مؤسسة ساويرس تطرح رؤية لدور أكثر استراتيجية للعمل الخيري
في تمويل التنمية وتوسيع الحلول الفعالة
كتب : ماهر بدر
خلال مشاركتها الأولى في أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك
– ثلاث جلسات دولية رفيعة المستوى تبحث الشراكات المحلية، والتمويل المحفز للتعليم، ومستقبل الذكاء الاصطناعي في أسواق النمو العالمية
القاهرة في 4 اكتوبر 2026: شاركت مؤسسة ساويرس، للمرة الأولى في تاريخها الممتد على مدار 25 عامًا، في أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA81) في نيويورك، من خلال ثلاث جلسات رفيعة المستوى جمعت قيادات من المؤسسات الخيرية والتنموية والقطاع الخاص والجهات البحثية والدولية. وجاءت المشاركة انطلاقًا من موقع المؤسسة كمؤسسة تنموية مصرية راسخة محليًا، تحمل خبرة عملية تراكمت على مدار ربع قرن في تصميم وتمويل وتطوير نماذج تنموية في مصر، وفي الوقت نفسه تسعى إلى نقل ما تتعلمه من التجارب والشراكات الدولية إلى برامجها وشركائها محليًا.
ورغم اختلاف موضوعات الجلسات، جمع بينها سؤال رئيسي: كيف يمكن للعمل الخيري أن يتجاوز تمويل المشروعات المنفردة إلى لعب دور أكثر استراتيجية في اختبار الحلول، وتوليد الأدلة، وتحمل المخاطر المبكرة، وحشد التمويل والشركاء، وربط المعرفة العالمية بالمؤسسات والواقع المحلي؟
وقالت ليلى حسني، المديرة التنفيذية لمؤسسة ساويرس: “تأتي مشاركتنا الأولى في أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت يشهد فيه تمويل التنمية ضغوطًا متزايدة، مع اتساع الاحتياجات وتراجع بعض مصادر التمويل التقليدية. ونشارك في هذه النقاشات من موقع مؤسسة مصرية راسخة محليًا، تحمل خبرة 25 عامًا من العمل المباشر مع المؤسسات والمجتمعات والشركاء في مصر. وما نطرحه عالميًا يستند إلى ما تعلمناه من التطبيق، كما أن ما نتعلمه من هذه الحوارات والشراكات الدولية يعود ليغذي قراراتنا وبرامجنا في مصر.” وأضافت حسني: “القيمة الحقيقية لرأس المال الخيري تكمن في قدرته على فتح المجال للابتكار والتعلم، وتحمل المخاطر المبكرة، وتوليد الأدلة، ثم استخدام ما نتعلمه لاتخاذ قرارات أفضل بشأن التمويل والتوسع. كما نؤمن بأن الحلول الأكثر استدامة هي التي تُبنى مع المؤسسات والمجتمعات المحلية، وتمنحها دورًا حقيقيًا في تحديد الأولويات وصنع القرار.”
استهلت مؤسسة ساويرس مشاركتها ، بجلسة “من الشراكة إلى المنصة “، التي نظمتها بالشراكة مع المنتدى العربي للمؤسسات المانحة (Arab Foundations Forum)، وناقشت كيف يمكن للمؤسسات الخيرية المحلية أن تنتقل من دور المنفذ أو الممول لمشروعات منفصلة إلى لعب دور محوري في بناء منصات تعاون قادرة على جمع التمويل والخبرة والمعرفة وتوسيع الحلول الفعالة. وخلال الجلسة، طرحت المؤسسة ثلاثة مسارات للتعاون أمام الشركاء الدوليين: المشاركة في صندوق وطني مجمّع يُدار دون رسوم إدارية، والمساهمة في التوسع في برنامج «باب أمل» للوصول إلى 100 ألف أسرة بحلول عام 2030، إلى جانب توسيع شبكة الشركاء والخبرات الدولية الداعمة لهذا التوجه. كما تناول النقاش أهمية تعزيز دور المؤسسات المحلية الموثوقة في تصميم الأولويات وتوجيه الموارد، بدلًا من اقتصار دورها على التنفيذ، مع التأكيد على أن توطين التنمية لا يعني فقط نقل الأنشطة إلى المجتمعات المحلية، وإنما أيضًا توطين الصوت والقرار والتمويل والقدرة على القيادة.
