثل التدريب على الأمن الصناعي، أو تدريبه باستمرار على كل ماهو جديد في مجال عمله، أو تلقيه دورات توعية بحقوقه القانونية وواجباته تجاه مهام عمله، مثل ايضا التدريب على كيف يتعامل مع المواطنين باسلوب راقي ويراعي انهم جاؤا ليحصلوا على خدمة هي من صميم عمل هذا الموظف وليس منة منه عليهم اذا قضاها لهم، مثل تدريبه ايضا على كيفية إجراء صيانة لجهاز يعمل عليه إذا تعطل هذا الجهاز بدلًا من أن يتركه معطلًا وتتعطل معه مصالح المواطنين .

واخيرا
فإننا نرى ان الموظف والمتابع يحتاج كل منهما على حد سواء للكتير من إعادة التأهيل والتدريب، فهذا الموظف يحتاج لتدريب والتعلم لإكسابه خبرات جديدة في عمله وبالتالي وبهذا التدريب يمكن ان يجنبه الخطأ فيما بعد، وكذلك يحتاج المتابع التدريب ليتعلم منه كيف يرصد السلبيات ويحاول علاجها دون أن يصدر هذه السلبيات لرؤساءه، يحتاج التدريب حتى يبارك الإيجابيات التي يراها لتكون حافزا ودافعا للموظف يجعله يرقى مع هذا التشجيع في مستوى آداءه المهني، أما العقاب فلايكون لتصفية حسابات بينه وبين من تركهم أمس في مصلحته ثم عاد اليهم اليوم ليصبح متابعًا، وإنما العقوبة لمخالفة تثبت بدلائل وشهود وبتكرار وإصرار لنفس العامل على هذا الخطأ حتى بعد إعادة توجيهه وتدريبه .

زر الذهاب إلى الأعلى