ثقافة وفن

قراءة تحليلية نقدية تربوية

"من الإزعاج إلى الوعي بالذات والآخر"كما تعكسها قصة «سمسم المزعج» لحنان اسماعيل

إعداد د/أميمة منير جادو

أولًا: الملخص العام للقصة :
تعرض القصة ثلاث مراحل أساسية في تطور شخصية الأرنب سمسم:
1- مرحلة الأنانية والإزعاج (ص 1–4): حيث يرفع صوت الموسيقى ويرفض احترام أمه وأخته وجيرانه.
2- مرحلة القوة الجسدية وإساءة استخدامها (ص 6–12): بعد التدريب الرياضي، يتحول إلى متسلط يؤذي الصغار.
3- مرحلة الوعي باختلاف الآخرين وقبول التنوع (ص 12–16): بعد دخول فصل المتفوقين، يتعلم تقبّل الفروق الفردية بين الفصائل.
وتربط القصة بين الفعل ونتيجته، وتستخدم حدثًا مؤلمًا (جرح القدم) وحدثًا تعليميًا (الفيديو التعريفي) كوسيلتين للإدراك والتغيير.

ثانيًا: عناصر التحليل النقدي :
1. الفكرة الرئيسة :
الفكرة المركزية : تنمية الوعي بقيمة احترام الآخر، وحدود الحرية الشخصية، وأهمية تقبّل الاختلاف، وعدم إساءة استخدام القوة.
– تظهر الفكرة بوضوح في قول الجدة : «إن حرية الفرد تنتهي عند حدود الآخرين» (ص 4).
وهي صياغة مباشرة للقيمة الأخلاقية “الحرية” التي تريد الكاتبة ترسيخها.
2. أهم المضامين والقيم التربوية :
احترام الهدوء والنظام داخل الأسرة (ص 1–3).
أثر السلوك الفردي على المجتمع المحيط (الجيران – ص 3).
تقدير النصيحة والخبرة (المدرب – ص 7–10).
ممارسة الرياضة بوصفها وسيلة للصحة وليس للتسلط (ص 10–12).
اختلاف الفصائل/الهويات وتكاملها داخل الجماعة (ص 13–16).
3. الحبكة وبناؤها :
الحبكة خطية تقليدية، قائمة على تتابع ثلاث عقد:
العقدة الأولى: الإزعاج ونتيجته (جرح القدم).
العقدة الثانية: القوة واستخدامها الخاطئ.
العقدة الثالثة: الاختلاف والنزاع داخل الفصل.
تنحل كل عقدة من خلال شخصية راشدة : الجدة – المدرب – المعلم.
وهذا البناء يعكس اعتمادًا على النموذج الإرشادي في الأدب التربوي.
4. الشخصيات :
سمسم: شخصية نامية، تتطور من السلوك الطفولي الأناني إلى الوعي الأخلاقي.
الأم: نموذج الرعاية والصبر (ص 2–3).
الجدة/أرنوبة هانم: تمثل الحكمة والاتزان، وهي المحرك الأخلاقي الأول (ص 4).
المدرب: رمز المعرفة العلمية والانضباط (ص 7–10).
المعلم أرنوب: يمثل التربية المعرفية وقبول التنوع (ص 13–16).
5. المكان والزمان :
المكان: جحر الأرنب – الصالة الرياضية – الفصل المدرسي.
أماكن مختارة بدقة لتقديم سياقات ثلاثة: الأسرة / الصحة والرياضة / التعليم.
الزمان: غير محدد، والزمان غير المحدد في أدب الطفل مقصود لإضفاء عمومية.
6. الأسلوب ولغته :
لغة بسيطة مباشرة، جمل قصيرة، مناسبة لسن الأطفال القرّاء من 7–10 سنوات.
اعتماد واضح على الحوار الذي يدعم الرسالة التربوية.
الوصف محدود لأن التركيز على السلوك والنتيجة وليس على البيئة.