وفي جلسة “تعزيز الدور التحفيزي للعمل الخيري في تمويل التعليم”، التي عقدت بالتعاون مع OECD netFWD at Education House ، ناقش المشاركون اتساع فجوة تمويل التعليم، والدور الذي يمكن أن يلعبه رأس المال الخيري في التحول من المنح التقليدية إلى نماذج أكثر تحفيزًا، تشمل تحمل المخاطر، والتمويل المختلط، والتمويل المرتبط بالنتائج، بما يساعد على جذب موارد إضافية إلى قطاع التعليم. ومن جانبها، نقلت مؤسسة ساويرس إلى النقاش خبرتها العملية في مصر في ربط قرارات التمويل بوضوح المشكلة وجودة الأدلة وقياس النتائج والتعلم المستمر قبل الانتقال إلى التوسع. كما طرحت منظورًا يستند إلى خبرتها في بناء شراكات تجمع المؤسسات الخيرية والجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التنموية، مؤكدة أن زيادة الموارد وحدها لا تكفي ما لم ترتبط بقدرة حقيقية على التعلم والتكيف وتحويل ما يثبت فاعليته إلى حلول قابلة للتوسع.
واختتمت المؤسسة مشاركتها ، بجلسة “دور العمل الخيري في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي في أسواق النمو العالمية”، بالتعاون مع MIT Kuo Sharper Center وDLA Piper. وانتقل النقاش من مجرد تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سؤال أوسع حول الفاعلية والملكية المحلية في عصر الذكاء الاصطناعي. وقدمت مؤسسة ساويرس منظورًا من واقع مؤسسة تعمل داخل أحد أسواق النمو، مؤكدة أهمية ألا يقتصر دور المؤسسات المحلية على تبني حلول تكنولوجية جاهزة، بل أن تمتلك صوتًا ودورًا في تشكيل كيفية تطوير التكنولوجيا واستخدامها بما يتناسب مع احتياجاتها وأولوياتها. كما ركزت المؤسسة على أهمية بناء القدرات المحلية في المواهب والبيانات والبنية التحتية الرقمية وريادة الأعمال التكنولوجية، والاستفادة من الخبرات العالمية بطريقة تعزز الملكية المحلية بدلًا من تعميق الاعتماد على النماذج والمنصات الخارجية.
وعكست الجلسات الثلاث مسارًا متبادلًا للتعلم؛ إذ حملت مؤسسة ساويرس إلى نيويورك خبرة 25 عامًا من العمل في مصر، وما راكمته من معرفة حول تصميم البرامج، وبناء الشراكات، واستخدام الأدلة والتعلم في اتخاذ القرارات، وفي المقابل أتاحت المشاركة للمؤسسة التعرف عن قرب إلى تجارب وأدوات وشراكات دولية يمكن تكييفها والاستفادة منها في السياق المصري. ويعكس هذا التبادل رؤية ترى أن المعرفة التنموية لا تتحرك في اتجاه واحد من الشمال إلى الجنوب، بل يمكن للخبرات المحلية في مصر والمنطقة أن تسهم أيضًا في تشكيل النقاشات والممارسات العالمية.
كما أكدت المشاركة أن المؤسسات التنموية المحلية ليست مجرد منفذ للبرامج، بل يمكن أن تكون طرفًا فاعلًا في صياغة الأولويات، واختبار الحلول، وتوليد الأدلة، وحشد الشركاء والموارد حول ما يثبت فاعليته. ومن هذا المنطلق، تسعى مؤسسة ساويرس إلى استخدام ما تكتسبه من هذه المنصات الدولية لتعزيز عملها وشراكاتها في مصر، وفي الوقت نفسه إتاحة خبراتها ونماذجها المحلية كجزء من الحوار العالمي حول مستقبل العمل الخيري وتمويل التنمية.
وتأتي هذه المشاركة بالتزامن مع احتفال مؤسسة ساويرس بمرور 25 عامًا على تأسيسها. وعلى مدار هذه السنوات، عملت المؤسسة في مصر على الحد من الفقر متعدد الأبعاد وتوسيع الفرص أمام الفئات والمجتمعات الأكثر احتياجًا من خلال تدخلات في التعليم، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين جودة الحياة، إلى جانب دعم المشهد الثقافي والفني. وتستند المؤسسة في عملها إلى الأدلة والتعلم المستمر والشراكات، بما يتيح لها أن تحمل خبرة محلية متراكمة إلى المنصات الدولية، وأن تعيد في الوقت نفسه توظيف التعلم والشراكات العالمية بما يخدم أولويات التنمية في مصر.
– انتهى –








