أخبار التعليم

إنشاء شبكة وطنية للرصد والوقاية والتدخل المبكر لمخاطر تعاطي المخدرات في البيئة التعليمية

مقترح إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني
إنشاء شبكة وطنية للرصد والوقاية والتدخل المبكر لمخاطر تعاطي المخدرات في البيئة التعليمية
إعداد: الأستاذة نجوى نصر الدين
مقدمة
لم تعد مواجهة مخاطر تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية قضية أمنية أو صحية فحسب، بل أصبحت قضية تربوية ومجتمعية تستدعي تدخلًا مبكرًا ومنظمًا، خاصة في ظل ما قد يترتب على التعاطي من آثار نفسية واجتماعية وتعليمية تمتد إلى الطالب وأسرته ومجتمعه.
ومن هنا تأتي أهمية المدرسة باعتبارها من أكثر المؤسسات قدرة على ملاحظة التغيرات التي تطرأ على الطالب خلال فترة زمنية ممتدة؛ فالمعلم والأخصائي الاجتماعي والنفسي والإدارة المدرسية يمكنهم ملاحظة تغيرات قد تظهر في الحضور، والتحصيل الدراسي، والعلاقات الاجتماعية، والسلوك العام، قبل أن تتفاقم المشكلة.
وانطلاقًا من ذلك، أقترح إنشاء «الشبكة الوطنية للوقاية والرصد والتدخل المبكر لمخاطر تعاطي المخدرات في البيئة التعليمية»، باعتبارها منظومة تربوية وقائية تهدف إلى اكتشاف مؤشرات الخطر في مراحلها المبكرة، وتقديم الدعم المناسب، وإحالة الحالات التي تستدعي تدخلًا متخصصًا إلى الجهات الصحية والنفسية والاجتماعية المختصة.
ولا تقوم هذه الشبكة على الاتهام أو التحقيق أو الوصم، وإنما على الوقاية، والملاحظة المهنية، والحوار، والإحالة، والعلاج، والمتابعة.
أولًا: فلسفة المقترح
ينطلق المقترح من مبدأ أساسي:
«اكتشاف المشكلة في بدايتها أكثر فاعلية وأقل تكلفة من التعامل معها بعد تحولها إلى أزمة.»
فالطالب الذي تظهر عليه تغيرات سلوكية أو نفسية لا ينبغي أن يُعامل باعتباره متهمًا، وإنما باعتباره إنسانًا قد يواجه مشكلة تحتاج إلى فهم ودعم وتدخل متخصص.
ومن ثم فإن المدرسة لا تتحول إلى جهة أمنية أو علاجية، وإنما تصبح خط الدفاع التربوي الأول للوقاية والكشف المبكر والإحالة الآمنة.

ثانيًا: أهداف الشبكة الوطنية
تهدف الشبكة إلى:
تعزيز الوقاية من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية داخل البيئة التعليمية.
تدريب العاملين بالمؤسسات التعليمية على اكتشاف مؤشرات الخطر المبكر.
توفير مسار مؤسسي واضح للتعامل مع الحالات التي تستدعي التدخل.
منع تحول الملاحظات السلوكية إلى اتهامات غير قائمة على دليل.
حماية الطلاب من الوصم والتنمر والتشهير.
دعم الطلاب الذين يواجهون مشكلات نفسية أو اجتماعية قد تجعلهم أكثر عرضة للسلوكيات الخطرة.
تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة والمؤسسات الصحية والاجتماعية المختصة.
الحد من التسرب الدراسي الناتج عن المشكلات المرتبطة بالتعاطي.
متابعة الطالب بعد الإحالة بما يضمن استمرار تعليمه واندماجه في البيئة المدرسية.
توفير بيانات إحصائية تساعد صانع القرار على وضع سياسات وقائية أكثر دقة، مع الحفاظ الكامل على سرية بيانات الطلاب.
ثالثًا: الهيكل المقترح للشبكة
يقترح إنشاء الشبكة على أربعة مستويات مترابطة:
1. المستوى الوطني
يضم ممثلين عن:
وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
وزارة الصحة والسكان.
صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي.
الجهات المختصة بحماية الطفل.
المتخصصين في الصحة النفسية والاجتماعية.
الجهات العلمية والبحثية ذات الصلة.
وتكون مهمته وضع السياسات العامة والبروتوكولات والمعايير التدريبية ومؤشرات قياس الأداء.
2. المستوى الجهوي الاقليمى
تشكيل نقطة تنسيق على مستوى كل مديرية تعليمية، تتولى متابعة تنفيذ البرنامج وتنسيق الإحالات والتدريب والتقييم.
3. المستوى الإداري
تشكيل فرق دعم داخل الإدارات التعليمية للتنسيق بين المدارس والجهات المختصة.

4. المستوى المدرسي
إنشاء «نقطة اتصال للوقاية والدعم» داخل كل مؤسسة تعليمية، ترتبط بالإدارة التعليمية، وتعمل بالتعاون مع الأخصائي النفسي والاجتماعي والصحي المدرسي وفق الإمكانات المتاحة.
رابعًا: تدريب العاملين بالمدارس
يقوم نجاح المشروع بصورة أساسية على تدريب العنصر البشري.
ويقترح إعداد برنامج تدريبي متخصص للعاملين المعنيين، يتناول:
مفهوم الإدمان وتعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
المؤشرات السلوكية والنفسية والاجتماعية التي تستحق الانتباه.
التمييز بين المؤشرات العامة وبين الدليل على التعاطي.
مهارات التواصل والحوار مع الطالب.
التعامل مع الحالات الحساسة دون وصم أو إهانة.
إجراءات الإحالة إلى المختصين.
كيفية التواصل مع الأسرة.
حماية خصوصية
تحياتي
نجوى نصر الدين

زر الذهاب إلى الأعلى