أخبار محلية

مرصد الأزهر يشارك بملتقى أثر وسائل التواصل بالرباط

 

مرصد الأزهر يشارك بملتقى أثر وسائل التواصل بالرباط

 

كتب: حازم السيد

شارك مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في فعاليات الملتقى العربي الأول حول أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب، والذي عُقد في العاصمة المغربية الرباط برعاية جامعة الدول العربية، وبتنظيم مشترك بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالمملكة المغربية، والمرصد المغربي حول التطرف والعنف.

وشهد الملتقى حضورًا بارزًا لنخبة من المسؤولين والخبراء والأكاديميين؛ لاستشراف آفاق الفضاء الرقمي حتى عام 2035، وبحث التحديات والفرص التي تواجه الأجيال الجديدة في البيئة الرقمية المعاصرة.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذي لمرصد الأزهر، على أهمية تضافر الجهود الدولية والعربية لحوكمة الفضاء الرقمي، مشيرةً إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى فضاءات بنيوية تؤثر بعمق في صياغة الوعي الجمعي، وتوجيه أنماط التعلم والعمل لدى الأجيال الجديدة، مستشهدةً بالإحصائيات التي تدل على تجاوز مستخدمي هذه المنصات حاجز الـ 5.7 مليارات مستخدم مع بداية أبريل من عام 2026.

وسلطت الضوء على تداخل الخطابات البناءة مع الأنماط الهدامة عبر الإنترنت، موضحةً دور خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تسريع وتيرة انتشار المحتويات المثيرة للجدل والمكرسة للاستقطاب، وهو ما يقع في صلب اهتمامات المرصد الذي يشارك بفعالية في تأطير محاور الورش العلمية للملتقى.

وأضافت أن التأثير الرقمي لم يعد ظاهرة هامشية أو عابرة، بل غدا أحد المحددات الهيكلية للحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في القرن الحادي والعشرين؛ حيث تؤكد حزمة من الدراسات الدولية الرصينة أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي القائمة على تعزيز معدلات التفاعل قد تسهم أحيانًا في تسريع وتيرة انتشار المحتويات الهدامة، الأمر الذي يضع الجميع أمام مسؤولية مشتركة تتوزع بين المؤسسات الحكومية، والأكاديمية، والدينية، والإعلامية.

وعن التحدي الجوهري للفضاء الرقمي، أشارت مديرة المرصد إلى ما تطرحه ورش الملتقى المتنوعة من تساؤل جوهري حول كيفية الموازنة بين حماية حرية التعبير من جهة، وتقويض المحتويات المحرضة على العنف والإقصاء من جهة أخرى، مؤكدة أن ملف الصحة النفسية والرفاه الرقمي لا يقل خطورة وأهمية عن بقية القضايا الأمنية والفكرية؛ إذ يستدعي هذا الواقع تدخلاً عاجلاً لتعزيز الوعي بآليات الاستخدام المتوازن للتقنيات، وتطوير برامج وقائية ومناهج إرشادية تدعم الصحة النفسية للنشء والشباب.

وأوضحت أن التجارب الدولية أثبتت أن الشائعات الرقمية قادرة على زعزعة الأمن المجتمعي، مما يحول التربية الإعلامية والرقمية من مجرد خيار تعليمي إلى ضرورة استراتيجية ملحة للأمن القومي، مشددة على أن أحد أبرز رهانات العقد القادم يتمثل في إحداث نقلة نوعية تضمن الانتقال بالمنظومة الشبابية من المرحلة الاستهلاكية للتكنولوجيا إلى المرحلة الإنتاجية والتنموية لها.

واختتمت كلمتها بوضع خارطة طريق ترتكز على مأسسة التربية الإعلامية، وتطوير السياسات السيبرانية لحماية الرفاه النفسي ومكافحة التطرف، وتعزيز صناعة المحتوى الإيجابي، معربةً عن تقديرها البالغ للمملكة المغربية على كرم الاستضافة ولجامعة الدول العربية على رعايتها المستمرة للمبادرات البناءة.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الملتقى العربي في قدرته على الربط بين التطور التقني المتسارع والأمن القومي والمجتمعي، حيث لم تقتصر النقاشات على التوصيف النظري، بل ركزت المحاور الجوهرية للورش والجلسات العلمية على تفكيك أعقد الإشكاليات الرقمية المعاصرة. وتوزعت أعمال الملتقى على محاور رئيسية شملت محور خطاب الكراهية والتطرف وصناعة المحتوى في الفضاء الرقمي لبحث آليات التوازن بين حرية التعبير وتقويض العنف ومواجهة أساليب الاستقطاب، ومحور الخصوصية والأمن الرقمي لمواجهة الشائعات والأخبار الزائفة لتعزيز الوعي بمخاطر انتهاك البيانات الشخصية وتطوير مهارات التدقيق الفكري، بالإضافة إلى المحور البالغ الحساسية المتعلق بالصحة النفسية والفضاء الرقمي لمناقشة تداعيات الاستخدام المفرط وإدمان المنصات الرقمية على الاستقرار النفسي والسلوكي للمراهقين والشباب.

وتتبلور قيمة الملتقى في الاستشراف المبكر لآفاق عام 2035، والسعي نحو صياغة رؤية عربية مشتركة قادرة على مأسسة التربية الإعلامية وتحويل التواجد الشبابي على الإنترنت من النمط الاستهلاكي إلى النمط الإنتاجي والتنموي. كما تضع مخرجات هذا الحدث أمام صُناع القرار والمؤسسات الدينية والأكاديمية خارطة طريق علمية وحوكمة حقيقية للذكاء الاصطناعي، بما يضمن حفظ الهوية والقيم الإنسانية، ويجعل من البيئة الرقمية فضاءً آمنًا ومحفزًا للابتكار والبناء المجتمعي.

زر الذهاب إلى الأعلى