
مها السبع تكتب العمل والمجتمع
بقلم : مها السبع
العمل عبادة، والعطاء سعادة، والحياة ذكريات تُكتب بالسطور.
لكل عاملٍ وزارعٍ وصانعٍ وربة منزل وطالب وطالبة وغيرهم في المجتمع، أنتم من تمنحوننا معنى الوجود بالسعي والجد.
وعندما تعود إلى بيتك، وتستريح بعد عناء، تشعر براحةٍ تامة. فكيف لآخرين أن يدعوا دائمًا إلى الراحة وعدم المسؤولية؟! كأنهم يطلبون الشقاء لأنفسهم، وكأنهم يسعون إلى إغلاق كتاب السعادة بأيديهم.
وهناك نماذج لم تختر هذا المصير، بل ساقها القدر إلى المستشفيات. انظر كم من متألم، وكم من باكٍ، وكم من يقف على أعتاب الموت.وهم يتمنون من الله أن يتم شفاهم لكي يؤدي كل واحد منهم رسالته بالحياة وصبح كالفراشة هنا وهناك
وعند هذا كيف لك أن تشعر في تلك اللحظات؟!
بالتأكيد ستأخذ نفسًا عميقًا، وتنظر إلى جسدك، متمنيًا نعمة دوام الصحة.
إنها نعم عظيمة: نعمة العمل، ونعمة المسؤولية، ونعمة القدرة على تغيير الأقدار.
يومٌ سعادة، ويومٌ شجن، والأهم أنك تسير في طريق الحياة ولا تتوقف.
وماذا لو أصبحت قعيد الفراش؟
وماذا لو لم تفكر فيما هو قادم؟
وماذا لو صاحبك صمت المكان، وظل الليل المظلم، وابتعد عنك الجميع؟
هل ستشعر بالراحة؟
بالطبع لا… بل ستشعر أنك ميتٌ على قيد الحياة.
فالموت هو وداع الدنيا، لا أن تودعك الدنيا وأنت ما زلت حيًا.
ما أصعب تلك اللحظات!
فالعمل رسالة، ومسيرة تُسلمها لغيرك، وهو أيضًا سعادة للنفس.
مرَّ ملكٌ عظيم يومًا على شيخٍ كبير في السن، يجلس تحت الشمس، يغرس شتلات الزيتون بيدٍ مرتعشة، لكن بعزيمة ثابتة.
تعجب الملك وقال له: كيف تغرس شجرًا يحتاج سنوات طويلة ليُثمر، وأنت في هذا العمر؟
ابتسم الشيخ وقال:
“يا مولاي… عمل من قبلنا فأكلنا، ونحن نعمل ليأكل من بعدنا.”
سكت الملك لحظة، وكأن الحكمة أصابت قلبه، فأعجب بكلام الشيخ وأعطاه مالًا.
نظر الشيخ إلى المال وقال: “سبحان الله! زرعت اليوم، وأثمر غرسي فورًا!”
فضحك الملك، وأعطاه مالًا أكثر.
فقال الشيخ: “كل شجرة تثمر مرة في السنة، أما شجري فأثمر مرتين في لحظة!”
فأُعجب الملك أكثر، وأمر بمكافأته مرة ثالثة، ثم قال:
“ارحلوا بنا، فلو بقينا لأخذ هذا الشيخ كل ما في خزائننا!”
العطاء الحقيقي ليس فيما نأخذه الآن، بل فيما نتركه أثرًا لمن بعدنا.
والعمل الصادق لا يُقاس بعمر الإنسان، بل بنيّته واستمراره.
ازرع خيرًا… حتى لو لم تحصده أنت.
عزيزي القارئ…
هل علمت عمَّ أتحدث في هذا المقال؟
رسالتي إليك:
السعادة الدائمة في العطاء،
ومحو اليأس بالعمل،
والتدبر في أحوال من حولك لتشعر بالرضا.
وعندما تضيق بك الدنيا، تذكّر هذا المقال،
فبعد العسر يُسر، وتلك سنة الحياة،
حتى لا تُغلق صفحات الأمل في قلبك.





