مقالات

أصعب حاجة إنك تبقى غريب وسط أهلك

أصعب حاجة إنك تبقى غريب وسط أهلك

 

أصعب أنواع الغُربة مش إنك تسافر بعيد عن بلدك…

ولا إنك تعيش في مكان محدش يعرفك فيه.

 

أصعب غُربة إنك تبقى وسط أهلك… وتحس إنك لوحدك.

 

تقعد معاهم على نفس السفرة،

تسمع نفس الكلام،

تضحك أوقات على نفس المواقف،

لكن جواك إحساس غريب إن مفيش حد شايفك بجد.

 

مش شرط يكون أهلك وحشين.

ومش شرط يكونوا قاصدين يبعدوك.

 

أحيانًا كل اللي حصل إن كل واحد في البيت انشغل بحياته، بمشاكله، بضغوطه، وبقى وجودك بالنسبة لهم شيء مضمون… لدرجة إن محدش بقى يسأل:

“إنت عامل إيه بجد؟”

 

فتتعلم مع الوقت إنك تسكت.

 

لما تزعل، تقول: “مفيش حاجة.”

لما تتعب، تقول: “أنا كويس.”

لما تحتاج حضن أو كلمة حلوة، تفضل مستني لحد ما الإحساس يعدّي.

 

وبعد فترة…

تبدأ تستغرب من نفسك.

 

ليه بقيت مش بحكي؟

ليه بقيت أفضل أقعد لوحدي؟

ليه بقيت بحس إن الكلام ملوش لازمة؟

 

والحقيقة إن الإنسان مش بيقفل قلبه فجأة.

 

هو بس بيجرب يفتح باب مرة… واتنين… وتلاتة،

ولو كل مرة حس إن محدش فاهمه، يبدأ يقفل الباب بهدوء.

 

المشكلة إن البيت المفروض يكون المكان اللي نرجع له لما الدنيا تتعبنا.

 

لكن أحيانًا بنرجع البيت… ونكتشف إننا محتاجين مكان تاني نرتاح فيه.

 

وده مش معناه إننا مش بنحب أهلنا.

 

بالعكس.

 

يمكن أكتر ناس بتحس بالغُربة وسط أهلها هم أكتر ناس نفسهم يكونوا قريبين منهم.

 

نفسهم في سؤال بسيط.

اهتمام من غير مناسبة.

حوار من غير حكم.

ومساحة يقولوا فيها اللي جواهم من غير ما يسمعوا:

 

“إنت مكبر الموضوع.”

 

يمكن إحنا مش محتاجين نغيّر بيوتنا.

 

يمكن محتاجين بس نغيّر طريقة وجودنا جواها.

 

نسمع أكتر.

نحكم أقل.

ونسأل بعض بصدق:

 

“إنت كويس؟… ولا بتقول كويس وخلاص؟”

 

لأن في فرق كبير بين إن الإنسان يعيش وسط أهله…

 

وبين إنه يحس إنه بينهم.

 

وأحيانًا، كلمة واحدة في وقتها

ممكن ترجع لشخص إحساسه إنه مش لوحده.

 

فلو عندك حد في البيت ساكت طول الوقت… متفترضش إنه بخير.

اسأله.

يمكن هو مش محتاج حل… يمكن محتاج بس يحس إن حد شايفه.

زر الذهاب إلى الأعلى