7. القيم التربوية :
أ. قيمة احترام الآخرين :
تظهر في تكرار مطالبات الأم والأخت والجيران بخفض الصوت (ص 1–3).
ب. قيمة حدود الحرية :
الجدة تقدم القيمة بصياغة صريحة (ص 4).
ج. قيمة الوعي بالجسد والصحة
من خلال تعليم المدرب (ص 7–10).
د. قيمة عدم التنمر
حين يستخدم سمسم قوته ضد الصغار (ص 10–12).
هـ. قيمة قبول الاختلاف والتنوع :
من خلال الفصل متعدد الفصائل والفيديو المعروض (ص 13–16).
8. الرسالة الأخلاقية :
القصة تؤكد أن:
-السلوك الفردي جزء من نسيج اجتماعي.
-القوة بلا وعي تتحول إلى إيذاء.
-الاختلاف لا يعني الصراع بل التكامل.
وهذه رسائل أساسية في بناء وعي الطفل بالمواطنة والعيش المشترك.
9. تقنية السرد :
السارد خارجي عليم.
و الانتقال بين المقاطع يتم عبر أحداث تحويلية:
جرح – تدريب – صراع – تعليم.
10. ملاءمة القصة للأطفال :
القصة تحقق ما يلي:
تقدم نموذجًا سلوكيًا واضحًا.
تتدرج في الوعظ دون مباشرة ثقيلة.
تستخدم الخطأ والنتيجة لإحداث تعلم ذاتي.
تقدم شخصيات حيوانات محببة للطفل.
ثالثًا: الاستشهادات النصية :
حدود الحرية:
«أنا حر أفعل ما أريد» (ص 2)
«إن حرية الفرد تنتهي عند حدود الآخرين» (ص 4)
إساءة استخدام القوة:
«راح يضرب أو يدفع الحيوانات الصغار في طريقه» (ص 10)
المعرفة بوابة التفاهم:
«بدأ يعرض فيلمًا عن حياة الأرانب وفصائلهم» (ص 13)
الاختلاف الإيجابي:
«علينا أن نتغاضى عن الاختلاف ونقرب المسافات بينكم» (ص 16)
رابعًا: الدلالات التربوية العميقة :
تعليم الطفل العلاقة بين “الحرية” و”الآخر”.
إعادة صياغة مفهوم القوة بوصفها مسؤولية.
تنمية الوعي بالتنوع بوصفه قيمة حضارية.
تقديم نماذج راشدة متعددة: الجدة، المدرب، المعلم.
ربط السلوك بالنتيجة من خلال تجربة مؤلمة/معرفية.
خامسًا: خلاصة نقدية :
القصة مترابطة، تقدم خطًا تربويًا واضحًا، وتُظهر تطورًا نفسيًا وسلوكيًا لشخصية واحدة عبر مواقف متعاقبة، وهو أسلوب فعال في أدب الطفل.
النبرة الهادئة للراشدين، والربط بين الجسد والسلوك، والدروس الاجتماعية، تجعل النص مناسبًا للتعليم والتوجيه دون وعظ مباشر زائد.
—-

 

ما لها وما عليها (للفئة العمرية 8–12)
ما لها :
رسالة تربوية واضحة ومباشرة :
– القيم المطروحة (احترام الآخر، حدود الحرية، عدم التنمّر، قبول الاختلاف) مناسبة تمامًا لهذه الفئة.
تطور الشخصية تدريجي :
– شخصية سمسم تمر بثلاث مراحل نضج، وهذا يناسب أعمار 8–12 الذين يستوعبون فكرة “التغيير عبر التجربة”.
الأسلوب مناسب :
– لغتها بسيطة، جُملها واضحة، والحوار كثير، بما يتلاءم مع قدرات الفهم القرائي في هذا العمر.
تنوع البيئات :
” بيت – صالة رياضة – فصل دراسي”.
يساعد الطفل على الربط بين القيم وسيناريوهات الحياة المختلفة.
استخدام الحيوان كشخصية رئيسية :
– مناسب جدًّا للأطفال، وهو أسلوب محبب في الكتابة للطفل فيما يعرف بأنسنة الكائنات الحية (حيوان/طير/وغيرها) والجمادات ,ويقلل من حدة النقد لأنه غير موجه لشخص حقيقي.
تقديم قدوات راشدة متعددة :
(الجدة – الأم – المدرب – المعلم).
وهذا يخدم التربية عبر “النماذج”.
أحداث سببية واضحة :
– خطأ يؤدي لنتيجة: وهذا جوهري لتعلم الطفل في هذا العمر.

