
كش ملك المؤامرة الخفية التى غيرت مسار مصر
كتب/أيمن بحر
مع بداية يناير عام 1952 كانت مصر تقف على أعتاب واحدة من أخطر المؤامرات فى تاريخها الحديث عملية استخباراتية سرية حملت الاسم كش ملك وولدت داخل أجهزة استخبارات الدولة الصهيونية بتعاون كامل مع المخابرات البريطانية
استهدفت الخطة فرض الاحكام العرفية وعودة انتشار القوات البريطانية فى القاهرة وشمال الدلتا مع اسقاط حكومة الوفد والاطاحة بالملك فاروق وتنصيب الامير محمد علي باشا توفيق ملكا جديدا ووقف مقاومة المصريين فى مدن القناة وهو فصل مطموس من التاريخ ما تزال آثاره حاضرة عبر محاولات تشويه مدن القناة حتى اليوم
كان من اهداف العملية ايضا دعم الكيان الصهيوني الوليد عبر اغراق اكبر دولة عربية فى دوامة فوضى وكشف حقيقة تنظيم الضباط الاحرار الذي بدأت منشوراته تنتشر وقتها
كشف الصحفى جون كولي في كتابه التحالف ضد بابل عن مفاجأة كبرى حيث شهدت احداث القاهرة في السادس والعشرين من يناير 1952 اكبر عمليات تهريب للآثار المصرية الى حيفا وتل ابيب وتنبأ بتكرار السيناريو ذاته لاحقا في العراق
صاغ الخطة اول مدير للموساد رؤوفين شيلوح وعدلت بالتعاون مع المخابرات البريطانية التي تولت التنفيذ بسبب قلة عناصر الموساد في مصر واعتمد البريطانيون على اداتهم المفضلة جماعة الاخوان
منذ نوفمبر 1951 كانت تفاصيل الخطة مكتملة وجاهزة للتنفيذ وانتظر الجميع لحظة الصفر وجاءت بطولات الشرطة المصرية في الاسماعيلية يوم الخامس والعشرين من يناير لتسرع بتفجير المخطط فى اليوم التالي
انطلقت الخطة بتوجيه من تل ابيب وتعديل من لندن وتنفيذ ميداني في القاهرة حيث احرقت مئات المنشآت في ساعات قليلة من متاجر ودور سينما وفنادق ومكاتب واندلعت النيران فوق سماء الدولة
تم تجاهل الدور البطولي للشرطة المصرية التي واجهت الفوضى وقللت الخسائر وحمت البلاد من الانهيار في مشهد يشبه ما جرى لاحقا في يناير 2011
لم تنته خطة كش ملك عند هذا الحد بل تواصلت بحملة ترويج كاذبة تتهم الملك فاروق بحرق القاهرة عبر كيان وهمي سمي الحرس الحديدي وهي رواية صنعتها المخابرات البريطانية وروجت لها الجماعة
اشرف ميدانيا على التنفيذ شخصيتان معروفتان الاول اسحاق شامير الذي اصبح لاحقا رئيسا لوزراء الكيان الصهيوني والثاني ابراهام حاييم دار المعروف باسم جون درالنج كما ورد في ملحمة رأفت الهجان
تكررت المؤامرة في يناير 2011 كجزء ثان من كش ملك بتعاون بريطاني اخواني صهيوني ومع اطراف اقليمية ودولية ومرتزقة من الداخل ليؤكد التاريخ ان الفوضى مشروع متجدد لمن لا يتعلم من دروس الماضي