 

ما عليها :
– الوعظ المباشر في بعض الجمل :
مثل جملة الجدة: «حرية الفرد تنتهي عند حدود الآخرين».
يمكن تبسيطها بحوار أقرب للطفل.
كثرة الرسائل التربوية في نص واحد :
إزعاج – رياضة – تنمر – اختلاف فصائل.
الأفضل تقليل عدد القيم في القصة الواحدة للتركيز.
الحبكة أقرب للتتابع التعليمي من الدرامي :
– كل جزء منفصل في قيمته، ويمكن تعميق الروابط الدرامية لتكون القصة وحدة فنية أكثر تماسكًا.
الحكم النهائي :
القصة صالحة جدًا للفئة العمرية 8–12، وتعمل بفعالية كنص تربوي تعليمي داخل المدرسة أو البيت.
وتحتاج فقط إلى:
– تقليل المباشرة الوعظية،
– تقليل عدد القيم في النص الواحد،
– زيادة الوصف والانفعال ليقترب الطفل من الشخصية.

فيما يتعلق بالجزء العلمي المعرفي الخاص بأنواع الأرانب وأحجامهم (من حيث جودة السرد وملاءمته للطفل 8–12)
ما له :
معلومة علمية موثوقة وممتعة :
– تقديم الفصائل (القاري العملاق – الفلمنكي – الميني ريكس – كاليفورنيا) يضيف معرفة حقيقية للطفل، وهذا مناسب للفئة 8–12 التي تحب الحقائق.

استخدام الفيديو داخل القصة :
– وسيلة ذكية تُشعر الطفل أنه داخل “درس حي”، وبأسلوب حديث قريب من عالمه.
ربط كل أرنب بنفسه بعد المعرفة :
– هذه حركة جميلة تربط المعلومة بالشخصية:
الأرنب العملاق يقول «هذا جدي», و الميني ريكس يعتدل مزهوًا.
هذا النشاط التخيلي يجعل المعلومة جزءًا من القصة وليس درسًا منفصلًا.
قيمة قبول الاختلاف :
– معرفة الاختلاف الجسدي الطبيعي بين الأرانب تُعد مدخلًا ممتازًا لمعنى “التنوع” في المجتمع المدرسي.
ما عليه :
– الجزء طويل مقارنة ببقية القصة :
– المعلومات العلمية جاءت مكثفة ومفصلة، وقد يشعر الطفل أن السرد توقف ليقدّم درس علوم داخل الحكاية.
نبرة الشرح أقرب للدرس المدرسي منها للقصّ الأدبي
– الجمل: «وزنه ٧.٢٥ كجم» , «تشبه فراؤها النسيج المخملي»
رغم دقتها، إلا أنها تحتاج تبسيطًا أدبيًا ليظل الطفل داخل عالم القصة.
-الفكرة الأساسية (اختلاف الفصائل) يمكن اختصارها : يكفي ذكر فصيلتين أو ثلاث بدلًا من أربع، مع التركيز على سمسم وصراعه في المجموعة.
التقييم النهائي للجزء العلمي بالقصة:
جيد ومناسب من حيث الفائدة المعرفية والقيمة التربوية، لكن :
تحتاج ضبطًا بسيطًا من حيث الإيقاع السردي حتى لا يشعر الطفل أن القصة توقفت لتشرح درسًا في الأحياء.

 

* ملحق القصة :
مرجع الدراسة :
*حنان اسماعيل : سمسم المزعج , قصة طفل من (8/12) سنة. رسوم : عبد الرحمن بكر, يسطرون للنشر , القاهرة , 2023
*فيما يتعلق بالكاتبة :
حنان إسماعيل محمد
العمل : مدير عام بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية .
وهي روائية وكاتبة أطفال :
صدر لها للكبار :
مجموعات قصصية: “ماس كهربائي, المرآة , بيت من خشب”
و رواية “وعي مشفر”
وللأطفال:
قصص (صلصة الترقيم, سمسم المزعج, عوام والحياة في سلام)
و مسرحيات ( دموع البطة كاك, أحلام الخفافيش,أصدقائي حياتي)
وفي رواية اليافعين (ما لم تقله فريدة , أصابع في الظلام )
الجوائز:
فازت رواية “ما لم تقله فريدة ” في مسابقة المركز القومي لثقافة الطفل في مجال الرواية لليافعين .
فازت مسرحيتها ” دموع البطة كاك” في مسابقة المركز القومي لثقافة الطفل في التأليف المسرحي للطفل.

٧

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى